17 ـ التمسك بالسنة والتزام هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل شيء والصبر على ذلك؛ إذ بهذا يكفينا الله كيدهم: {وَإن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] .
18 ـ مقاطعة منتجاتهم ما دام لها تأثير عليهم ـ وهذا هو الواقع ـ والبحث عن شركات بديلة يمتلكها مسلمون ترسيخًا لمبدأ الولاء للمسلمين والبراء من الكافرين.
19 ـ الوعي لكيفية إدارة أعداء الإسلام لصراعهم مع المسلمين وعدم استبعاد التعمُّد والتخطيط المسبق منهم لهذه الجريمة، مع الدراسة المتأنية للمواقف المتوقعة منهم والتدابير التي ينبغي اتخاذها مع كل موقف حتى لا يخلصوا إلا شق الصف وإضعاف قوة وحدة الموقف.
20 ـ تبادل الأفكار في هذه القضية، وإضافة الجديد منها والتواصي بها، وبحث كل واحد عما يناسب ميوله وتخصصه منها، وبهذا سيجد كل محب لرسوله -صلى الله عليه وسلم- مجالًا لإظهار حبه وغيرته وتعظيمه؛ فهذا يأتي بفكرة، وذاك يكتب مقالة، وهذا يترجم، وذاك يرسل، وآخر يموِّل، في نفير عام لنصرة أفضل الخلق ـ عليه الصلاة والسلام ـ.
رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربى وتحتَ لواكَ أطواقُ النجاةِ
عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلى ضياءٌ واعتلى صوتُ الهُداةِ
يحارُ اللفظُ في حُسناك عجزًا وفي القلب اتقادُ المورياتِ
ولو سُفكتْ دمانا ما قضينا وفاءك والحقوقَ الواجباتِ
ليس من النصرة:
إن ما نراه من ردود فعل غاضبة من المسلمين، وعمل جاد لمواجهة تلك الهجمة التي يتعرض لها الإسلام لَيبعثُ البهجة والسرور والأمل في نفس كل مسلم، غير أن بعض المسلمين ـ وهم بحمد الله قلة ـ قد مال بهم حماسهم عن الصواب، والمأمول من المسلمين أن يلزموا العدل والإنصاف، حتى مع أعدائهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .
فليس من النصرة:
1 ـ الاعتداء على معصومي الدم والمال كالمستأمَنين، من أي دين كان.
2 ـ اختراق وتدمير مواقع صحف ومجلات لم تصدر منها بنبينا -صلى الله عليه وسلم- سخريةٌ؛ فمثل هذا العمل يُحرضها هي الأخرى على سب الرسول -صلى الله عليه وسلم- والنيل منه، وينقلها من حِيادها إلى مُصافّة المعتدي في موقفه، ويحرض سفهاءهم على تدمير مواقعنا.
3 ـ ليس من النصرة في شيء أن نجود بأموالنا لكل من يدعونا إلى مشروع دعوي في تعريف الكفار بالإسلام وبنبيه الكريم وفي كشف ما يثار حوله من شبهات من غير أن نتوثق من صاحب المشروع والجهة المشرفة عليه، ومن غير أن نتبيَّن المضمونَ المراد نشره، ومن يزكِّي ذلك من أهل العلم.
4 ـ ما صاحَبَ بعض المظاهرات التي قام بها المسلمون في أماكن شتى من إتلاف للأنفس والممتلكات.
5 ـ عدم تحري البعض في نشر الأخبار قبل التثبُّتِ من صحتها، كالخبر بإسلام خمسين دانماركيًا، أو خبر قتل الصحفي.
6 ـ نشر بعض البدع والتعلُّق بالمنامات، كالدعوة إلى توحيد الدعاء في ساعة معينة وصيغة معينة، أو تناقل رسائل بها مخالفات شرعية، أو التعسف في محاولة الربط بين رقم بعض الآيات القرآنية التي لها شيء من التعلق بالموضوع وبين الرقم التسلسلي الدولي لمنتجات الدولة المعتدية زاعمين أن ذلك من الإعجاز العددي القرآني.
نسأل الله ـ تعالى ـ أن يجعلنا من أنصار دينه ونبيه -صلى الله عليه وسلم- بوعي وصدق، وأن يعلي دينه، وينصر أولياءه، ويذل أعداءه، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] .
وصلى الله وسلم على أشرف خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه
وهو واجب على جميع المسلمين: ذكورًا وإناثًا، علماء وولاة أمر وعوامًا، قولًا وفعلًا، كل بحسب قدرته واستطاعته، أدناها بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
- (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .
وأي منكر أعظم من العدوان على مقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟!
فهو فرض على الكفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الآخرين، مع وجوب إنكار القلب في كل حال، سواء تعيّن الذبّ والنصرة أو لم يتعيّن على آحاد المؤمنين؛ لأن الإنكار القلبي علامة الإيمان.
والدليل على وجوب نصرته، قوله تعالى:
- {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . فعلّق الفلاح بالنصرة؛ فمن لم ينصره فليس من المفلحين.
- {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ..} ؛ فنصرة المؤمنين واجبة، والنبي أوجب.