فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ليتني أجد عنكم حلا ، وأكون لكم من الشاكرين ، في حوار مع احدهم بأحد المنتديات عن هذا الموضوع جاءني بتفسير للرازي يقول ظاهره أنه لا يستبعد الصلب ، وإليكم ماقاله محاوري والذي لم أرد عليه حتى أجد القول الفصل والحكيم ، لعلني اجده عنكم:
مشكلة إلقاء شبه المسيح علي يهوذا قال: ( أي الرازي في تفسيره )
"فكيفما كان ففي إلقاء شبهه علي الغير ستة إشكالات:"
الإشكال الأول: أنه إن جاز أن يقال أن الله تعالي يلقي شبه أنسان علي إنسان آخر فهذا يفتح باب السفسطه وأيضا يفضي إلي القدح في التواتر . ففتح هذا الباب أوله سفسطه وآخره إبطال النبوات بالكلية .
الاشكال الثاني: إن الله أيده بروح القدس جبريل فهل عجز هنا عن تأييده ؟ وهو كان قادرا علي إحياء الموتي ؟ فهل عجز عن حماية نفسه ؟
الاشكال الثالث:
إنه تعالي كان قادرا علي تخليصه برفعه ىإلي السماء فما هي الفائدة في إلقاء شبهه علي غيره ؟ فهل فيه إلا إلقاء مسكين في القتل من غير فائدة إليه ؟
الاشكال الرابع: بالقاء الشبه علي غيره اعتقدوا ( اليهود ) أن هذا الغير هو عيسي- مع انه ما كان عيسي - وهذا إلقاء في الجهل والتلبيس وهذا لا يليق بحكمة الله .
الاشكال الخامس: إن النصاري علي كثرتهم في مشارق الأرض ومغاربها وشدة حبهم للمسيح وغلوهم في أمره . أخبروا أنهم شاهدوه مصلوبا فلو أنكرنا هذا كان طعنا فيما ثبت بالتواتر والطعن في التواتر يوجب الطعن في نبوة محمد وعيسي وسائر الانبياء .
الاشكال السادس: ألا يقدر المشبوه أن يدافع عن نفسه , أنه ليس بعيسي ، والمتواتر أنه فعل ولو ذكر ذلك لاشتهر عند الخلق هذا المعني . فلما لم يوجد شئ من ذلك علمنا أن الأمر علي غير ما ذكرتم""
مفاتيح الغيب . الرازي . مجلد 6 . طبعة دار الفكر . بيروت لبنان . ص 100 - 106
ليتكم تعجلون بالرد بارك الله فيكم فالموضوع معلقا على أيجاد رد علمي قاطع
الرد
السيف البتار
أولًا: طالما أن النصارى يؤمنوا أن المسيح مات وقام وصعد إلى السماء .. فلماذا لم يؤمنوا أنه صعد إلى السماء دون أن يُصلب ؟
فطالما أن الصعود واحد ... فإذن من السهل جدًا أنه صعد إلي السماء قبل الصلب .... فمن هو المصلوب ؟ فهذا أمر أخرى على النصارى تدبره والرجوع إلى كتابهم لتقصي الحقائق لأنه أمر لا يعنينا بشيء.
أوضح الله عز وجل لنا أن عملية ميلاد المسيح تم استقبالها من بني إسرائيل بضجة ، فعلى رغم علمهم خبر مجيء المسيح بالميلاد من غير أب كبشارة بالتوراة ، وعلى رغم أنهم علموا بناتهم الاستشراف أن يكون لأية واحدة منهن شرف حمل المسيح ، وعلى رغم ذلك قالوا البهتان في مريم التي اصطفاها الله . وكذلك كان لمسألة الوفاة ضجة .
واقتران الضجتين: ( ضجة الميلاد وضجة الوفاة ) معًا في رسالة السيد المسيح يدلنا على أن العقل يجب أن يكون له وحدة تفسيرية ، فساعة يتكلم العقل عن قضية الميلاد بالنسبة للمسيح ابن مريم لابد أن يستشعر الإنسان أن الأمر قد جاء على غير سنة موجودة ، وساعة يبلغنا الله أن بني إسرائيل بيتوا النية لقتل عيسى عليه السلام ، وأن الله رفعه إليه تكون المسألة قد جاءت أيضًا بقضية مخالفة ، ولابد أن نصدق ما بلغنا الله به ، وأن يتذكر العقل أن الميلاد كان مخالفًا ، فلماذا لا تكون النهاية مخالفة أيضًا ؟ .
وكما صدقنا أن سيدنا عيس ابن مريم جاء من غير أب ، لا بد أن نصدق أن الله رفعه في النهاية وأخذه ، فلم يكن الميلاد في حدود تصور العقل لولا بلاغ الله لنا ، وكذلك الوفاة لا بد أن تكون مقبولة في حدود بلاغ الله لنا .
والميلاد والنهاية بالنسبة لعيسى ابن مريم كل منهما عجيبة .... وإن فهمنا العجيبة الأولى في الميلاد فنحن نعتبرها تمهيدًا إلى أن عيسى ابن مريم دخل الوجود ودخل الحياة بأمر عجيب ، فلماذا لا يخرج منها بأمر عجيب ؟
وإن حدثنا الله أن عيسى ابن مريم خرج من الحياة بأمر عجيب فنحن لا نستعجب ذلك ، لأن من بدأ بعجيب لا عجب أن ينتهي بعجيب .
والله عز وجل حكم وقال [ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ] وكلمة { شبه لهم } هذه هي الدليل على هوج المحاولة للقتل ، فقد ألقى شبهه على شخص آخر . وذلك دليل على أن المسألة كانت غير طبيعية ، وليس فيها جزم التبين من المتربصين القتلة ... ونعلم ان الحواريين وأتباع عيسى ابن مريم كانوا يلفون رءوسهم ويدارون سماتهم ، ولذلك قال الله عز وجل [ ولكن شبه لهم ] أي أنهم قد شبه لهم أنهم قتلوه .
وقد اختلفت الروايات في كلمة { شبه لهم } ... ومن الذي بلغ عن السيد المسيح للقبض عليه .... وأقوال كثيرة لا يهمنا فيها غير أنهم قالوا قتلنا عيسى وصلبناه . .. . وقد أبلغنا الله بأنه رفع السيد المسيح دون أذى وانتهت المسألة بالنسبة لنا ... لأننا كمؤمنين لا نأخذ الجزئيات الدينية أولًا فإن صدقناها آمنا ، لا
نحن نؤمن بمُنزَّل هذه الجزئيات ونصدق من بعد ذلك كل ما جاء منه سبحانه ، وهو قال ذلك فآمنا به وانتهت المسألة .