فهرس الكتاب

الصفحة 4215 من 4557

ويهدف هذا الكتاب إلى وضع مسألة التعدد في وضعها الصحيح بأن نخرج من دائرة النفوذ التغريبي الذي يستهجن الزواج بأكثر من واحدة ، وليؤكد على أ، القضية الأكبر هي طهارة المجتمع المسلم أولًا ثم المجتمع الإنساني ثانيًا من العقائد الفاسدة والأخلاق المنحرفة وأن مسؤولية المسلمين في هذا الزمن أكبر وأشد إلحاحًا لتقدم وسائل المواصلات والاتصالات فلم يعد ما يحدث في أي بلد بعيد عنا مهما كانت المسافات .

وقد أوضح هذا البحث كيف عانى الغرب ويعاني من منع التعدد ومن غير ذلك من مثل التحلل من المثل والقيم ، وتجدر الإشارة إلى أ، هؤلاء سرعان ما ينتقدون التعدد في الإسلام رغم ماتعج به مجتمعاتهم من مشكلات ونحن في هذا نلتزم بالمنهج القرآني في دعوة الكفار حيث يوضح القرآن الكريم عيوب مجتمعاتهم وعيوب نظمهم بدلًا من الوقوف موقف الدفاع .

والحقيقة أن تكون المرأة زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة خير بألف مرة من أن تكون زوجة وحيدة عند أوروبي أو غيره بنى بها نتيجة قصة غرام فما هو إلا عنصر لوقت وتنطفئ شعلة الحب ثم لا تجد منه المعروف والإحسان وأنى له ذلك وهو لا يرجو الله ولا اليوم الآخر . نرجوا الله أن يبصرنا بطريق الحق وأن يردنا إلى الإسلام ردًا جميلًا ، ونسأله سبحانه أن يغفر زلاتنا إنه سميع مجيب .

ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة

الرد على الشبهة:

إن"الولاية"بكسر الواو وفتحها هى"النُّصْرَة".. وكل من ولى أمر الآخر فهو وليه (1) (الله ولىُّ الذين آمنوا ) (2) (إن وَلِيِّىَ الله ) (3) (والله ولىُّ المؤمنين) (4) (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لِلَّهِ من دون الناس فتمنوا الموت ) (5) (ما لكم من وَلايتهم من شىء ) (6) .

وإذا كانت"النصرة"هى معنى"الولاية"، فلا مجال للخلاف على أن للمرأة نصرة وسلطانًا ، أى ولاية ، في كثير من ميادين الحياة..

فالمسلمون مجمعون على إن الإسلام قد سبق كل الشرائع الوضعية والحضارات الإنسانية عندما أعطى للمرأة ذمة مالية خاصة ، وولاية وسلطانا على أموالها ، ملكا وتنمية واستثمارا وإنفاقًا ، مثلها في ذلك مثل الرجل سواء بسواء.. والولاية المالية والاقتصادية من أفضل الولايات والسلطات في المجتمعات الإنسانية ، على مر تاريخ تلك المجتمعات.. وفى استثمار الأموال ولاية وسلطان يتجاوز الإطار الخاص إلى النطاق العام.. والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية على نفسها ، تؤسس لها حرية وسلطانا في شئون زواجها ، عندما يتقدم إليها الراغبون في الاقتران بها ، وسلطانها في هذا يعلو سلطان وليها الخاص والولى العام لأمر أمة الإسلام..

والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية ورعاية وسلطانًا في بيت زوجها ، وفى تربية أبنائها.. وهى ولاية نص على تميزها بها وفيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى فصّل أنواع وميادين الولايات:

[ كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذى على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى مسئولة عنهم ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ] (7) .

لكن قطاعا من الفقهاء قد وقف بالولايات المباحة والمفتوحة ميادينها أمام المرأة عند"الولايات الخاصة"، واختاروا حجب المرأة عن"الولايات العامة"، التى تلى فيها أمر غيرها من الناس ، خارج الأسرة وشئونها..

ونحن نعتقد أن ما سبق وقدمناه في القسم الأول من هذه الدراسة من وقائع تطبيقات وممارسات مجتمع النبوة والخلافة الراشدة لمشاركات النساء في العمل العام بدءًا من الشورى في الأمور العامة.. والمشاركة في تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وحتى ولاية الحسبة والأسواق والتجارات ، التى ولاّها عمر بن الخطاب رضى الله عنه"للشِّفاء بنت عبد الله بن عبد شمس [ 20 هجرية /641م ] .. وانتهاء بالقتال في ميادين الوغى.. وأيضًا ما أوردناه من الآيات القرآنية الدالة على أن الموالاة والتناصر بين الرجال والنساء في العمل العام سائر ميادين العمل العام وهى التى تناولها القرآن الكريم تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (8) ."

نعتقد أن ما سبق وأوردناه حول هذه القضية - قضية ولاية المرأة ومشاركتها مع الرجل في ولايات العمل العام كاف وواف في الردِّ على الذين يمارون في ولاية المرأة للعمل العام.

أما الإضافة التى نقدمها في هذا القسم من هذه الدراسة قسم إزالة الشبهات فهى خاصة بمناقشة الفهم المغلوط للحديث النبوى الشريف: [ ما أفلح قوم يلى أمرهم امرأة ] .. إذ هو الحديث الذى يستظل بظله كل الذين يحرّمون مشاركة المرأة في الولايات العامة والعمل العام..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت