فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 4557

ولقد ظن بعض المسلمين ممن لم تتسع آفاقهم أن هذا القرار يعد مخالفة للشريعة الإسلامية، وبالتالي فيعتبر مخالفًا للدستور المصري، فقاموا برفع دعوى قضائية لدى المحكمة القضاء الإداري، وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها ما نصه: « وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى أن المستفاد من استعراض الآراء الفقهيّة المتقدّمة: أن الشريعة الإسلاميّة لم تتضمّن حُكمًا فاصلًا أو نصًّا قطعيًّا يوجب ختان الإناث أو يحظره، ومن ثم فإن الأحكام التي وردت في هذا الشأن كلّها ظنّية، وحيث إن الطب لم يُجمع أيضًا على رأي واحد. وإنّما ذهب البعض إلى أن ختان الإناث يحقّق مصلحة طبّية بينما ذهب البعض الآخر إلى أنه يلحق بهن أشد الأضرار النفسيّة والطبّية، وحيث إن لولي الأمر أن ينظّم الأمور التي لم يرد فيها نص شرعي قطعي في كتاب الله أو سُنّة رسوله ولم يرد فيها إجماع، وكذلك المسائل الخلافيّة التي لم يستقر فيها الفقه على رأي واحد.

وبصفة عامّة جميع المسائل التي يجوز فيها الاجتهاد، وأن مسلك ولي الأمر في ذلك ليس مطلقًا، وإنّما يجب أن يكون مستهدفًا بتنظيمه تلك المسائل تحقيق مصلحة عامّة للناس أو رفع ضرر عنهم بما لا يناهض نصًّا شرعيًّا ولا يعاند حُكمًا قطعيًّا ». وجاء قرار محكمة القضاء الإداري سنة 1997 بأنه: لا يمكن اعتبار قرار الوزير مخالفًا للدستور. و «طالما أن الختان عمل جراحي خلت أحكام الشريعة الإسلاميّة من حُكم يوجبه، فالأصل ألاّ يتم بغير قصد العلاج» . «فالجراحة أيًّا كانت طبيعتها وجسامتها التي تجرى دون توافر سبب الإباحة بشروطه كاملة تعتبر فعلًا محرّمًا شرعًا وقانونًا التزامًا بالأصل العام الذي يقوم عليه حق الإنسان في سلامة جسمه، وتجريم كل فعل لم يبحه المشرّع يؤدّي إلى المساس بهذه السلامة» .

هذا بالنسبة لمصر، أما في أغلب الدول الإسلامية الأخرى فهي لا تختن النساء، كما هو الحال في المملكة العربية السعودية مثلًا، ولعل هذا الرد الموجز على تلك الشبهة قد أزال اللبس، وصحح الفهم في تلك القضية التي تستخدم للدعاية أكثر ما تستخدم للإنصاف، وعلى كل حال فإن النبي لم يختن بناته الكرام عليهن السلا

لم يعرف المسلمون في تاريخهم قضية اسمها «قضية المرأة» لا من ناحية عملها ولا من ناحية مشاركتها السياسية ولا من أي ناحية، سواء أكان ذلك في شدة مجد الأمة الإسلامية، أم في أزمنة ضعفها؛ وعندما نقل الغرب أمراضه ومعاناته على البشر جميعًا -بمن فيهم المسلمين-، ظهر ما يسمى بـ « قضية المرأة» ، حيث لا قضية، ونودي بتحريرها ـ وهي أصلا محررة ـ في معظم مجتمعات المسلمين، وأرادوا أن ينقلوا المفاهيم الغربية الحديثة التي كانت رد فعلا لعصور الظلام التي عاشتها أوروبا إلينا، ويحاكمونا على أساسها، وأرادوا فرض المفهوم العلماني الغربي للتحرير. هناك إجماع بين علماء الأصول والتفسير والفقه والحديث على أن خطاب التكليف يستوي فيه الرجال والنساء، بل قالوا بأن النصوص الشرعية التي يوجه فيها الخطاب للرجال هي في ذات الوقت موجهة للنساء ايضًا، في كل الأحكام والتكاليف والعظات، ما لم يأت ما يقيد الخطاب مما يتعلق بالخصائص التكوينية للرجال أو للنساء، ومما لم يصرح به الخطاب بأنه خاص بالرجال دون النساء أو العكس.

ولعل أم سلمة رضي الله تعد مثالًا واضحًا لهذا الفهم، فعن عبد الله بن رافع قال كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي يقول على المنبر وهي تمتشط: «أيها الناس» فقالت للجارية: استأخري عني. قالت: إنما دعا الرجال ولم يدع النساء. فقالت: إني من الناس.» .

وبالنسبة للقانون المصري ـ مثالًا لقانون إحدى الدول الإسلامية ـ تعتبر الحقوق السياسية فيه هي تلك الحقوق التي يقرها القانون، ويعترف بها للشخص على أساس الانتماء الوطني. ويربط المشرع غالبا بين التمتع بهذه الحقوق، وشرط الجنسية. بمعنى أن هذه الحقوق لا تقرر إلا للوطني دون الأجنبي. ومثال ذلك نص المادة الأولى من قانون مباشرة الحقوق السياسية في مصر رقم 73 لسنة 1957 والتي تنص على: «أن كل مصري وكل مصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية يباشر بنفسه الحقوق السياسية» كما تنص المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 المعدة بالقانون رقم 109 لسنة 1976 والمادة السادسة من قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980 والمادة 75 من قانون الحكم المحلي 43 لسنة 1979 على «أن يشترط للترشيخ أو للتعين في هذه المجالس أن يكون الشخص متمتعا بالجنسية المصرية» كما ينص الدستور الحالي في مادته الخامسة والسبعين على «أنه يشترط فيمن ينتخب رئيسًا للجمهورية أن يكون جنسية والديه مصرية» .

ويمكن إجمال مظاهر الحقوق السياسية للمجتمع المسلم عامة فيما يلي:

1)اختيار الحاكم والرضا به وهو ما كان يعبر عنه في التراث الفقهي «بالبيعة» .

2)المشاركة العامة في القضايا التي تخص عامة الأمة، وهو مبدأ الشورى الذي حث عليه الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت