فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وليست قصة موسى هي وحدها التي تكررت في القرآن، فإلى جانبها قصص لرسل آخرين، تحمل هذه الحكمة التي في قصة موسى، وقد يرشح للاهتمام بها تشابه ظروف الدعوة أكثر بين موسى ومحمد عليها الصلاة والسلام، وبخاصة أن عددًا كبيرًا من اليهود كان موجودًا في المدينة وكان لهم دور كبير في مقاومة الدعوة.
على أن قضية ضعف النص الأدبي بتكراره ليست دائمة مسلَّمة، فقد يكون لتكراره ما يجعله بليغًا حتى لو كان متشابهًا تمام التشابه في تركيبه، سواء منه المفردات والجمل، وكان من البلاغة العربية تكرار اسم الحبيب في البيت الواحد من الشعر تعميقًا لحبه وإيذانًا بشرفه.
ألا حبذا هند وأرض بها هند
وهند أتى من دونها النأي والبعد
وتكرار قوله تعالى في سورة الرحمن (فَبِأيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) إحدى وثلاثين مرة تنبيه على أن كل نعمة من النعم التي احتوتها تستحق أن يُذكر بها حتى لا تُنسى، وحتى يُعرف فضل المنعِم بها وتكرار قوله تعالى في سورة المرسلات (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) عشر مرات، وهي قصيرة أيضًا كسورة الرحمن، دليل على أن المقام يقتضي التنبيه والتحذير عند كل ما يذكر من موجبات هذا التحذير.
وبهذا لا مجال للطعن في بلاغة القرآن الكريم، الذي تحدَّى الله به الجن والإنس وما يزال يتحدى، ومن يتعمق في المعرفة والتدبر أدرك أنه ما يزال على الشاطيء، ولم ينزل بعدُ إلى البحر بأعماقه المليئة بالأسرار، فهو صنع الله الذي أتقن كل شيء (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد) (سورة فصلت: 42) . ...
المجيب د.مساعد بن سليمان الطيار
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف العقائد والمذاهب الفكرية/شبهات حول العقيدة الإسلامية
التاريخ 23/9/1424هـ
السؤال
يقول الله -جل وعلا-"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ" [الكهف: من الآية50] ، السؤال:عندما وجه الله -جل وعلا- الأمر بالسجود وجهه إلى الملائكة، ولم يوجهه إلى الجن، فإبليس لم يسجد وهو غير مقصود في ظاهر الآية، إذًا كيف يؤاخذ الله إبليس وهو لم يؤمر بالسجود، حيث قال تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة ..."ثم قال سبحانه:"إلا إبليس كان من الجن، ففسق عن أمر ربه"، آمل من فضيلتكم التكرم ببيان الإجابة عن هذه
الشبهة، وفقكم الله وسدد خطاكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد
أيها الأخ الفاضل، حسنٌ أن سميت هذه المسألة بأنها شبهة، والتحقيق في هذا الأمر واضح لو أنك نظرت إلى قوله تعالى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين [ٍ الأعراف: 12] ، فهذه الآية نصٌّ صريح على دخوله في الأمر بالسجود مع الملائكة ، ولو كان الأمر كما قلت لكان إبليس أولى من يحتجُّ بهذا، وهو لم يفعل، بل قال: أنا خير منه ... إلخ، ففهم أنه مأمور بهذا الخطاب، وإن لم يكن من الملائكة. والسؤال الذي يرد: إذا كان إبليس مأمورًا بالسجود كما نصَّت الآيات، فكيف يُدركُ دخوله في الخطاب، ولم يرد توجيه الأمر إليه مباشرة؟"
فالجواب أن يقال: إن ذلك جاء على صيغة تغليب الأكثر وتوجيه الخطاب إليه، فإبليس فردٌ والملائكة جمعٌ كثيرٌ، فذُكروا بالأمر بالسجود دونه من باب التغليب وهو أسلوب عربي عريق، قد جاء كثيرًا في نصوص القرآن والسنة ولغة العرب، والله الموفق.
ومن باب الفائدة فيما يتعلق بأصل إبليس وما وقع له في السماء يحسن أن تراجع ما كتبه الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد العزيز السبتي تحت عنوان (الجن والشياطين سلالة من؟) ، في خزانة الفتاوى من الموقع نفسه تحت باب تفسير آيات وسور من القرآن، وأسأل الله لي ولك التوفيق
المجيب ... د. عبد الله السبتي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف ... القرآن الكريم وعلومه/تفسير آيات أشكلت
التاريخ ... 22/7/1422
السؤال
يقول الله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة...الآية
الإنس من بني آدم والجن من نسل من؟والشياطين من نسل من؟وماذا قال أهل العلم بقوله تعالى (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء )
ظاهر قول الملائكة بأن الأرض كان يقطنها مخلوق مفسد فمن هم؟
الجواب