فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 4557

إذن إذا أحصينا أيام الخلق في سورة فصلت نجد ها ثمانية: يومين لخلق الأرض؛ أربعة أيام قدر فيها رزقها وبارك فيها، أيام الخلق هذه ستة أيام، ويومان آخران لخلق السماوات، إذن فهي ثمانية أيام، لكننا لو دققنا في الآية الكريمة لوجدنا بدايتها تختلف عن الآيات السابقة، فالآية بدأت بمخاطبة الكافرين الذين يجعلون لله أندادا ويجادلون فيه، أي أن الله أراد أن يخبرنا أن الذي يستخدم هذه الآية في التشكيك في القرآن هم أولئك الكافرون، الذين يريدون أن ينشروا ويذيعوا الكفر بين الناس، ويريدون أن يجعلوا لله أندادا، ثم خاطب هنا أولئك الذين سيأتون بعد قرون عديدة ليشككوا في القرآن مستخدمين هذه الآية في محاولة التشكيك، فالله تعالى يتحدث بعد ذلك عن إتمام خلق الأرض ثم يعطينا تفصيل الخلق فيقول خلق الأرض في يومين، فجعل فيها رواسي وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، إن الله تعالى بين لنا أن مدة الخلق كلها بالنسبة للأرض هي أربعة أيام وليست ستة ولنضرب مثلا لذلك ولله المثل الأعلى؛ عندما نقول وضعت أساس العمارة في ثلاثة أشهر وأتممت بناءها في عام، هل معنى ذلك أن العمارة استغرقت عاما وثلاثة أشهر، لا، لقد أتممتها في عام ولكن جزء الأساس استغرق ثلاثة أشهر من عام البناء هنا تحدثت بالتفصيل والجزء من الكل ليس منفصلا ولا زائدا عنه لأن المرحلة الأولى جزء من الكل، إذن تفصيل الخلق جاء في سورة (فصلت) لأنه في باقي الآيات جاء مجملا ، فتحدث عن الأرض خلقها في يومين ،ثم أتم الخلق فيها بأن جعل فيها رواسي وبارك فيها أقوتها في أربعة أيام، يعني استغرقت الأرض وما فيها أربعة أيام، ثم خلق السماوات في يومين فأيام الخلق كلها ستة أيام .

2)قضية الودوالمعروف

* قوله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم) [المجادلة 22 ] ثم قوله (وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) [ لقمان15] فهنا يقول المستشرقون أن الله تعالى ينهانا عن أن نود من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءنا، وفي الآية الثانية يقول لا تودهم وصاحبهما بالمعروف فكيف يستقيم أمران مختلفان في نفس الشئ .

نرد عليهم فنقول:

إن المعروف يفعله الرجل لمن يحبه بقلبه ومن لايحب، كأن تساعد إنسانا في الطريق على الركوب أو تعطي مالا لشخص سرق منه ماله في الطريق وأنت لا تعرفه، فهنا أسديت معروفا عسى الله أن يجزيك عنه ولكن المودة مكانها القلب، انك لا تود إلا من تحب، فالمعروف لا يمس القلب ولكن المودة تمس القلب وفي المودة يكون القلب حاضرا، أما في المعروف لا يكون معه، والله لا يجعل لك قلبين في صدرك مصداقا لقوله (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) إنما امتداد المعروف هو رضاء الله تعالى، أما استعمال كلمة الود في الآية الأولى فلا تجد مثلا إنسانا مؤمنا يحب إنسانا يحارب الله ورسوله حتى ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم فالحب من داخل القلب ومن داخل النفس، فيأتي بمسألة الوالدين وينهانا أن نستخدم العنف ضدهما لأنهم في هذه الحالة يكونون في سن كبيرة ضعفاء اقتربوا من نهاية العمر، هؤلاء الذين قدموا لنا المعروف بأنهم قاموا بتربيتنا وبالسهر علينا فيأمرنا الله بأن نحتفظ لهم بالود إن كانوا مؤمنين، أما إن حاولوا أن يدخلوا الشرك إلى قلوبنا يطالبنا الله بألا نطيعهما، ولكن نصاحبهما في الدنيا معروفا، إرضاء لله تعالى وإرضاء للجميل، ولكن القلب لا يودهم فالمعروف لمن تحبه ومن لا تحبه، أما الود فلمن تحب فقط.

ثم يمضي المستشرقون في لغوهم وإعراضهم عن القرآن الكريم:

فيقولون: في سورة [الأحقاف15] يقول الله تعالى (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) و في سورة [لقمان14] يقول (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن)

إن الله تعالى أوصى بالوالدين ثم ذكر الأم وحدها دون الأب ولم يوصي بالأب.

نرد عليهم قائلين:

إن الله تعالى اختص الأم بالتوصية لأنها تقوم بالجزء الغير المنظور في حياة الابن أو غير المدرك عقلا لأن الطفل وهو صغير في الرضاعة وفي الحمل والولادة وحتى يبلغ ويعقل؛ الأم هي التي تقدم كل شيء هي التي تسهر ترضعه، وهي التي تحمل، وتلد، أما إذا كبر وعقل.. من الذي يجد أمامه..؟أباه ، طبعا إذا أراد شيئا فان أباه هو من يحققه له، إذا أراد مالا أو شراء شيء، كل هذا يقوم به الأب، إذن فضل الأب ظاهرا أمامه، أما فضل الأم فهو مستتر، لهذا وصى الله تعالى بالأم أكثر من الأب لأن الطفل حينما يحقق له أبوه كل رغباته يحس بفضل أبيه علبه، ولكنه ناذرا ما يقدر التعب الذي تعبته أمه، لذلك وصى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بصحبة الأم في السفر قائلا (أمك، أمك ، أمك، ثم أبوك) .

3) (أتى أمر الله فلا تستعجلوه..)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت