فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال عنها ابن حجر: « رفيدة الأنصارية، أو الأسلمية، ذكرها ابن إسحاق في قصة سعد بن معاذ لما أصابه بالخندق، فقال: رسول الله اجعلوه في خيمة رفيدة التي في المسجد حتى أعوده من قريب، وكانت امرأة تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على رحمة من كانت به ضيعة من المسلمين» . وظلت المرأة منذ العهد الأول تشارك في الحروب، وتقوم بدورها في حماية الأمة الإسلامية والدفاع عن الحق والأوطان، وقد تطورت تطلعات المرأة إلى أن وصل إلى قيادة الجيش المسلم الذي يقاتل في سبيل الله، ونذكر من ذلك هذه المرأة التي قادت جيشًا مسلمًا. قائدة الجيش تركان خاتون:
هي تركان خاتون بنت طغراج الملكة الجلالية صاحبة أصبهان، زوجة السلطان ملكشاه، وهي سيدة جليلة من ربات العقل والرأي والدين والصلاح والنفوذ والسلطان، من نسل أفراسياب ملك الفرس، شاركت زوجها في الملك، وبعد وفاته دبرت الأمور فاتخذت المستشارين والوزراء، وقادت الجيوش، وحفظت أموال التجار، وأثرت تأثيرًا عظيما في بلاد فارس، فأصحلت كثيرا من عادات البلاد وأخلاق أهلها، فبذلت لهم العطايا والإقطاعات، فأحبتها الأمراء والرعية، وصاهرت الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله حيث تزوج بابنتها، وماتت رحمها الله سنة 487 هـ.
ما ذكر قليل من كثير من إسهامات المرأة في الحروب والجيوش المسلمة، ولكنه يعد سابقة حضارية على الاعتراف بدور المرأة في كل نواحي الحياة، بل يعد أمرًا فريدًا لم يحققه الغرب بعد الذي يتغنى بالحريات والديمقراطية.
نبغ في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي الآلاف من العالمات المبرّزات والمتفوقات في أنواع العلوم وفروع المعرفة وحقول الثقافة العربية الإسلامية، وقد ترجم الحافظ ابن حجر في كتابه «الإصابة في تمييز الصحابة» ، لثلاث وأربعين وخمسمائة وألف امرأة، منهن الفقيهات والمحدثات والأديبات. وذكر كل من الإمام النووي في كتابه «تهذيب الأسماء واللغات» ، والخطيب البغدادي في كتابه «تاريخ بغداد» ، والسخاوي في كتابه «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» ، وعمر رضا كحالة في «معجم أعلام النساء» ، وغيرهم ممن صنف كتب الطبقات والتراجم، تراجم مستفيضة لنساء عالمات في الحديث والفقه والتفسير وأديبات وشاعرات.
ولقد تفوقت المرأة المسلمة على الرجل في جوانب في كثيرة في علوم الحضارة الإسلامية، وخاصة في جانب علم الحديث ومعرفة رواته، ويسجل تلك الشهادة أئمة علم الحديث والمصطلح، فيقول الإمام الذهبي: «وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها» . ويؤكد هذا الحكم على تزكية النساء في علم الحديث الحافظ ابن حجر رحمه الله حيث يقول: «لا اعلم في النساء من اتهمت ولا تركت» وكان حرص النساء على طلب العلم الشرعي والاهتمام به منذ عهد النبي ، فقد روى أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة رضي الله عنهما أن النساء قلن لرسول الله: « اجعل لنا يوما كما جعلته للرجال قال فجاء إلى النساء فوعظهن وعلمهن » . وقد كان عطاء بن رباح رحمه الله يقول عن السيدة عائشة رضي الله عنها: « كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا » .
وكذلك كل أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم جميعا، وأغلب نساء الصحابة أيضا، فتلك الأعداد الهائلة من النساء اللواتي ساهمن في الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية ليس بوسعنا أن نستوعبها جميعها في ذلك الكتاب، ويمكن للمستزيد الرجوع إلى تلك الكتب، وإنما سوف نذكر نماذج قليلة وتراجم يسيرة عليها، من النساء العالمات من بعد عهد الصحابة رضوان .
1-نفيسة العلم:
قال الذهبي عنها: السيدة المكرمة، الصالحة، ابنة أمير المؤمنين الحسن بن زيد بن السيد، سبط النبي الحسن بن علي رضي الله عنهما، العلوية الحسنية، صاحبة المشهد الكبير المعمول بين مصر والقاهرة. ولي أبوها المدينة للمنصور، ثم عزله وسجنه مدة، فلما ولي المهدي أطلقه وأكرمه ورد عليه أمواله، وحج معه...