فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفى النص ما يدل على ما اتفقا عليه. وهو"فارتضى موسى أن يسكن مع الرجل. فأعطى موسى صفورة ابنته"ارتضى على ماذا ؟ ولماذا قال بعد الارتضاء:"فأعطى موسى صفورة ابنته"؟ والنص كله هو:"وكان لكاهن مديان سبع بنات. فأتين واستقين وملأن الأجران ليسقين غنم أبيهن. فأتى الرعاة فطردوهن. فنهض موسى وأنجدهن وسقى غنمهن. فلما أتين إلى رعوئيل أبيهن قال: ما بالكن أسرعتن في المجئ اليوم ؟ فقلن: رجل ... مصرى أنقذنا من أيدى الرعاة ، وإنه استقى لنا أيضًا وسقى الغنم. فقال لبناته: وأين هو ؟ لماذا تركتن الرجل ؟ ادعونه ليأكل طعامًا. فارتضى موسى أن يسكن مع الرجل ، فأعطى موسى صفورة ابنته" [خر 2: 16] وفى النص السامرى:"فلما أمعن موسى في السكنى مع الرجل ؛ أعطاه صفورة ابنته لموسى زوجة".
إن في القرآن أن بنى إسرائيل ورثوا أرض مصر بعد هلاك فرعون. وهذا خطأ فإنهم لم يرثوا إلا أرض كنعان.
الرد على الشبهة:
1 ـ على قوله: إن دعوة موسى كانت خاصة لبنى إسرائيل. فإن حدود مصر تبدأ من"رفح"وهم يقولون: إن المواعيد هى من النيل إلى الفرات. فيكون الجزء من رفح إلى النيل داخلًا في الإرث.
2 ـ والإرث ليس لاستغلال خيرات الأرض وتسخير أهلها في مصالح اليهود. ولكنه"إرث شريعة"فإن الله قال لإبراهيم ـ عليه السلام ـ:"سر أمامى وكن كاملًا" [تك 17: 1] أى امشى أمامى في جميع البلاد لدعوة الناس إلى عبادتى وترك عبادة الأوثان. وقد سار إبراهيم ودعا بالكلام وبالسيوف. ولذلك سرّ الله منه ، ووعده بمباركة الأمم في نسل ولديه إسحاق وإسماعيل. والبركة معناها: ملك النسل على الأمم إذا ظهر منه نبى. وسلمه الله شريعة. ولما ظهر موسى ـ عليه السلام ـ وسلمه الله التوراة. أمره بنشرها بين الأمم. وإذا نشرها بين أمة فإنه يكون وارثًا لهذه الأمة"إرث شريعة"إذ هو بنشرها يكون بنو إسرائيل والأمم متساوون أمام الله فيها. وما فائدة بنو إسرائيل إلا التبليغ فقط. وبه امتازوا عن الأمم. ويدل على ذلك: إرثهم لأرض كنعان ـ كما يقولون ـ فإنهم ورثوها لنشر شريعة التوراة فيها ، وكان الإرث على يد طالوت وداود ـ عليهما السلام ـ وقد قال داود ـ عليه السلام ـ لجالوت وهو يحاربه: إن الحرب للرب. أى أن القتال في سبيل الله. ذلك قوله:"وتعلم هذه الجماعة كلها أنه ليس بسيف ولا برمح يخلّص الرب ؛ لأن الحرب للرب. وهو يدفعكم ليدنا" [صموئيل الأول 17: 47] .
وإذا أراد الله نسخ التوراة يكون معنى النسخ إزالة ملك النسل اليهودى عن الأمم ليقوم النسل الجديد بتبليغ الشريعة التى أقرها الله فيهم لتبليغها إلى الأمم. وهذا ما حدث في ظهور الإسلام. فإن بنى إسماعيل ـ عليه السلام ـ حاربوا وملكوا ونشروا القرآن وعلموه للأمم. ولهم بركة. فإن الله قال لإبراهيم عن إسماعيل:"وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه" [تك 17: 20] .
وفى التوراة عن بركة إبراهيم:"وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" [تك 12: 3] ومعنى مباركة جميع أمم الأرض في إبراهيم: هو أن نسله يبلغون للناس شرائع الله.
وفى التوراة عن إرث بنى إسماعيل للأمم:"ويرث نسلك أممًا ، ويعمر مدنًا خربة" [إش 54: 3 ] .
3 ـ وكتب المؤرخين تدل على أن بنى إسرائيل أقاموا في مصر. وقد نقل صاحب تفسير المنار في سورة يونس عن يونانيين قدماء أن موسى ـ عليه السلام ـ رجع إلى مصر بعد هلاك جنود فرعون وحكم فيها ثلاث عشرة سنة.
إن في التوراة أن الآيات البينات عشر. وفى القرآن تسع (1) . وهذا تناقض.
الرد على الشبهة:
إن مفسرى التوراة صرحوا بالاختلاف في عدد هذه الآيات. فالآية الثانية وهى الضفادع ؛ يوجد من يقول إنها التماسيح.
والآية الثالثة قال بعضهم إنها ضربة القمل ، وقال بعضهم إنها ضربة البعوض.
والآية الرابعة قال بعضهم إنها ذباب الكلب خاصة ، وقيل مطلق ذباب.
الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 2145)