فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 4557

الترجمة الحديثة يقوم بنشرها اتحاد جمعيات الكتاب المقدس ببيروت، والتي صدرت طبعتها الأولى عام 1978. وهذه الترجمة بالأسف جاملت البشر على حساب الحق الإلهي. فمثلًا متى 16: 18 ترد في الترجمة العصرية هكذا «وأنا أقول لك أنت صخر وعلى هذا الصخر سأبني كنيستي» مما يفهم منه القارئ العادي أن الكنيسة بنيت على بطرس. والحقيقة أن الروح القدس استخدم في الأصل اليوناني كلمتين مختلفتين الأولى هى « بترس » ، وترجمتها حجر أو قطعة من الصخر، أما االثانية فإنها « بترا » وترجمتها صخرة. فليس على بطرس بُنيت الكنيسة بل على المسيح ابن الله الحي، الإعلان الذي أعلنه الآب ونطق به بطرس. ويستطيع القارئ الفطن أن يفهم لماذا تجاهل المترجمون هذا الفارق بين الكلمتين؛ فهذه أحد أمثلة مجاملة البشر على حساب الحق.

ــ وبالمثل في 1بطرس 3: 18،19 « مات في الجسد، ولكن الله أحياه في الروح. فانطلق بهذا الروح يبشر الأرواح السجينة التي تمردت فيما مضى » حرف الفاء هنا زيد ويفسد المعنى إذ يُفهم منه أن ذهاب المسيح ليبشر الأرواح السجينة كان بعد موته، مع أن النص اليوناني يُفهم منه - ما يتمشى مع باقي أجزاء الوحي - أن المسيح كرز إليهم بالروح القدس بواسطة نوح قديمًا.

ــ أيضًا في يوحنا 5: 28،29 « ستجيء ساعة يسمع فيها صوته جميع الذين في القبور، فيخرج منها الذين عملوا الصالحات ويقومون إلى الحياة، والذين عملوا السيئات يقومون إلى الدينونة » والنص بهذه الصورة يدعم تعليم القيامة العامة، وهو تعليم غير صحيح. لأنه واضح من كلمة الله أن هناك « قيامة أولى » للمؤمنين تسبق قيامة باقي الناس بألف سنه (رؤ 20: 5، 6) ، ولذلك سُميت القيامة الأولى « قيامة من الأموات » (لو 20: 35، في 3: 11) . ويرد النص في اليوناني كما في ترجمة فاندايك « يخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيآت إلى قيامة الدينونة » . فهناك قيامتان لا قيامة واحدة.

ــ أما الطامة الكبرى في هذه الترجمة، فهي محاولتهم النيل من لاهوت المسيح، وهو كما يعرف القارئ أقدس مقدسات المسيحية، كما أنه هدف أساسي لهجمات الشيطان. ففي أمثال 8: 22 ترد العبارة « الرب خلقني أول ما خلق » ثم في الهامش تقول الترجمة: عبارة خلقني تعنى أيضًا اقتناني، وعبارة أول ما خلق تعنى أيضا أول طريقه. فإن كانت الكلمة العبرية تحتمل المعنيين- كما ذكروا هم في الحاشية - فلأي غرض يا ترى وضعت هذه العبارات في المتن؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ والأسوأ من ذلك أنه في فاتحة إنجيل يوحنا عند حديث الروح القدس عن لاهوت المسيح ترد حاشية تحوله إلى أمثال 8: 22 التي فيها هذا التجديف الصريح.

قالوا: يا أبانا مالك لا تأمَنَّا على يوسف وإنّا له لناصحون

قالوا: يا أبانا مالك لا تأمَنَّا على يوسف وإنّا له لناصحون. أرسِلْهُ معنا غدًا يرتعْ ويلعبْ وإنّا له لحافظون. قال: إني ليَحْزُنُني أن تذهبوا به، وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (آيات 11 13) .

لم يطلب إخوة يوسف من أبيهم أن يرسله معهم للّعب، ولا كان هو مترددًا مخافة أن يأكله الذئب. فالحقيقة هي في تكوين 37: 12 42 أن إخوة يوسف توجّهوا إلى شكيم لرعي مواشيهم، فغابوا مدة. فطلب أبوهم مِن يوسف أن يذهب ليرى سلامة إخوته وسلامة الغنم. فتوجّه فلم يهتدِ إليهم، فاستفهم عنهم وعرف أنهم في دوثان، فتوجَّه إليهم. فلما أبصروه من بعيدٍ عزموا على قتله بأن يطرحوه في أحد الآبار، ويقولوا إن وحشًا رديئًا أكله. فأنقذه رأوبين من أيديهم، وقال: لا تسفكوا دمًا. اطرحوه في هذه البئر (وكانت فارغة ليس فيها ماء) لينقذه ثم يردّه إلى أبيه. فلما وصل يوسف إليهم نزعوا قميصه الملون وطرحوه في البئر.

وقال القرآن إن أولاد يعقوب لعنوا أباهم لأنه كان يحب يوسف أكثر منهم، وقالوا: إن أبانا لفي ضلال مبين (يوسف 8) .

وقد أورد الرازي شبهة قوية في هذه المسألة، لم يستطع الإجابة عليها، فقال:

(1) إن كان أولاد يعقوب مُقرِّين بكونه رسولًا، فكيف اعترضوا عليه وزيّفوا طريقته؟ وإن كانوا مكذِّبين لنبوته، فهذا يوجب كفرهم. وقال في الإجابة إنهم كانوا مؤمنين بنبوَّة أبيهم، إلا أنهم جوَّزوا منه الخطأ.

(2) إنهم نسبوا إلى أبيهم الضلال المبين وذلك مبالغة في الذمّ والطعن، مما يستوجب الكفر. وكان جواب الرازي: المراد الضلال عن رعاية المصالح في الدنيا (الرازي في تفسير يوسف 12: 11 13) .

لقد قال القرآن عن إخوة يوسف ما لم يقولوه، ولذا وقع مفسروه في هذا المأزق! ثم كيف تتَّفق أفعالهم تلك مع كونهم أنبياء كما يقول القرآن: وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ؟ (النساء 4: 163) .

ويقول القرآن إنهم لما رأوا أباهم يحب يوسف، اتفقوا على قتله وإلقائه في غيابة الجب ليلتقطه بعض السيارة. والحقيقة أنهم تداولوا بعد أن أرسل إسرائيل يوسف إلى إخوته. فهذه خمس أخطاء:

إنهم لم يلعنوا أباهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت