فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعندما فهمت المرأة قصد الشرع من نقصان العقل والدين، وأنه ليس إهانة للمرأة ولا إنقاص من قدر عقلها ودينها سكتت، وكيف تكون كل النساء أنقص في الدين من كل الرجال، وكانت سيدة نساء العالمين مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله r، وخديجة رضي الله عنها، وآسية كلهن يعجز أغلب الرجال أن يقتربوا من درجتهن في العبادة والدين.
فينبغي أن يفهم ذلك النص النبوي في سياقه، وينبغي كذلك أن يفسر كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حدود ما فسره هو بنفسه لا نزيد ولا ننقص، فليس في هذا الحديث ذم لعقل المرأة أبدا، وإنما هو إقرار لما قد يطرأ على كثير من النساء في نقطة واحدة وهي النسيان، فلا داعي أن نحمل الحديث ما لا يحمله رسول الله r.
( [1] ) الحاكم في المستدرك4/13 .
( [2] ) الحاكم في المستدرك 3/239.
( [3] ) الطبراني في الكبير 23/12 وابن عبد البر في الاستيعاب 4/1811.
( [4] ) البخاري في صحيحه 3/1212، ومسلم في صحيحه 2/1091.
( [5] ) مسند أحمد 2/329 ، والنسائي في الكبرى 7/295.
( [6] ) صحيح ابن حبان 9/484، والمستدرك للحاكم 3/352.
( [7] ) أحمد في مسنده 2/473، ومسلم في صحيحه 2/692.
( [8] ) البخاري في صحيحه 5/2047، والترمذي في جامعه 4/430.
( [9] ) أخرجه أحمد في مسنده، ج2 ص 66، والبخاري في صحيحه، ج 1 ص 116، ومسلم في صحيحه، ج1 ص 86.
رغَّب الشرع الحنيف في صلاة الجماعة وعظَّم أجرها، فقول الله تعالى: {واركعوا مع الراكعين} البقرة:43 فيه الإرشاد إلى شهود الجماعة والخروج إلى المساجد. كما في فتح القدير. ووردت الأحاديث الكثيرة بفضل صلاة الجماعة منها عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". أخرجه البخاري (619) ومسلم (650) عن ابن عمر. وعنه أيضا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله تبارك وتعالى ليعجب من الصلاة في الجمع". رواه أحمد (2/50) بإسناد حسن كما في الترغيب. والنصوص بذلك عامة يدخل فيها النساء، وتواتر أن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الفرائض والأعياد بل وغير ذلك كالكسوف والتنفل المطلق.
هذا ؛ وإن كان الشرع قد ندب المرأة أن تصلي في بيتها زيادة في سترها فإنه لم يمنعها من الجماعة، بل قال:"لاتمنعوا إماء الله مساجد الله". أخرجه البخاري (858) ومسلم (442) عن ابن عمر. فالقول بمشروعية بل واستحباب صلاة النساء وحدهن جماعة هو القول الراجح إن شاء الله؛ إذ فيه درء المفسدة وهي البروز والاختلاط، وجلب المصلحة وهي صلاة الجماعة. وهو مذهب الشافعية والصحيح في مذهب الحنابلة. ويستدل لهم بحديث أم ورقة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"انطلقوا بنا نزور الشهيدة"وأذن لها أن يؤذن لها وأن تؤم أهل دارها في الفريضة، وكانت قد جمعت القرآن. أخرجه أبو داود (591) وابن خزيمة (1676) واللفظ له. وبهذا وردت الآثار عن السلف الصالح وفعلته أم المؤمنين عائشة وأم سلمة كما عند البيهقي (3/131) وغيره وبسط تخريجها ابن حجر في التلخيص (2/42) . قال ابن حزم في المحلى (3/126) : فإن صلين جماعة وأمتهن امرأة منهن فحسن.اهـ ونقل آثارا عن الصحابة منها عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس، ثم قال: ومن التابعين رُوِّينا عن ابن جُريج عن عطاء وعن ابن مجاهد عن أبيه وعن سفيان الثوري عن إبراهيم النَّخَعي والشَّعْبي وعن وَكيع عن الربيع عن الحسن البصري قالوا كلهم بإجازة إمامة المرأة للنساء وتقوم وسطهن. قال عطاء ومُجاهد والحسن: في الفريضة والتطوع. ولم يمنع من ذلك غيرهم، وهو قول قَتادة والأوزاعي وسفيان الثوري وإسحاق وأبي ثَوْر وجمهور أصحاب الحديث، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وداود وأصحابهم. وقال سليمان بن يسار ومالك بن أنس: لا تؤم المرأة النساء في فرض ولا نافلة. وهذا قول لا دليل على صحته وخلاف لطائفة من الصحابة لا يعلم لهم من الصحابة رضي الله عنهم مخالف. بل صلاة المرأة بالنساء داخل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة".اهـ
وساق الشافعي طرفا من الآثار المتقدمة في الأم (1/164) ثم قال: وتؤم المرأة النساء في المكتوبة وغيرها، وآمرها أن تقوم في وسط الصف، وإن كان معها نساء كثير أمرت أن يقوم الصف الثاني خلف صفها وكذلك الصفوف, وتصفهن صفوف الرجال إذا كثرن لا يخالفن الرجال في شيء من صفوفهن؛ إلا أن تقوم المرأة وسطا وتخفض صوتها بالتكبير والذكر الذي يجهر به في الصلاة من القرآن وغيره، فإن قامت المرأة أمام النساء فصلاتها وصلاة من خلفها مجزئة عنهن.اهـ