فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 4557

قال ابن بطال معلقًا على رواية البخاري: هذا يدل على أن معاوية كان هو الراغب في الصلح ، وأنه عرض على الحسن المال ورغبه فيه ، وحثه على رفع السيف ، وذكره ما موعده جده صلى الله عليه وسلم من سيادته في الإصلاح به . انظر: الفتح ( 13 / 69 ) .

وهناك رواية أخرى أخرجها ابن سعد في الطبقات ( 1 / 330 - 331 ) بسند صحيح وهي لا تقل أهمية عن رواية البخاري في الصلح ، وتعد مكملة لها ، وهي من طريق عمرو بن دينار: إن معاوية كان يعلم أن الحسن أكره للفتنة ، فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأسلح الذي بينه وبينه سرًا ، وأعطاه معاوية عهدًا إن حدث به حدث والحسن حي لَيُسَمِّينَّهُ - أي يرشحه للخلافة من بعده - ، وليجعلن هذا الأمر إليه ، فلما وثق منه الحسن ، قال ابن جعفر: والله إني لجالس عند الحسن إذ أخذت لأقوم فجذب بثوبي وقال: اقعد يا هَناهُ - أي يا رجل - اجلس ، فجلست ، قال: إني قد رأيت رأيًا وأحب أن تتابعني عليه ، قال: قلت: ما هو ؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنة ، وسقت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام ، وقطعت السبل ، وعطلت الفروج - يعني الثغور - ، فقال ابن جعفر: جزاك الله عن أمة محمد فأنا معك على هذا الحديث ، فقال الحسن: اع لي الحسين ، فبعث إلى الحسين فأتاه فقال: يا أخي أني قد رأيت رأيًا وإني أحب أن تتابعني عليه ، قال: ما هو ؟ قال: فقص عليه الذي قال لابن جعفر ، قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليًا في قبره وتصدق معاوية ، قال الحسن: والله ما أردت أمرًا قط إلا خالفتني إلى غيره ، والله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري ، قال: فلما رأى الحسين غضبه قال: أنت أكبر ولد علي ، وأنت خليفته ، وأمرنا لأمرك فافعل ما بدا لك .

والحقيقة أن الرغبة في الصلح كانت موجودة لدى الطرفين الحسن ومعاوية ، فقد سعى الحسن رضي الله عنه إلى الصلح ، وخطط له منذ اللحظات الأولى لمبايعته ، ثم جاء معاوية فأكمل ما بدأه الحسن ، فكان عمل كل واحد منهما مكملًا للآخر رضوان الله عليهم أجمعين .

ومن خلال النصين السابقين ، وبالتدقيق في الروايات التي تنص على طلب الحسن الخلافة بعد معاوية ، نجد أنها تتنافى مع قوة و كرم الحسن ؛ فكيف يتنازل عن الخلافة حقنًا لدماء الأمة و ابتغاء مرضاة الله ، ثم يوافق على أن يكون تابعًا ، يتطلب أسباب الدنيا و تشرأب عنقه للخلافة مرة أخرى ؟!

و الدليل على هذا ما ذكره جبير بن نفير قال: قلت للحسن بن علي ، إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة ، فقال كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت و يحاربون من حاربت ، فتركتها ابتغاء وجه الله ، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز . البلاذري في أنساب الأشراف (3/49) و طبقات ابن سعد ، الطبقة الخامسة ( ص 258) بسند جيد .

وفي اعتقادي أن هذه القصة عبارة عن إشاعة سارت بين الناس وبالذات بين أتباع الحسن ، ثم إنه من الملاحظ أن أحدًا من أبناء الصحابة أو الصحابة أنفسهم ، لم يذكروا خلال بيعة يزيد شيئًا من ذلك ، فلو كان الأمر كما تذكر الروايات عن ولاية العهد ، لاتخذها الحسين رضي الله عنه حجة ، وقال أنا أحق بالخلافة ، ولكن لم نسمع شيئًا من ذلك على الإطلاق .

ومما يؤيد هذا الاعتقاد ، ما قرره الأستاذ محمد ضيف الله بطاينة في مقال له منشور في مجلة الجامعة الإسلامية العدد ( 83 - 84 ) سنة 1409هـ ، حيث قال: وربما أن هذه الإشاعة - قضية ولاية عهد الحسن بعد معاوية - أطلقت في ظروف متأخرة ، أرادت التعريض بالبيعة ليزيد ، واتهام معاوية بالخروج على الشورى في استخلافه ولده يزيد ، وهي قضية جرت في فترة تالية من الصلح بين الحسن ومعاوية .

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة ومع شبهة استغناء معاوية عن المطالبة بقتلة عثمان ، مقابل توليه الخلافة ..

وتقبلوا تحيات أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..

الرد على الجاني علي الميلانيفي طعنه في أسانيد روايات صلاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

بقلم: ماجد بن إبراهيم الصقعبي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الميلاني في بداية رسالته: ( لقد بحثت عن الخبر من أهم نواحيه ، وسبرت ما قيل فيه ، وتوصلت على ضوء ذلك إلى واقع الحال ... وحق المقال .... فإلى أهل التحقيق والفضل ... هذا البحث غير المسبوق ولا المطروق من قبل ، أرجو أن ينظروا فيه بعين الإنصاف ... بعيدًا عن التعصب والاعتساف ... وما توفيقي إلا بالله ) ، وكنا نود والله أن يكون الميلاني صادقًا في كلامه لنرى هل نحن على صواب أم لا ؟؟؟ ولكن يعلم الله أنه هو أبعد الناس عن الإنصاف ، وأقربهم إلى التعصب والاعتساف ، وفيما يأتي أكبر دليل ، وأصدق شاهد ، وأوضح برهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت