فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2 ـ وهل تعلمين أن المرأة لا تكلف ـ مقابل تنصيف ديتها ـ بالمساهمة في أداء الدية إلى أهل القتيل، بل يكلف به العاقلة من الرجال، والغريب من هذا الحكم يسري ولو كانت هي القاتلة: «لا تدخل (المرأة) مع العاقلة فلا شيء عليها من الدية لو قتلت خطأ بخلاف الرجل فإن القاتل كأحدهم» .
3 ـ وهل تعلمين أن المرأة التي أعفيت من أداء الدية تتشارك مع العاقلة في الإرث! فترث من دية قريبها المقتول.
4 ـ وهل تعلمين أنه لا توجد قيمة معينة موحدة للدية؟ وذلك لأنها ـ وكما مر ـ تعويض مادي، والتعويض المادي يقدر بقدره فتفرضه الظروف وتغيره أحوال الناس، وهذا ما قيل: «ومما يؤكد هذا المعنى أن قوانيننا الحاضرة جعلت للدية حدًا أعلى وحدًا أدنى، وتركت للقاضي تقدير الدية بما لا يقل عن الأدنى ولا يزيد عن الأعلى، وما ذلك إلا لتفسح المجال لتقدير الأضرار التي لحقت بالأسرة من خسارتها بالقتيل، وهي تتفاوت بين كثير من الناس ممن يعملون ويكدحون فكيف لا تتفاوت بين مَن يعمل وينفق على أسرته، وبين مَن يعمل ولا يكلف بالإنفاق على أحد، بل كان ممن ينفق عليه؟» .
وهل تعلمين ماذا ينبني على تلك المقدمة؟ يتابع المؤلف السابق كلامه ليبين أمرًا مهمًا جدًا: «أما في المجتمعات التي تقوم فلسفتها على عدم إعفاء المرأة من العمل لتعيل نفسها وتسهم في الإنفاق على بيتها وأطفالها، فإن من العدالة حينئذ أن تكون ديتها إذا قتلت معادلة على العموم لدية الرجل القتيل» .