فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن قدامة: والدليل على وجوب تغطية القدمين ما روت أم سلمة , قالت: قلت: يا رسول الله , أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار ؟ قال:"نعم , إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها". رواه أبو داود وقال: وَقَفَه جماعة على أم سلمة, ورفعه عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار. وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينظر الله إلى مَنْ جَرَّ ذيله خُيلاء". فقالت أم سلمة: كيف يصنع النساء بذيولهن ؟ قال:"يرخين شبرا". فقالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال:"فيرخينه ذراعا، لا يزدن عليه". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.. وهذا يدل على وجوب تغطية القدمين , ولأنه محل لا يجب كشفه في الإحرام فلم يجب كشفه في الصلاة, كالساقين. المغني (1/349) .
ومال ابن تيمية إلى الرخصة فقال: وتغطية هذا في الصلاة فيه حرج عظيم، وأم سلمة قالت: تصلى المرأة في ثوب سابغ يغطي ظهر قدميها. فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم. وبالجملة قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت، وحينئذ فتصلي في بيتها وإنْ رُؤي وجهها ويداها وقدماها كما كُنَّ يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا. مجموع الفتاوى (22/115) .
ويجب ستر العورة بما لا يصف لون البشرة من ثوب صَفيق أو جلد أو ورق , فإن ستر بما يظهر منه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز ; لأن الستر لا يحصل بذلك.اهـ من المهذب للشيرازي.
قال النووي في الشرح: قال أصحابنا: يجب الستر بما يحول بين الناظر ولون البشرة , فلا يكفي ثوب رقيق يشاهد من ورائه سواد البشرة أو بياضها , ولا يكفي أيضا الغليظ المهلهل النسج الذي يظهر العورة من خلله , فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوهما صحت الصلاة فيه لوجود الستر , وحكى الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح إذا وصف الحجم, وهو غلط ظاهر. ويكفي الستر بجميع أنواع الثياب والجلود والورق والحشيش المنسوج وغير ذلك مما يستر لون البشرة , وهذا لا خلاف فيه , ولو ستر بعض عورته بشيء من زجاج بحيث ترى البشرة منه لم تصح صلاته بلا خلاف , ولو وقف في ماء صاف لم تصح صلاته إلا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء , فإن انغمس إلى عنقه ومنعت الخضرة رؤية لون البشرة أو وقف في ماء كَدِر صحت على الأصح. وصورة الصلاة في الماء أن يصلي على جنازة , ولو طَيَّن عورته فاستتر اللون أجزأه على الصحيح وبه قطع الأصحاب سواء وجد ثوبا أم لا , وفيه وجه حكاه الرافعي أنه لا يصح، وهو شاذ مردود . قال أصحابنا: ويشترط ستر العورة من أعلى ومن الجوانب, ولا يشترط من أسفل الذيل والإزار. ويشترط في الساتر أن يشمل المستور، إما باللُّبْس كالثوب والجلد ونحوهما , وإما بغيره كالتطين , فأما الخيمة الضيقة ونحوها فإذا دخل إنسان وصلى مكشوف العورة لم تصح صلاته ; لأنها ليست سترة ولا يسمى مستترا . المجموع (3/176) .
وقال ابن قدامة: الواجب الستر بما يستر لون البشرة , فإن كان خفيفا يبين لون الجلد من ورائه , فيُعلم بياضه أو حمرته , لم تجز الصلاة فيه ; لأن الستر لا يحصل بذلك . وإن كان يستر لونها , ويصف الخِلْقة , جازت الصلاة ; لأن هذا لا يمكن التحرز منه , وإن كان الساتر صَفِيقا. المغني (1/804) .
فإنْ وصف الساتر الحجم مع إمكان التحرز كُره.
قال الخطيب الشربيني: (وشرطه) أي: الساتر ( ما ) أي: جزم ( منع إدراك لون البشرة ) لا حجمها، فلا يكفي ثوب رقيق ولا مهلهل لا يمنع إدراك اللون،ولا زجاج يحكي اللون؛ لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك . أما إدراك الحجم فلا يضر ، لكنه للمرأة مكروه ، وللرجل خلاف الأَوْلَى . مغني المحتاج (1/398) .
والله ولي التوفيق،