فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 4557

1 -إن حفظ الحديث قد توفر لدى الصحابة رضوان الله عليهم بأقوى ما يكون ، وكان جماعة من الصحابة على إحاطة بجملة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد وجد في كل قطر من الأقطار من يؤدي الحديث بجملته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ثم من التابعين وهكذا ، ناهيك عن حفظهم للقرآن واعتنائهم بدراسته والتفقه فيه ، وهو الأصل الأول في التشريع ، فكانوا بذلك في غنى عن التدوين لما وعته صدورهم من العلم .

2 -ما سبق ذكره من تحقق التدوين منذ عهده صلى الله عليه وسلم ، وهو على كل حال يدل على أن الحديث حظي من التدوين والنشر بما لم يحظ به الفقه إلا بعد عهد .

3 -أن تدوين الفقه بدأ في ضمن تدوين الحديث ، حيث جَمَعت المصنفات والموطآت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة ، فالحقيقة أن العكس هو الصواب ، وهو أن تدوين الحديث سبق تدوين الفقه ، وانتشار المذاهب .

4 -أن أسباب الخلاف بين الفقهاء ترجع في حقيقتها إلى أمور جوهرية أوسع وأبعد بكثير من غياب حديث أو روايةٍ عن الفقيه ، ولو استقصينا المسائل التي وقع فيها الخلاف بسبب ذلك لكانت مسائل يسيرة من أبواب الفقه ، أما سائر المسائل الخلافية فيرجع الخلاف فيها إلى أسباب جوهرية أخرى تتصل بطبيعة تلك المسائل الاجتهادية التي من شأنها ومن سنة الله أن تختلف فيها العقول والأفهام ، وقد وقع الخلاف في عهده صلى الله عليه وسلم بين الصحابة في نص واحد وجَّهه إليهم جميعًا يوم بني قريظة ، ولم يعنف صلى الله عليه وسلم أحدًا من الفريقين .

فهذا كله وغيره كثير من الوجوه التي تبطل ادعاء تأخر تدوين الحديث عن تدوين الفقه ، وتبطل زعم أن ذلك التأخر كان منشأ تفرق المذاهب الإسلامية الفقهية .

منهج النقد في علوم الحديث د . نور الدين عتر بتصرف

(الشبكة الإسلامية)

الاستشراق اتجاه فكري يعنى بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة وحضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة ، وقد كان مقتصرًا في بداية ظهوره على دراسة الإسلام واللغة العربية ، ثم اتسع ليشمل دراسة الشرق كله ، بلغاته وتقاليده وآدابه ، فالمستشرقون هم علماء الغرب الذين اعتنوا بدراسة الإسلام واللغة العربية ، ولغات الشرق وأديانه وآدابه .

أهداف الاستشراق

انطلق المستشرقون في دراستهم للإسلام من منطلقين كان لهما أبلغ الأثر في توجيه الدراسات الاستشراقية .

المنطلق الأول: النزعة الصليبية التنصيرية التي خيمت على أذهان المستشرقين وغطت على أفكارهم ، فجاءت دراساتهم في ثوب تنصيري ، فقد ارتبط الاستشراق في جميع مراحله ارتباطًا وثيقًا بالمؤسسات الكنسية التنصيرية .

المنطلق الثاني: النزعة الاستعمارية السياسية المادية التي تهدف إلى بث النفوذ الغربي على البلدان الإسلامية ، ونهب خيراتها وثرواتها .

ومن خلال ما سبق يمكن تلخيص أهداف المستشرقين والدراسات الاستشراقية في الآتي:

1.إفساد صورة الإسلام ، بطمس معالمه ، وتشويه محاسنه ، وتحريف حقائقه ، وتقديمه للعالم على أنه دين متناقض .

2.تشكيك المسلمين في دينهم ، بإثارة الشبهات حول الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ، لإضعاف صلتهم بهذا الدين وارتباطهم به .

3.إحياء النعرات القبلية ، والعصبيات المذهبية ، والنزعات الطائفية والعقائدية ، وإثارة الخلافات ، لتفريق وحدة المسلمين ، وإضعاف روح الإخاء بين المسلمين ، وإثارة اللهجات العامية وذلك بالتشكيك في اللغة العربية ومصادرها.

4.غرس المبادئ الغربية في نفوس المسلمين وتمجيدها ، والعمل على إضعاف القيم الإسلامية وتحقيرها حتى يتم لهم إفساد أبناء المسلمين وتحللهم ثم توجيههم لخدمة مصالحهم .

5.إزالة الثقة بعلماء وأعلام الأمة الإسلامية ، وذلك لقطع الصلة بين المسلمين وماضيهم ، وفي المقابل تمجيد الشخصيات الغربية وتعظيمها ليسهل التأثير والانقياد لهم .

منهج المستشرقين في دراسة الإسلام والدافع من ورائه

الدافع الذي دفع هؤلاء المستشرقين لدراسة الإسلام هو في الحقيقة العداء السافر لهذا الدين وللرسول صلى الله عليه وسلم ، هذا العداء الذي بدأ منذ فجر الإسلام ، فالمستشرقون ليسوا سوى امتداد لليهود والنصارى الذين بذلوا كل ما في وسعهم لطمس دين الإسلام ، وإزالة معالمه من الوجود ، ولم تخفف من هذا العداء القرون المتطاولة ، بل ظل يأخذ صورًا شتى وأشكالًا متنوعة ، تعلن تارة وتخفي أخرى ، وتظهر في ثوب الود والولاء تارة وتكشر عن أنياب العداء أحيانًا ، واشتدت هذه العداوة بعد الحروب الصليبية ( 1097-1295م ) التي كانت نقطة تحول في الصراع الفكري والعقدي والسياسي بين الغرب المسيحي وبين الشرق الإسلامي ، فقد عاش المستشرقون في هذه البيئة المفعمة ببغض الإسلام وارتضعوا من لبانها ، ولذا جاء منهجهم يحوي بين طياته كل دسيسة وشبهة تطعن في هذا الدين ، وأبرز سمات هذا المنهج الذي درسوا الإسلام على أساسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت