فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 4557

5 ـ وهل تعلمين ما توصل إليه الباحث مصطفى عيد الصياصنة، ومن ثم ألف كتابًا سماه «دية المرأة، في ضوء الكتاب والسنة (تمام دية المرأة، وتهافت دعوى التنصيف) » ؟ لقد توصل هذا الباحث في الصفحة 145 وما بعدها إلى ما يلي: «من دراستنا الموسعة والمستفيضة، لمسألة دية المرأة في الكتاب والسنة، والآثار الواردة عن بعض أفراد الصحابة والتابعين، إضافة إلى معالجتنا لطبيعة دعوى الإجماع والقياس، بخصوص هذه المسألة، فإننا نستطيع القول ـ وبكل الاطمئنان والثقة ـ: إن دية المرأة على مثل دية الرجل سواء بسواء وذلك لتضافر الأدلة والمرجحات، التي تؤكد هذه الحقيقة، وهي مجموعة أدلة ومرجحات يمكن إجمالها في الآتي: (1) إن الآية التي أثبتت مشروعية الدية في القرآن الكريم، شملت بإجماع الفقهاء والمفسرين الرجل والمرأة على حد سواء، ولم تفرق بينهما بشيء: (ودية مسلمة إلى أهله) ... لم يثبت ـ في السنة المطهرة ـ حديث واحد صحيح صريح، يدل على تنصيف دية المرأة .. فقد احتجوا بحديث معاذ بن جبل (رض) ، الذي يقول: «دية المرأة على النصف من دية الرجل» ، وقد حكم العلماء بضعفه (وذكر حديثين آخرين ثم تابع) ، فتبين من ذلك كله، أن قولهم بتنصيف دية المرأة، لا يعتمد على حديث صحيح بالمرة، وهذه كتب السنة بين أيديهم فإن وجدوا فيها حديثًا صحيحًا صريحًا ـ واحدًا فقط ـ يقول بتنصيف دية المرأة، رجعنا إلى قولهم، وإن لم يجدوا ـ ونحن متأكدون أنهم لن يجدوا ـ فالحق أولى أن يتبع، والدليل أجدر وأحق أن يقتفى .. ليس في الآثار الواردة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، أثر واحد صحيح صريح، ينص على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل ... وقد وقفنا عليها واحدًا واحدًا، وعالجنا أسانيدها، ولمسنا ما هي عليه من الضعف والوهي، وما قاله العلماء المحققون في توهينها والحكم بردها .. فتبين لنا من ذلك كله، أن القول بتنصيف دية المرأة لا يعتمد ولو على أثر واحد صحيح منقول عن الصحابة، فكيف بعامتهم ينسب إليهم انهم قضوا بنحو ذلك؟! إن ادعاء الإجماع علي تنصيف دية المرأة، إنما هو مجرد دعوى لا أكثر، إذ هو منقوض بالآتي: أ ـ عدم وجود نقل صحيح ثابت عن حصول مثل هذا الإجماع، ومتى كان وممن كان؟؟ .. ب ـ تعذر إجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ـ بعد وفاة النبي (ص) وفي أواخر العصر الأول ـ على شيء من ذلك، لكثرتهم أولًا ولتفرقهم في الأمصار المتباعدة ثانيًا، ولصعوبة الاتصال بهم ثالثًا .. لقد تبين لنا أنه لم يثبت عن بعض أفراد الصحابة أنهم قالوا بذلك، فكيف يمكن إذن أن يقال باجتماعهم جميعًا عليه؟؟.. ج ـ نقض دعوى انعقاد إجماع العلماء على تنصيف دية المرأة، بوجود المخالف، الذي يعتد بمخالفته، ويرجع إلى اجتهاده ... وابن حزم ومن ورائه المدرسة الظاهرية .. فقد قال هؤلاء بمساواة دية المرأة بدية الرجل في النفس والأعضاء ... إن الأحاديث الصحيحة التي وردت في الدية، إنما جاءت شاملة للرجال والنساء دون تمييز، وكذلك الأحاديث الواردة في الجراحات ...: «وفي النفس المؤمنة مئة من الإبل، وفي العين خمسون وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون» ... فإذا كان الرجل يقتل بالمرأة، ويقاد بها عينًا بعين، وأذنًا بأذن، وسنًا بسن، ويقتص لها منه في كل الجراحات فما الذي يمنع من أن تكون ديتها كديته؟؟ ... قلت: ومن الغريب أن النصوص صريحة في عدم قتل المسلم بالكافر، وفيج عل دية الكافر الكتابي على النصف من دية المسلم، ومع ذلك لم يأخذوا بها وقالوا بخلافها، في حين لم يثبت حديث واحد صحيح يصرح بتنصيف دية المرأة، ومع ذلك تمسكوا بهذا القول ولا دليل معه».

وقد أكد القرضاوي ما توصل إليه هذا الباحث فقال: «وأما الدية فليس فيها حديث متفق على صحته، ولا إجماع مستيقن ... وإذا لم يصح حديث في القضية يحتج به، فكذلك لم يثبت فيها إجماع ... بل ذهب ابن علية والأصم ـ من فقهاء السلف ـ إلى التسوية بين الرجل والمرأة في الدية، وهو الذي يتفق مع عموم النصوص القرآنية والنبوية الصحيحة وإطلاقها. ولو ذهب إلى ذلك ذاهب اليوم، ما كان عليه من حرج ... وهو ما ذهب إليه شيخنا الشيخ محمود شلتوت في كتابه «الإسلام عقيدة وشريعة» . قال تحت عنوان «دية الرجل والمرأة سواء» : «وإذا كانت إنسانية المرأة من إنسانية الرجل، ودمعها من دمه، والرجل من المرأة والمرأة من الرجل، وكان «القصاص» هو الحكم بينهما في الاعتداء على النفس، وكانت جهنم والخلود فيها، وغضب الله ولعنته، هو الجزاء الأخروي في قتل الرجل، فإن الآية في قتل المرأة خطأ، هي الآية في قتل الرجل خطأ. ونحن ما دمنا نستقي الأحكام أولًا من القرآن، فعبارة القرآن في الدية عامة مطلقة لم تخص الرجل بشيء منها عن المرأة: (ومَن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) النساء: 92. وهو واضح في أنه لا فرق في وجوب الدية بالقتل الخطأ بين الذكر والأنثى».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت