هذه الرواية التي ساقها هذا التيجاني رواية ضعيفة لأن فيها سيف بن عمر الضبي ذكره العقيلي في الضعفاء (11) وقال عنه الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) (( مصنف الفتوح والردة وغير ذلك، هو كالواقدي يروي عن هشام بن عروة، وعبيد بن عمر، وجابر الجعفي، وخلق كثير من المجهولين، كان أخباريًا عارفًا روى عنه جبارة بن المفلس، وأبو معمر القطيعي، والنصر ابن حماد العتكي، وجماعة، قال عباس، عن يحي: ضعيف، وروى مطين عن يحي: فلس خير منه، وقال أبو داود: ليس بشئ، وقال أبو حاتم: متروك، وقال ابن حبان: اتهم بالزندقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه منكر ) ) (12) فالحديث ضعيف ليس بحجة على عمر هذا أولًا، وثانيا: أخفى هذا التيجاني الجزء الهام من الحديث والذي يبين أن عمر طلب هذا الطلب من أبي بكر بأمر أسامة ففي الحديث (( فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر: ارجع إلى خليفة رسول الله فاستأذنه، يأذن لي أن أرجع بالناس فإن معي وجوه الناس وحدِّهم، ولا آمن على خليفة رسول الله وثقل رسول الله وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون ) ) (13) ولكن التيجاني أخفى هذا كله ليضيف دليلًا جديدًا على إنصافه، وللتدليل على انصافه وعدم تحامله على الصحابة وفي مقدمتهم عمر فإنه لا يسوق إلا الروايات التي يعتقد بجهله أنها تخدم أغراضه ويتغاضى عن الروايات الأخرى فإنه قد تقدمت رواية عمر هذه عند الطبري رواية أخرى (14) ليس فيها أن عمر هو الذي طلب ذلك بل عامة الناس بسبب إرتداد المرتدين ولكن التيجاني تغاضى عن ذكرها لأنها ليس فيها ثلب لأبي بكر وعمر! ثم كيف يكون عمر بن الخطاب من أبرز العناصر التي طعنت في تأمير أسامة وهو الذي رد على الطاعنين وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم (15) !؟ ولا أنسى أن أذكر القراء بأن الكاتب لم يحمد هذا الموقف الذي وقفه أبو بكر من قضية إنفاذ جيش أسامة ويمر عليه مرور الكرام، أما إذا وقف على حادثة يظن هو أن فيها ما يسيء إلى هذا الصحابي الجليل فإنه يضخمها ويبني عليها عروشًا خاوية فهذا يضيف دليلًا جديدًا على زعمه أنه منصف في كل ما يقوله، عليه من الله ما يستحق.
ثم يقول (( عجبي من هؤلاء الصحابة الذين أغضبوه يوم الخميس واتهموه بالهجر والهذيان وقالوا حسبنا كتاب الله، وكتاب الله يقول لهم في محكم آياته( قل إن كنتم تحبون الله، فاتبعوني يحببكم الله ) وكأنهم أعلم بكتاب الله وأحكامه من الذي أنزل عليه وهاهم بعد يومين فقط من تلك الرزية المؤلمة وقبل يومين فقط من لحوقه بالرفيق الأعلى يغضبونه أكثر فيطعنون في تأميره ولا يطيعون أمره، وإذا كان في الرزية الأولى مريضًا طريح الفراش، فقد اضطر في الثانية أن يخرج معصب الرأس مدثرًا بقطيفة يتهادى بين رجلين (!) ورجلاه تخطان في الأرض وخطب فيهم خطبة كاملة من فوق المنبر بدأها بتوحيد الله والثناء عليه ليشعرهم بذلك بأنه بعيد عن الهجر ثم أعلمهم بما عرف من طعنهم، ثم ذكرهم بقضية أخرى طعنوا فيها من قبل أربع سنوات خلت، أفهل يعتقدون بعد ذلك بأنه يهجر أو أنه غلبه الوجع فلم يعد يعي ما يقول؟ )) (16) .
وأنا عجبي أيضًا من هذا التيجاني الذي يأتي بكلام حجة عليه لا له ليدلل على هشاشة تفكيره فأقول: بما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خرج ليرد على الطاعنين بتأمير أسامة وذكرهم أيضًا بقضية أخرى وهي الطعن في زيد بن حارثة قبل أربع سنوات! فلماذا لم يذكرهم أيضًا بالأمر ( العاصم من الضلالة ) ؟؟! وهو ولاية علي بن أبي طالب كما يدعي الرافضة، فإذا كان في الأولى بين الصحابة في بيته وقد تمالؤوا عليه ليمنعوه من الكتابة فهو هنا أمام الناس جميعًا فلماذا لم يأمر أحدًا بكتابة الكتاب؟! أو حتى التنصيص على ولاية علي ولو بالقول فقط؟ فهو هنا يضمن أن أحدًا لم يمنعه أو يتمالأ عليه، فإذا قال التيجاني أنه لم يذكر ذلك لأنه يعلم أنهم سيردوا قوله، قأقول له فما الفائدة إذن من خروج النبي صلى الله عليه وسلم ( بأبي هو وأمي ) معصب الرأس مدثرًا بقطيفة يتهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ويخطب خطبة كاملة ويرد عليهم طعنهم على أسامة ثم لا ينسى أن يذكرهم بطعنهم بأبيه من قبل إذا كان يعلم أنهم لم يحترموه ولم يمتثلوا أمره؟!! فإذا كان هذا الأمر عاصم من الضلالة حقيقةً وبتلك الأهمية لذكره النبي صلى الله عليه وسلم للناس ونبه عليه أشدَّ التنبيه، وهذا أعظم دليل على أن هذا الأمر ليس مما أمر بتبليغه بل هو مخير فيه فأقول للتيجاني المهتدي وشيعته المهديين هاهي بضاعتكم ردت إليكم!
تقسيم الصحابة إلى ثلاثة أقسام والزعم أن منهم من نزل القرآن بتوبيخهم والتحذير منهم
قال المؤلف ص111 تحت عنوان (رأي القرآن في الصحابة) .