فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 4557

إن الله تعالى يقول في الرحمان (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولاجان ) [ الرحمان39] ويقول في [الصافات 24] (وقفوهم إنهم مسؤولون) فيقول المستشرقون أن هناك تناقض، في الأولى نفي للسؤال، وفي الثانية إثبات للسؤال إذن محمد نسي .

نقول لهم:

إنكم لا تعلمون أنواع السؤال: فهو نوع تسأله لتعلم، ونوع تسأله ليكون المسؤول شاهدا على نفسه، فالتلميذ حين يسأل أستاذه يسأله ليعلم ليعرف العلم، ولكن حين يسأل الأستاذ تلميذه لا يسأل للعلم، ولكن يسأله ليكون شهيدا على نفسه، لا يستطيع أن يجادل أو يقول لقد حفظت وهو لم يقرأ حرفا، فأسئلة الامتحانات التي تضعها الوزارة لا تضعها لأنها تريد أن تتعلم من الطلبة، ولكن ليكون الطالب شاهدا على نفسه فورقة الإجابة موجودة وهي شاهدة على درجة الطالب سواء (ممتاز أوضعيف ) فالآية الأولى (فيومئذ لايسأل عن ذنبه انس ولا جان ) فهي تنفي السؤال للمعرفة والله أعلم بذنوبهم فهو غير محتاج لأن يسأل للعلم، أو ليعرف منهم لأنه أعلم منهم، ولأن السائل أعلم من المسؤول، أما الآية الثانية (وقفوهم إنهم مسؤولون ) أي إنكم ستسألون لتقروا الحقيقة والواقع في الحساب لا لتقولوا شيئا لا يعلمه الله، لتكونوا شهداء على أنفسكم،

فأين هو التناقض فالله سبحانه يتحدث عن الكافرين والمكذبين، قال تعالى (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين* هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون *احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون* من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم* وقفوهم إنهم مسؤولون) فالسؤال هنا ليكونوا شهداء على أنفسهم هذا الذي كنتم به تكذبون ،هذا ما عبدتم من دون الله ،هاهو وقت الحساب لتكونوا شهداء على أنفسكم .

تحذير وتنبيه

إن الله تعالى حفظ كتابه من تدليس الأعداء، فجعله معجزة خالدة ترد على الشبهات العالقة به، لهذا لم يستطيعوا دس سمومهم فيه، ولكنهم لكامل الأسف استطاعوا الوصول إلى كتب التفسير، والسيرة فحشوها بالإسرائيليات، مغتنمين انتهاء عهد المخطوطات، وظهور عهد المطبوعات، فالمكتبات الإسلامية تعج بالكثير من هذه الكتب المشبوهة، التي تضل فكر المسلم، وتعمي بصيرته، لهذا على العلماء والمفكرين الإسلاميين، تنقية الثرات الإسلامي من كل الشوائب، وتحري الدقة والتحقيق في ذلك.

المصادر والمراجع

1)القرآن الكريم

2)معجزة القرآن الكريم لمحمد متولي الشعراوي

لمراسلة المؤلف:makrach_7@hotmail.com

(الشبكة الإسلامية)

امتاز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية بكفالة الله عز وجل له وحفظه من التحريف والتغيير ، فقال سبحانه: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (الحجر:9) قال أهل العلم: حَفِظَه الله من أن يزاد فيه أو ينقص منه ، ولولا أن الله سبحانه تولى حفظه بنفسه لأصابه ما أصاب الكتب قبله من التحريف والتبديل ، إذ أوكل الله حفظها إلى من أنزلت عليهم قال تعالى { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء } (المائدة: من الآية44) والحكمة من تفضيل القرآن بهذه الميزة العظيمة ، كونه خاتم الكتب السماوية .

وقد هيأ الله له من أسباب الحفظ ما لم يهيئه لغيره من الكتب ، فمن تلك الأسباب ما فعله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه من جمع القرآن في الصحف ، وذلك لما كثر القتل في القرّاء يوم اليمامة وخشي ضياع القرآن بضياع حفظته ، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري .

ومن أسباب حفظه أيضا ما قام به الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه بموافقة جميع الصحابة من جمع الناس على مصحف واحد جمع فيه القراءات الثابتة ، ثم بعث به إلى الآفاق ، وأحرق ما سواه ، بعد أن ظهرت بوادر الاختلاف .

ومن أعظم أسباب حفظ القرآن الكريم ما يسره الله عز وجل من تسهيل حفظه في الصدور حتى أقدر على حفظه الصغير والكبير والجاهل والمتعلم والعربي والعجمي لا يختص بحفظه أحد دون أحد ، قال تعالى: { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } (القمر:32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت