فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن قبل سبى بابل كان علماؤهم يدعون العرب إلى الله على وفق شريعة موسى . فيكون العالم الداعى رسولًا مجازا ً. وهكذا في سائر بلاد العالم . أما من بعد السبى وتخلى العلماء عن الدعوة فإن كل أمة سارت على ما عندها من العلم . وقد وبخهم المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ على إهمالهم في دعوة الأمم بقوله:"لكن ويل لكم أيها الكتبة والفَرِّيسِيُّون المراءون ؛ لأنكم تُغلقون ملكوت السموات قدام الناس ؛ فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون" [ متى 23: 13] .
ثم حث أتباعه بالانطلاق إلى بلاد اليهود أولًا بأمرين هما أن يعملوا بالتوراة ، وأن يستعدوا لتركها إذا ما ظهر محمد رسول الله الذى يبشر به . وإذا فرغوا من دعوة اليهود في بلادهم ينطلقون إلى الأمم ، وسماهم رسلًا مجازا ً. فقال:"إلى طريق أمم لا تمضوا ، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحرىّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . وفيما أنتم ذاهبون ، اكْرِزوا قائلين:"إنه قد اقترب ملكوت السموات" [متى 10: 5] . وملكوت السموات هو مجىء محمد صلى الله عليه وسلم بعد مملكة الروم كما أنبأ النبى دانيال في الإصحاح السابع من سفره."
(1) آل عمران: 93.
(2) آل عمران: 75.
الشبهة: ...
ذكروا آيتين من سورة الأنعام ، وأوردوا الشبهة على نص الآيتين حيث قالوا:
جاء في سورة الأنعام (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحًا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطًا وكلاًّ فضلنا على العالمين ) (1) .
والترتيب التاريخى هو:
أيوب ـ إبراهيم وابن أخته لوط وابناه إسماعيل وإسحاق وحفيده يعقوب وابن حفيده يوسف ومن بعده موسى ـ هارون ـ داود ـ سليمان ـ إلياس ـ اليسع ـ يونس ـ زكريا ـ يحيى ـ عيسى. ... الرد على الشبهة:
1 ـ إن الضمير فى ( ومن ذريته ) يعود إلى نوح ، ولا يعود إلى إبراهيم وذلك لأن ( لوطا ) ليس من ذرية إبراهيم ، وإنما خرج معه مهاجرًا إلى الله ، بعدما آمن له . وفى التوراة"ولوطًا ابن أخيه" [تك 12: 5] .
2 ـ إن الترتيب التاريخى غير حاصل لأسباب منها: أنه يريد بيان فضلهم وصلاحهم ؛ ليقتدى الناس بهم .
وفى التوراة أنبياء لا يعرفون تواريخهم ولا يعرفون نسبهم ، ومنهم"أيوب"فإن منهم من يقول إنه من العرب ومنهم من يقول إنه من الأدوميين ومنهم من يجعله اسمًا فرضيًّا . بل إن الأنبياء أصحاب الأسفار كإشعياء وإرمياء وملاخى وحَبقّوق وميخا ؛ لا يعرفون هم أنفسهم السابق منهم عن اللاحق .
وقد جمعوا أسفارهم في وقت واحد . ففى الكتاب المقدس الصادر عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط سنة 1993م ما نصه:"كانت أول لائحة وضعت في سبيل"قانونية"العهد القديم وأسفاره تضم أسفار الشريعة الخمسة في أيام عِزْرا [نح 8: 1] حوالى عام 400 ق . م ثم زاد المعلمون الأسفار النبوية من يشوع والقضاة حتى إشعياء وإرمياء وحوالى سنة90 ق . م التقى معلمو الشريعة اليهود من مختلف البلدان ، في بلدة"يمنية"الواقعة فى"فلسطين"وثبتوا لائحة نهائية وكاملة للأسفار المقدسة . . إلخ (2) ."
(1) الأنعام: 84-86.
(2) ص 3 الكتاب المقدس طبعة لبنان سنة 1993م.
الشبهة: ...
إنه في القرآن اسم إدريس . واسمه في التوراة أخنوخ . وقال البيضاوى في تفسيره: إن إدريس هو أخنوخ . ونحن نسأل من أين جاء في القرآن اسم إدريس ؟ والصواب أنه أخنوخ . ... الرد على الشبهة:
إن اسمه في التوراة السامرية"حنوك"والنص هو:
"وسلك حنوك في طاعة الله وفُقد ؛ إذ تولته الملائكة" [تلك 5: 24] والتوراة اليونانية تضيف حرف السين في آخر الاسم ليعلم أنه اسم مثل يوسيفوس ـ إدريانوس . وإدريس ؛ في آخره السين ، وكذلك يونس . وهو في العبرى يونان .
وعيسى ـ عليه السلام ـ في اليونانى"إيسوس"، وفى العبرى"يهو شوّع"وينطق أحيانًا"أيشوع"و"يسوع".
وأخنوخ له سفر لا يعترف به النصارى . ومع ذلك نقل منه يهوذا في رسالته:"انظروا جاء الرب مع ألوف قديسيه ؛ ليحاسب جميع البشر ، ويدين الأشرار جميعًا على كل شر فعلوه ، وكل كلمة سوء قالها عليه هؤلاء الخاطئون الفجار" [يهو 1: 14ـ15] .
وهذا النص يثبت أن كل امرئ بما كسب رهين ، خلافًا لاعتقاد النصارى في موت المسيح على الصليب لِيُكَفِّر عن خطايا آدم .