فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 4557

ونجد قول الحق سبحانه وتعالى: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } يدلنا على عدم تثبت القتلى من شخصية القيل ، وهو أمر متوقع في مسألة مثل هذه ، حيث يمكن أن تختلط الأمور .

إننا نرى ذلك في أية حادثة تحدث مع وجود أعداد كبيرة من البشر وأعينهم مفتوحة ، وعلى الرغم من ذلك تختلف فيها الروايات . بل وقد تكون الحادثة مصورة ومسجلة ومع ذلك تختلف الروايات ، فما بالنا بوجود حادثة مثل هذه في زمن قديم لا توجد به كل الاحتياطات التي نراها في زماننا ؟ إذن فاضطراب الآراء والرويات في تلك الحادثة أمر وارد ، مع العلم أن الأخبار الواردة عن قصة الصلب منقولة من اليهود فقط ، فكيف نؤمن بقول المجرم ؟.

وعلى الرغم بعدم إيماننا للكتاب المقدس لا من قريب أو من بعيد، نجد أن الذين قبضوا على المصلوب لم يتمكنوا إلى شخصيته حتى بعد صلبه .... وقد تم سؤاله أكثر من مرة بأنه هل هو ملك اليهود ؟ وهو لم يرد وحاولوا الضغط على بطرس ليقر بأنه المقبوض عليه هو ملك اليهود ولكن لأن بطرس غدر وأنكر ولعن وأقسم بأنه لا يعرف هذا الشخص .... فاليهود لم يتأكدوا أن المصلوب هو السيد المسيح ملك اليهود .. لدرجة أنهم علقوا على الصليب لوحة تقول أن المصلوب ملك اليهود ... وهذه الأفعال تدل على أنهم لم يتأكدوا أن المصلوب هو نفسه الشخص المطلوب ، لأنهم لم يمتلكوا دليل واحد على أن المصلوب هو السيد المسيح غير المُبلغ فقط ... فهل هذا دليل قاطع ؟

ولو رجعنا إلى قول الله عز وجل: { إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليَّ } .. فيجب أن يفهم السادة الذين أضلهم ذكائهم أننا نملك لغة عربية دقيقة جدًا في أسلوبها .

فحرف الواو في (( (((متوفيك و رافعك ) ))) ) هي واو العطف ... ومن لديه العلم والقدرة لكي يقول أن واو العطف تقضي الترتيب ؟ ... هذا في حدود ثقافتهم الضيقة ، أما اللغة العربية توضح أن واو العطف لا تُفيد الترتيب .

مثال: حضر (( زيد وعمرو ) ).. فهل هنا يوضح من حضر الأول ؟ .. لا ... بل ممكن أن يكون"زيد"حضر الأول ... أو"عمرو"حضر الأول ... أو الاثنين معًا ... إذن واو العطف لا تقضي الترتيب بل الجمع فقط .

وهذا هو سبب بطلان مقولة { الأب والابن و الروح القدس } فهذا هو الجمع وكذا لا يقتضي الترتيب ... فيمكن القول { الروس القدس والابن والأب } فما الذي يمنع ذلك .

يا سادة: المسلمين يملكون لغة عربية دقيقة للغاية فاحترسوا .

ولو نظرنا لكلمة"متوفيك"فالوفاة نوعان ... نوم وموت .... كقول الله عز وجل { يتوفاكم بالليل } .... والوفاة غير القتل .. كقول الله تعالى: { أفإن مات أو قتل } 144 آل عمران .

فعلى الرغم من أن الموت والقتل تخرج الروح من الجسد ... ولكن الموت هو خروج الروح بجسد سليم لن يصيبه أذى .. والأذى يأدى إلى أن الروح لا تصلح بالوجود بهذا الجسد كما يحدث في القتل والحوادث المروعة .

ونحن هنا نسأل السادة الجهابذة الذين يدعو أن السيد المسيح هو المصلوب

يا سادة: هل اليسوع مات أم قتل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مع العلم أن الكتاب المسكين المقدس أقر حالة التعذيب التي تعرض لها المصلوب ... ونحن لسنا بصدد سرد هذه الأحداث الآن ... وكذا طعن المصلوب بخنجر في جانبه من قِبل عسكر من العساكر .

بعد الرد على هذا السؤال عليهم أن يطابقوا ردهم على الآيات القرآنية .

لهذا نجد أن المصلوب قتله اليهود ولم يمت موت طبيعي ... فلهذا ليس المصلوب هو السيد المسيح الوارد في القرآن .

وهذا: إذا كان النصارى يعتقدوا أن (( متوافيك ورافعك ) )تعني الصلب ثم الرفع ... فلو تدنى تفكيرنا لهذا المستوى .. فنقول لهم: وهل المصلوب مات أم قتل ؟

ولو تتبعنا الآية التي نحن بصددها نجد قول الحق سبحانه: { وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } ...

والنسبة الأولى هنا هي الشك ، وهو نسبة يتساوى فيها الأمران .

والنسبة الثانية هي اتباعهم للظن ، وهو نسبة راجحة . لقد بدأ الأمر بالنسبة إليهم شكًا ثم انقلب ظنًا ... فأين التأكيد الذين أقره القرآن على أن المصلوب هو السيد المسيح ؟

فلا تقولوا على الله ما لا تعلمون

وينهي الله سبحانه ذلك بعلم اليقين { وما قتلوه يقينًا } . واليقين ينقسم إلى ثلاث مراحل

1)علم اليقين

2)عين اليقين

3)حق اليقين

لنسهل مع بعض فهم هذا الأمر .

عندما يخبرنا واحد من الناس أن جزءا من نيويورك اسمه ( مانهاتن ) . وأن ( مانهاتن ) هذه هي جزيرة يصل تعداد سكانها إلى عشرة مليون نسمة ، وفيها ناطحات سحاب ، وجاء هذا الخبر ممن لا نعرف عنه الكذب فيسمعه من لم ير نيويورك:

* فيصير مضمون الخبر عنده (علمًا متيقنا) ً ؛ لأن الذي أخبر به موثوق به .

* وإن جاء آخر ووجه للسامع عن نيويورك دعوة لزيارتها ولبى السامع الدعوة وذهب إلى نيويورك ، هنا تحول الخبر من ( علم يقين ) إلى ( عين اليقين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت