فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3)تولي المناصب السياسية في الحكومة أو مؤسسات الدولة.
4)نصح الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.
فلم يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة في كل هذه الحقوق المذكورة وبيان ذلك ما يلي: أولا: اختيار الحاكم والرضا به وهو ما كان يعبر عنه في التراث الفقهي «بالبيعة» : ذكر الله البيعة عامة دون تخصيص الرجال والنساء في أكثر من موضع فقال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ" [الفتح:10] ، كما ذكر الله أمر النساء في البيعة فقال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [الممتحنة:12] ، فأثبت القرآن الكريم حق المرأة في مبايعة الحكم كالرجال تمامًا، واعتبار صوتها بصوت الرجل دون تمييز بينهما.
ثانيا: المشاركة العامة في القضايا التي تخص عامة الأمة، وهو مبدأ الشورى.
وقد حث الإسلام على مبدأ الشورى بين الحاكم والرعية، ولم يفرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وقد أرشد إليها ربنا في القرآن الكريم في أكثر من موضع، فقال تعالى في ذكر محاسن المسلمين:"وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" [الشورى:38] ، وقال تعالى في أمره لنبيه والذي يمثل ولي أمر المسلمين وقتها:"فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ" [آل عمران:159] .
واستشار النبي زوجته أم سلمة رضي الله عنه في موقف عصيب، في صلح الحديبية بعدما كتب معاهدة الصلح مع المشركين، وبعدها أمر المسلمين بأن يقوموا ينحروا هديهم ويحلقوا فإنهم لا يذهبوا إلى مكة في هذا العام فلم يقم منهم أحد، فيروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك فيقول: «فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فوالله ما قام منهم رجل. حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس. قالت له أم سلمة رضي الله عنها: يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعوا حالقك فيحلقك، فخرج النبي فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا» وفي عصرنا الحديث لم يعترض علماء الإسلام على ترشيح المرأة في المجالس النيابية، وتمثيل فئة عريضة من الشعب والمشاركة في سن القوانين التنظيمية، ولقد أصدرت دار الإفتاء المصرية الفتوى رقم 852 لسنة 1997 عن حكم جواز أن تكون المرأة عضوا بمجلس النواب أو الشعب خلصت فيها بأنه: لا مانع شرعا من أن تكون المرأة عضوا بالمجالس النيابية والشعبية إذا رضى الناس أن تكون نائبة عنهم تمثلهم في تلك المجالس وتكون مواصفات هذه المجالس تتفق وطبيعتها التي ميزها الله بها وأن تكون فيها ملتزمة بحدود الله وشرعه كما بين الله وأمر في شريعة الإسلام.
ثالثا: تولي المناصب المهمة في الحكومة ومؤسسات الدولة:
جاءت آثار في تولي المرأة السلطة التنفيذية، أو الشرطة، أو ما تسمى في التراث الفقهي الإسلامي «الحسبة» ، وكان ذلك في القرن الأول، وعلى خلفية هذه الآثار أجاز بعض علماء المسلمين تولي المرأة هذا المنصب القيادي الحساس في الدولة الإسلامية، حيث جاء في الموسوعة الفقهية ما نصه: «وأجاز توليتها آخرون لما ثبت من أن سمراء بنت شهيك الأسدية كانت تمر في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتنهى الناس عن ذلك بسوط معها »
وخبر سمراء رواه أبو بلج يحيى بن أبي سليم قال: «رأيت سمراء بنت نهيك وكانت قد أدركت النبي عليها درع غليظ وخمار غليظ بيدها سوط تؤدب الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر » .
كما يجوز للمرأة أن تتولى القضاء على قول بعض أهل العلم من علماء المسلمين المعتبرين، فقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه: يجوز أن تلي النساء القضاء فيما يجوز أن تقبل شهادتهن فيه وحدهن أو مع الرجال ؛ لأن في الشهادة معنى الولاية، وقد ذكر ابن حجر ذلك فقال: « والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور وأجازه الطبري ، وهي رواية عن مالك ، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء.» .