فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقولون أن الله تعالى يقول في سورة [النحل1] (أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) كيف يمكن أن يقول الله سبحانه وتعالى أتى، ثم يقول لا تستعجلوه، أتى فعل ماض لأنه حدث، ولا تستعجلوه مستقبل،
كيف يمضي هذا مع ذلك
نرد عليهم فنقول:
أنت حين تتحدث عن الله تعالى فيجب أن تضع في عقلك وذهنك وتفكيرك أن الله ليس كمثله شيء، أتى هذه في علم الله حدث وتم وانتهى في علم الله سبحانه، في علم اليقين، ولكن الأشياء تخرج من علم الله سبحانه إلى علم البشر بكلمة كن، الذي هو الأمر الذي يحمل التنفيذ، فالله سبحانه وتعالى عنده علم الساعة ومادام قد تقرر فليس هناك في الدنيا قوة تستطيع أن تمنع حدوثه، فلا تطلبوه بكلمة كن وأنتم في عجلة .لماذا ؟ لأن المؤمن الحقيقي إذا كان يخشى شيئا فانه يخشى يوم الساعة ويوم الحساب، يخشى عدل الله سبحانه الذي لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها (ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) الكهف 49] فالإنسان المؤمن يخاف يوم الحساب ويخشاه مهما كان إيمانه، ويرتعد من هول ذلك اليوم، أما الكافر المتحدي لا يعرف معنى الآخرة والحساب فهو يستعجل لذلك ، قال الله تعالى (أتى أمر الله ) أي أن الساعة تقررت وانتهى أمرها، ثم الأمر فلا تستعجلوه، أي لا تتعجلوا يوم الحساب لأنكم تجهلون ما فيه من أهوال فهي بالنسبة لله تم وانتهى، ولكنه بالنسبة لي أنا مستقبل، فليس هناك أي تناقض بين استخدام الماضي والمستقبل حينما يقول الله تعالى كلمة كن وينفخ في الصور، لا يملك إنسان أن يمنع الله تعالى من تنفيذ أمر قدره مادام قد قال أتى، لا أحد يملك مقومات الغد ولكن الذي يملكها هو الله، إذن فقد تم فعلا ولكنه محجوب عني لذلك قال الله تعالى (فلا تستعجلوه ) .
4)هل رأى محمد ..؟؟؟
في قوله تعالى ( ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) [ الفيل 1] يقول المستشرقون أن محمدا ولد عام الفيل فكيف يكون التعبير (ألم تر ) وهو لم ير شيئا .
نرد عليهم بقولنا:
إن هذه قضية من قضايا الإيمان ما يقوله الله سبحانه للإنسان المؤمن هو رؤيا صادقة فعندما يقول الله *ألم تر* معناها الرؤيا مستمرة لكل مؤمن بالله، لان الرؤيا هنا معجزة كبرى، والله يريدها أن تثبت في عقولنا لأن قضية الإيمان الكبرى هنا هي أن الله سبحانه في معجزة قد خلق من الضعف قوة ،وهذه لا يستطيع أن يفعلها إلا الله لأن الله تعالى استخدم أضعف مخلوقاته ليهزم خلقا من أقوى مخلوقاته، وهذه معجزة لا يمكن أن تتم إلا على يده سبحانه، فشكك المستشرقون في هذه القضية وادعوا أن الذي فتك بجيش أبرهة هو الأمراض والجراثيم، لكن عام الفيل حدث عند مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعث عليه السلام في سن الأربعين، وكان في ذلك الوقت من هم في سن الخامسة والخمسين، والسبعين، ممن رأوا عام الفيل رأي العين، فلو لم تأت هذه الطير، ولم تلق بحجارة من سجيل، ولم تجعل الجيش كعصف مأكول، لقام هؤلاء الناس وأثبتوا أن ذلك لم يقع وكذبوا محمد عليه السلام، لكنهم عاشوها وعاصروها، إن كلام الله تعالى بالنسبة للمؤمن هو يقين بمثابة الرؤيا الدائمة، لذلك قال الله تعالى (ألم تر ) ولم يقل رأيت أو علمت (ألم تر) حاضر متجدد مستمر يحدث وسيحدث على مر السنين إلى يوم الساعة، انه قضية الحق ينصر الله المظلوم على الظالم مهما كانت قوة الظالم ومهما كان ضعف المظلوم.
5)من هم الكاذبون ..؟؟؟
قوله تعالى (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله ويشهد أن المنافقون لكاذبون) [ المنافقون1] يقول المستشرقون إن المنافقون قد شهدوا أن محمدا رسول الله وأن الله يعلم أن محمدا رسوله ويعلم أيضا أن المنافقون كاذبون كيف يكون المنافقون كاذبون وهم شهدوا بما شهد الله، كيف تكون الشهادتان متفقتين في أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك يكون المنافقون كاذبين، مع اتفاق ما شهدوا به مع علم الله، مع أن الكذب هو عدم مطابقة الكلام للواقع، فهل كلام المنافقين بأن محمدا رسول الله ليس مطابقا للواقع ؟ هذا تناقض هكذا يقول المستشرقون .
نرد عليهم فنقول:
التكذيب يقع هنا على كلمة (نشهد) لأنهم قالوا نشهد أنك لرسول الله، فالتكذيب وارد على كلمة (نشهد) لأن معنى الشهادة: أننا نقول بألسنتنا ما في قلوبنا، والله يعلم أن ما في قلوبهم يخالف ما يقولونه بألسنتهم إذن فقولهم (نشهد أنك ) كلمة نشهد، هم كاذبون فيها، كاذبون في أمر الشهادة لأنهم لا يشهدون ولا يؤمنون أن محمدا لرسول الله، إنما جاءوا لينافقوا بهذا الكلام لاعن صدق، ولكن عن نفاق، محمد رسول الله لا تكذيب فيها، ولكن التكذيب منصب على كلمة نشهد، وهنا فرق بين الشاهد والمشهود به، فرق تكذيب الشهادة وليس تكذيب المشهود به، والمشهود به أنك رسول الله صحيح مائة بالمائة ولكن شهادة المنافقين هي المكذبة .
6)السؤال ليس للعلم: