فهرس الكتاب

الصفحة 3429 من 4557

أما بالنسبة لكونه عاهد الله على أن يكون منصفًا ولم يتعصب لمذهبه ولم يقم وزنًا لغير الحق، فهذا القول أدعه للقارىء النبيه ليحكم على بطلانه وزيفه، وأما ادعاؤه أن الصحابة ( قد خالفوا أمر ربهم وخالفوا الصريح من النصوص التي لا تقبل الشك ولا التأويل وليس لهم عذر في ذلك ) فهذا لا يدل إلا على جهله وقلة بضاعته وإلا فمتى وكيف خالف الصحابة أمر ربهم! وأين هي تلك النصوص الصريحة التي لا تقبل الشك ولا تقبل التأويل؟ القضية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمّر أسامة على الجيش فطعن بعض الناس في إمارته فتكلم النبي في ذلك ورجع هؤلاء عن طعنهم وامتثلوا أمره، فقد كان الناس يراجعون النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأمور حتى يعزم فإذا عزم امتثلوا، وفي هذه الواقعة امتثل الناس جميعًا لأمر نبيهم صلى الله عليه وسلم بما في ذلك الطاعنون في تأمير أسامة، وأما قوله ( أن البعض يتلمس الأعذار ـ الباردة ـ حفاظًا على كرامة الصحابة و( السلف الصالح ) ! وأن العاقل الحر لا يقبل بحال من الأحوال هذه المتمحلات )!؟ فهذا والله من أعجب أقواله؟! فمن يقرأ ذلك الكلام يظن أن الصحابة عبارة عن قطاع طرق أو من رعاع الناس وسفهائهم، فكيف يسوغ للبعض تلمس بعض الأعذار الباردة حفاظًا على كرامتهم؟!! قاتل الله الرفض والرافضة، أيحتاج هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم الدفاع عن كرامتهم؟! كيف يكون ذلك وقد دافع الله سبحانه عنهم وترضى عليهم وشهد لهم بالخيرية وعظيم الإيمان وارتضاهم الله سبحانه لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وشهدت لهم الأرض التي وطؤوها والبلاد التي فتحوها على عظمتهم، ثم يأتي هذا الأنوك (9) بهذه السفسطة التي لا يتقبلها أغبياء الناس فضلًا عن العقلاء الأحرار!

ثم يقول (( وقرأت اعتذار أهل السنة على هؤلاء بأنهم كانوا مشايخ قريش وكبراءها، ولهم الأسبقية في الإسلام بينما أسامة كان حدثًا ولم يشارك في المعارك المصيرية لعزة الإسلام، كمعركة بدر وأحد وحنين ولم تكن له سابقة بل كان صغير السن عندما ولاّه رسول الله إمارة السريّة، وطبيعة النفوس البشرية تأبى بجبلتها إذا كانت بين شيوخ أن تنقاد إلى الأحداث وتنفر بطبعها من النزول على حكم الشبان ولذلك طعنوا في تأميره وأرادوا منه(ص) أن يستبدله بأحد من وجوه الصحابة وكبرائهم، إنه اعتذار لا يستند إلى دليل عقلي ولا شرعي ولا يمكن لأي مسلم قرأ القرآن وعرف أحكامه إلا أن يرفض مثل هذا، لأن الله عزوجل يقول {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا } )) (*)

أقول: لهذا المهتدي أتحداك بأن تأتي بمصدر واحد لأهل السنة يعتذر بمثل ذلك الاعتذار المكذوب وأنى له ذلك، لأنه كما بينت سابقًا لم يقل أحد من المحدثين والمؤرخين أن الصحابة ( الكبار ) والذين هم مشايخ قريش وكبراؤها! قد طعنوا في تأمير أسامة فكيف يعتذرون عنهم؟؟!...وهو يقول قرأت اعتذار أهل السنة والقارئ حجة على من لم يقرأ! فعليه أن يبين لنا من أي مصدر قرأ هذا الكلام وإلا فليلقم فاه حجرًا ويكف عن أكاذيبه.

ثم يهذي بكلام مكرر فيقول (( وإذا أردنا أن نتمعن في هذه القضية فإننا سنجد الخليفة الثاني من أبرز عناصرها وأشهر أقطابها إذ أنه هو الذي جاء بعد وفاة رسول الله إلى الخليفة أبي بكر وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره فقال له أبو بكر: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب! أتأمرني أن أعزله وقد ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين هو عمر الملهم من هذه الحقيقة التي أدركها، أم أن في الأمر سرًا آخر خفي على المؤرخين أم أنهم هم الذين أسرّوه حفاظًا على كرامته كما هي عادتهم وكما أبدلوا عبارة( يهجر ) بلفظ ( غلبه الوجع ) ... )) (10) ، أقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت