فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال - صلى الله عليه وسلم- منفرًا من الشحناء والقطيعة ومبينًا سخط الله تعالى على المتقاطعين حتى يصطلحا: ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا ثلاثًا ) .
فإن حصلت جفوة بين المسلمات نسارع إلى الإصلاح بينهن للتغاضي عن هفوة المخطئة، فإذا بالعيش صافيًا بعد كدر ، والوداد عاد بعد الجفاء.
والواجب أن تقبل عذر من تعتذر، لا أن تشيح بوجهها بعيدًا عن أختها ، إصرارًا على مواصلة القطيعة، وعدم قبول العذر: إذ من شرار الناس من لا يقبل عثرة، ولا يقبل معذرة كما بين الرسول - صلى الله عليه وسلم:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ: ( ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله، قال: إن شراركم الذي ينزل وحده، ويجلد عبده، ويمنع رفده. أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: من يبغض الناس ويبغضونه، قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: الذين لا يقبلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغتفرون ذنبًا، قال: أفلا أنبئكم بشر من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله: قال: من لا يرجى خيره ولا يؤمن شر5 ) .
وهكذا أختي المسلمة يتلخص دورك في الإصلاح في:
• إصلاح نفسك برفع الجهل عنها وتزكيتها بالعبادات والنوافل ، والزيادة في الطاعات يومًا بعد يوم .
• إصلاح شأن بيتك وتربية أولادك على الدين .
• إصلاح أخواتك المسلمات بأمرين:
• الدلالة على الخير .
• الربط بينهن بالصلح والزيارة .
وأخيرًا .... اعلمي أنك مهمة جدًا ولك شأن في هذه الأمة ، فلست على هامش الحياة أبدًا ، بل أنت نصف الأمة وتلدين لنا النصف الآخر ، فأنت أمة بأسرها ، فبصلاحك وإصلاحك تنصلح الأمة ويتغير واقعنا ؛ فكوني - رعاك الله - على قدر المسئولية ؛ والجنة في انتظارك بإذن الله ..
كتبه: * عابدة فضيل المؤيد ...
تعلمين أن دية المرأة نصف دية الرجل، وتعرفين السبب بالتأكيد وهو: أن الدية ليست تقديرًا لقيمة المقتول الإنسانية إنما هي تعويض مادي لا معنوي لأهل القتيل جزاء ما لحق بهم من ضرر مادي. ونظرًا لأن الرجل هو المعيل والمنفق على الأسرة تضاعف ديته عن دية المرأة. فهل تعلمين ما يلي:
1 ـ هل تعلمين أن الدية لا تغني عن العقوبة الدنيوية شيئًا؟ فلابد من موت مَن تعمد القتل: «رضّ يهودي رأس جارية بين حجرين ... فلم يزل به النبي (ص) حتى أقره فرض رأسه بالحجارة» . وهل تعلمين أن عقوبة القتل هذه نافذة في قتل الرجل والمرأة على السواء؟ فتقتل المرأة بالرجل، ويقتل الرجل بالمرأة مع أنها امرأة وهو رجل! قال بهذا أهل العلم ومنهم مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور، وذهب الجمهور إلى أنه يقتل الرجل بالمرأة، وقد بسط الشوكاني البحث في نيل الأوطار، وعلق الحافظ ابن حجر: «أراد بأهل العلم الجمهور، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرجل يقتل بالمرأة» ، وذلك لأن المسلمين ـ ذكورًا وإناثًا ـ سواء في الإنسانية ولهذا تتكافأ دماؤهم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم على يد مَن سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، الا لا يقتل مؤمن بكافر» .
وهل تعلمين ـ بمناسبة الكلام عن «القتل» ـ ما خصت به المرأة وما امتازت به عن الرجل (وإن كان هذا خارجًا عن موضوع الدية) ؟ لقد كرم الإسلام المرأة ـ مشركة ومسلمة ـ وكان ذلك حين منع إهدار دمها، وأمر بعدم التعرض لها، إذ جاء النهي عن قتلها عند الغزو، قال بهذا مالك وأصحاب الرأي مستدلين بأحاديث منها: «وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله (ص) فنهى عن قتل النساء والصبيان» ، وقال (ع) : «لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا ولا امرأة» . وذلك لعظم حرمة دماء المسلمين والمسلمات، وإن قتل مسلم واحد (ظلمًا وعدوانًا) يعدل عند الله قتل الناس جميعًا: (مَن قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) المائدة: 32. وقد بالغ الإسلام في حفظ حياة المرأة وإن كانت مشركة: «حتى قال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم. وعلق محمد رشيد العويد على هذا بقوله: أليس للمرأة غير المسلمة، بعد هذا، أن تفخر على قومها بأنها سبب لحمايتهم وحفظهم؟ وإذا كان الإسلام يحفظ حياتها ويحميها، وهي غير مسلمة، فإنه أكثر حفظًا لها وحماية لحياتها وهي مسلمة» .