فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
«قبل كل شيء لابد لي أن أذكر أنه سبحانه وتعالى قد مدح في كتابه العزيز في العديد من المواقع صحابة رسول الله، الذين أحبوا الرسول r واتبعوه...، وهذا القسم من الصحابة الذين عرف المسلمون قدرهم من خلال مواقفهم وأفعالهم معه، أحبوهم، وأجلوهم، وعظموا قدرهم، وترضوا عنهم كلما ذكروهم.
وبحثي لا يتعلق بهذا القسم من الصحابة، الذين هم محط الإحترام والتقدير من السنة والشيعة، كما لا يتعلق بالقسم الذي اشتهر بالنفاق، والذين هم معرضون للعن المسلمين جميعًا من السنة والشيعة،ولكن بحثي يتعلق بهذاالقسم من الصحابة،الذين اختلف فيهم المسلمون، ونزل القرآن بتوبيخهم وتهديدهم في بعض المواقع، والذين حذرهم رسول الله r في العديد من المناسبات أو حذر منهم».
قلت: لا يخفى ما في كلامه هذا من الكذب والتلبيس، وذلك أن أهل السنة يعتقدون عدالة الصحابة كلهم،وأما المنافقون فليسوا من الصحابة بحال، فالصحابي في الإصطلاح: هو من لقي النبي r مؤمنا به ومات على ذلك (1) فخرج الكفار والمنافقون من حد الصحبة، لأنهم لم يؤمنوا بالنبي r، وإن كان المنافقون في عهد النبي r يعاملون بما يظهرون من الإسلام.
وتقسيمه الذي ذكره لا يمثل سوى عقيدة الرافضة، دون أهل السنة. فالرافضة هم الذين يقسمون الصحابة إلى قسمين: عدول ومرتدين، وعندهم أن الصحابة كلهم ارتدوا عن الإسلام إلا القليل منهم، لا يتجاوزون أربعة أو سبعة، كما جاء ذلك مصرحًا به في بعض رواياتهم المشهورة، التي تقدم نقلها عند الحديث عن معتقدهم في الصحابة. (2)
فالصحابة الذين قال: إن الفريقين يعتقدون عدالتهم: هم أولئك الأفراد الذين يستثنيهم الرافضة من حكم الردة، والقسم الذي ذكر أنه اختلف فيه هم عامة الصحابة الذين يعتقد الرافضة ردتهم وكفرهم، وأما أهل السنة فلا يقرون هذا التقسيم ولا يعتقدونه فالصحابة عندهم كلهم عدول.
ومع فساد هذا التقسيم الذي ذكره، فكان الأولى به لو كان صادقًا فيما ادعاه من الإنصاف أن يقول بعد هذا: إني سأبحث فيسيرة هذا القسم من الصحابة وأثبت الحق في ذلك، لكنه ذكر هذا القسم ثم حكم عليه مباشرة وطعن فيه فقال: «ولكن بحثي يتعلق بهذا القسم من الصحابة الذين اختلف فيهم المسلمون، ونزل القرآن بتوبيخهم وتهديدهم في بعض المواقع، والذين حذرهم رسول الله r في العديد من المناسبات أو حذر منهم» .
فظهر أن الرجل إنما يقرر عقيدة الرافضة في الصحابة في أصل تقسيمه لهم وحكمه عليهم، خلافًا لما يدعيه من العدل والإنصاف والتجرد في الحكم، ولهذا سبق حُكْمُه بحثه في سيرتهم وأحوالهم، وذكره النصوص التي زعم أنها مستنده فيما يقرر.
ثم شرع المؤلف في ذكر الآيات التي زعم أنها كشفت حال الصحابة ونزلت بتوبيخهم وتهديدهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإصابة لابن حجر 1/7.
(2) انظر ص 75 ومابعدها.
موقع فيصل نور
نال هذا الصحابي الجليل وحده من هذا التيجاني الرافضي الكثير من المطاعن التي أوردها في كتابه المذكور وسأبدأ بذكر مطاعنه وسأرد عليها الواحدة تلو الأخرى مفنِّدًا لها وذابًا عن هذا الصحابي الجليل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم أبرأ إلى كل خليلٍ من خلّه، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبن أبي قحافة أبو بكر الصديق ، وإن صاحبكم لخليل الله ، والذي شهد له القرآن الكريم { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني إثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيَّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيزٌ حكيم } التوبة 40 فأقول وبالله التوفيق:
1 ذكر هذا التيجاني كما أسلفت في مبحث سرية أسامة أن أبا بكر كان في السَّرِية وإنه اعترض على إمارته وبيَّنت كذب هذا المفتري على الخليفة الأول وأنه لم يكن في سريَّة أسامة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قد انتدبه للصلاة بالمسلمين قبل وفاته، ثم عندما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان أحرص الناس على تجهيز أسامة، وجمهور الصحابة أشاروا عليه بأنْ لا يجهزه خوفًا عليه من العدو، فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لا أَحلّ راية عقدها النبي صلى الله عليه وسلم . وكان إنفاذه من أعظم المصالح التي
فعلها أبو بكر رضي الله عنه في أول خلافته ولكن التيجاني المهتدي لم يذكر من ذلك شيئًا مع اعتراف جميع المؤرخين بهذه الحقيقة ليدلّل على إنصافه.
2 وللتدليل على إنصاف التيجاني المزعوم أنه لم يذكر ثبات أبو بكر في غزوة الحديبية وأنه كان أعظم إيمانًا وموافقة وطاعة لله ورسوله من عمر وعلي وغيرهما في موقفه في يوم الحديبية.
أولًا الرد على التيجاني بادعائه أن أبا بكر يشهد على نفسه: