فهرس الكتاب

الصفحة 3285 من 4557

ثالثا: الطعن في طرق جمع السنة الشريفة زاعمين أن السنة لم يكتب لها البقاء لأنها لم تدون بل كانت تتناقل شفاهة بين الرواد ولمدة قرنين من الزمن - الفريد حيوم - تريتون - وقد بذل المستشرقون جهدهم لتغيير معالم العقيدة الأصلية ولكنهم باؤوا بالفشل والخسران المبين ومن أوائل من افتروا على الإسلام جولدن زيهر وكان من قواعده هدم بنيان السنة بصفة عامة ومن ذلك دعواه أن الحديث النبوي هو نتيجة لتطور المسلمين وهي دعوى منهارة أمام المقاييس الثابتة من الكتاب والسنة فالرسول صلى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد نزل على المسلمين سبيل الهداية كاملا ممثلا في الكتاب والسنة"تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي"الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة .

رابعا: الافتراء على التاريخ الإسلامي جملة البحث عما ظنوه ثغرات وتناقضات في محاولة لتشويهه ومحاولة تفسيره بمنهج المادية عملا على إطفاء نور القوة فيه ووهج الواقع .

وهناك محاولة الفلاسفة الوضعيين في التهوين من شأن الإسلام وحركة التاريخ - أوجست كونت - كريستيان سرفيس - في محاولة للقول بأن الإسلام مرحلة كانت ضرورية في سلسلة تطور البشرية ولكنها انتهت وتجاوزتها البشرية إلى الدين الوضعي وذلك باعتبار الإسلام مرحلة مضت وانقضت .

ومن ذلك وصف التاريخ الإسلامي بأنه سلسلة متصلة من الحكام الطغاة والغمز بصلاح الدين والحديث عن شجاعة الصليبيين واتهام المسلمين بحرق مكتبة الإسكندرية .

وقد حصر الدكتور عبد الحليم عويس ادعاءات المستشرقين وسمومهم في تشويه التاريخ الإسلامي في عدة خطوط فكرية ثابتة:

-القول بأن فترة التزام المسلمين بالإسلام لا تعدو أن تكون فترة عصر الراشدين

-التركيز على افتراءات الخلاف بين المسلمين وتوسيع دائرة الحديث عنها والإغضاء بالتالي عن المساحات الكبيرة المتألقة .

-إثارة الخصومات وتعميقها بين العرب والبربر والأتراك والفرس بهدف إضعاف روح الإخاء الإسلامي بين المسلمين .

-محاولة إبراز كلمات العروبة والفكر العربي والحضارة العربية بغرض إثارة الشعوب الإسلامية التي ساهمت في صنع الحضارة الإسلامية ضد العرب

-ابراز دور الأقليات المسلمة وتحريكها ضد الأمة والزعم بأنها ظلمت وانتهكت حقوقها .

-كراهية كل الدول والجماعات التي أنقذت المسلمين ووقفت ضد الزحف الصليبي مثل المماليك والأيوبيين والعثمانيين ويفوز العثمانيون بالنصيب الأوفى من حقد هؤلاء .

-محاولة إرجاع ما يوجد من صور النهضة في الحياة الإسلامية إلى الاحتلال الأوربي مثل الحملة الفرنسية على مصر وبعثات محمد علي إلى أوربا .

-تمجيد كل الذين خانوا الإسلام وحاربوه مثل مصطفي كمال أتاتورك في تركيا وأكبر شاه في الهند والانتقاص من قدر المجاهدين والمصلحين وتلفيق التهم ضدهم .

-التشكيك في التراث الحضاري الإسلامي بدعوى أن الحضارة الإسلامية منقولة عن الحضارة الهيلينية وأن المسلمين بالتالي لم يكونوا إلا نقله ومترجمين .

تشويه منصب الخلافة الإسلامية ورميه بأبشع الصفات وإعلان حرب دائمة عليه حتى بعد زواله

المُسْتَشرقُونَ وَالتُراثُ

(الشبكة الإسلامية) الدكتور / عبد العظيم الديب

الحلقة الأولى

مدخل إلى القضية:

ربما كان المدخل الصحيح لتقويم عمل المستشرقين ودورهم في مجال تراثنا ، هو الإجابة على هذه الأسئلة:

· كم كان حجم تراثنا ؟ بمعنى: كم كان يقدر عدد الكتب التي تصلنا ، لو لم يقدر له أن يلقى ما لقي ، من تحريق وتغريق ، وسطو وابتزاز ، وإهمالٍ وتهاون ؟

الدكتور / عبد العظيم الديب

· ثم كم بقي لنا بعد ذلك كله ؟

· ثم كم منه في أيدينا الآن ؟

· وكم في أيدي المستشرقين ؟

· وماذا صنعنا بما في أيدينا ؟

· وماذا صنع المستشرقون بما في أيديهم ؟

· وكم حُقِّق ونُشر منه ؟

· وكم حقَّقنا ؟

وكم حقق المستشرقون ؟

أعتقد أنَّ الإجابة الدقيقة المحددة عن هذه الأسئلة هي التي تعطي الصورة الصادقة ، والحكم الصائب على عمل المستشرقين ، ما دمنا بصدد تقييمه ووضعه في مكانه ، وإعطائه قدره .

ومع أنَّ هذه الأسئلة في جملتها تبدأ بـ ( كم ) أي تحتاج إلى إجابة رقمية محددة ، فإننا لا نملك إلاّ إجابة تقريبية عن بعضها ، وعن بعضها الآخر لا نملك إجابة أصلًا ، وعن بعض ثالث يستحيل أن نملك إجابة ، فمن يستطيع أن يُقدِّر لنا حجم تراثنا، كلِّه لو لم يصبه ما أصابه ؟؟ إنَّ ذلك فوق كل حَدْسٍ ، وأبعد من كل تخمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت