فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 4557

ويرى كثير من المفسرين أن المراد بقوله { بِآيَاتِنَا } الآيات التسع التى جاء ذكرها في قوله تعالى في سورة الإِسراء { وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . . . } قال الجمل:"وتقدم في الأعراف منها ثمانية ، ثنتان في قوله - تعالى - { فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } وقوله: { وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ } وواحدة في قوله - تعالى -: { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } وخمسة في قوله - تعالى -: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم . . . } والتاسعة في هذه السورة - سورة يونس - في قوله - تعالى -: { رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ } ثم بين - سبحانه - موقف فرعون وملئه من دعوة موسى لهم فقال: { فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ } ."

والاستكبار: ادعاء الكبر من غير استحقاق ، والفاء فصيحة ، والتقدير: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى وهارون إلى فرعون وملئه ، فأتياهم ليبلغاهم دعوة الله ، ويأمراهم بإخلاص العبادة له ، فاستكبروا عن طاعتهما ، وأعجبوا بأنفسهم ، وكانوا قوما شأنهم وديدنهم الإِجرام ، وهو ارتكاب ما عظم من الذنوب ، وقبح من الأفعال .

ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الجملة:"فاستكبروا عن قبولها ، وهو أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها ، ويتعظموا عن تقبلها".

ثم بين - سبحانه - ما تفوهوا به من أباطيل عندما جاءهم موسى بدعوته فقال: { فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ } .

أى: فلما وصل إليهم الحق الذي جاءهم به موسى - عليه السلام - من عندنا لا من غيرنا { قالوا } على سبيل العناد والحقد والغرور { إِنَّ هذا } الذي جئت به يا موسى { لَسِحْرٌ مُّبِينٌ } أى: لسحر واضح ظاهر لا يحتاج إلى تأمل أو تفكير .

والتعبير بقوله { جَآءَهُمُ } يفيد أن الحق قد وصل إليهم بدون تعب منهم ، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - أن يتقبلوه بسرور واقتناع .

وفى قوله { مِنْ عِندِنَا } تصوير لشناعة الجريمة التي ارتكبوها في جانب الحق ، الذى جاءهم من عند الله - تعالى - لا من عند غيره .

102-الطوفان على المصريين

إن في القرآن أن الآيات التسع فيها آية الطوفان ، وليس في التوراة هذه الآية.

الرد على الشبهة:

إن مفسرى التوراة مختلفون في البيان كما نقلنا عنهم سابقًا.

(( قلت: ولا يعول عليهم ولا على اختلافهم كونهم قد حرفوا التوراة وبدلوها ، مفا جاء في القرآن الكريم هو الحق وما سواه هو الباطل قطعًا ) )

103-صخرة حوريب وليست آبار إيلّيم

جاء في سورة البقرة: (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا) (1) .

وفى التوراة أن الاثنتى عشرة عينًا فى"إيليم"وفى القرآن أنهم فى"حوريب"وهذا تناقض.

الرد على الشبهة:

لم يذكر القرآن الكريم أن الاثنتى عشرة عينًا فى"حوريب". ،

(وإنما ذكر هذا بعض المفسرين الذين أخذوا عن أهل الكتاب الكتاب بعض هذه التفاصيل ، وهي غير صحيحة ولا يعول عليها ، وهي ما تسمى بالإسرائيليات ) )

104-لوحا الشريعة

إن الله كتب لموسى في الألواح من كل شىء. وهذا على ما في القرآن. وعلى ما في التوراة كتب لوحين اثنين ، وكتب عليهما الوصايا العشر فقط.

الرد على الشبهة:

1-إن الألواح الأولى قد كسرت. وحل محلها ألواح جديدة.

2-والألواح الأولى كانت مكونة من:

أ لوحين للعهد للعمل بالتوراة.

ب ومن عدة ألواح مكتوب عليها كل أحكام التوراة.

ففى الأصحاح التاسع عشر من سفر الخروج وما بعده إلى الإصحاح الرابع والعشرين كل أحكام التوراة وبعدها"فجاء موسى وحدث الشعب بجميع أقوال الرب وجميع الأحكام".

ثم صعد إلى جبل الطور فأعطاه الله:

أ- لوحى الحجارة.

ب- والشريعة والوصية.

ومن قبل نزوله من على الجبل ؛ عبدوا العجل من دون الله.

ولما سمع موسى بالخبر كسر لوحى العهد في أسفل الجبل. ولكن كاتب سفر التثنية يقول:"إنه كسر لوحين كان عليهما كل أحكام الشريعة ... وعليهما مثل جميع الكلمات التى كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع" [تث 9: 10] ولا يمكن للوحى العهد أن يحملا مع العهد كل أحكام الشريعة التى نزلت في يوم الاجتماع"."

ولما كسر الألواح. أعطى الله له بدلهم ألواح جديدة [خر 32: 29 ] والمكتوب على الألواح الجديدة ؛ أحكام الشريعة الموجودة في الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية. وفيها:"لا تطبخ جديًا بلبن أمه".

والمناسب لأحكام الشريعة (الألواح) بالجمع. ومنها لوحى العهد.

وفي تفسير الألوسي - (ج 6 / ص 356)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت