فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من أساليب اللغة العربية أن الشخص يعبر عن نفسه بضمير"نحن"للتعظيم ويذكر نفسه بضمير المتكلم الدال على المفرد كقوله"أنا"وبضمير الغيبة نحو"هو"وهذه الأساليب الثلاثة جاءت في القرآن والله يخاطب العرب بلسانهم . فتاوى اللجنة الدائمة م4/143 .
"فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مظهرًا أو مضمرًا ، وتارة بصيغة الجمع كقوله:"إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا"وأمثال ذلك . ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط ، لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه ، وربما تدل على معاني أسمائه ، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور ، وهو مقدس عن ذلك"أ.هـ العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 75 .
ولفظ ( إنا ) و ( نحن ) وغيرهما من صيغ الجمع قد يتكلم بها الشخص عن جماعته وقد يتكلّم بها الواحد العظيم ، كما يفعل بعض الملوك إذا أصدر مرسوما أو قرارا يقول نحن وقررنا ونحو ذلك وليس هو إلا شخص واحد وإنّما عبّر بها للتعظيم ، والأحقّ بالتعظيم من كلّ أحد هو الله عزّ وجلّ فإذا قال الله في كتابه إنا ونحن فإنّها للتعظيم وليست للتعدّد ، ولو أنّ آية من هذا القبيل أشكلت على شخص واشتبهت عليه فيجب أن يردّ تفسيرها إلى الآيات المحكمة ، فإذا تمسك النصراني مثلا بقوله: ( إنا نحن نزلنا الذكر ) ونحوه على تعدد الآلهة ، رددنا عليه بالمحكم كقوله تعالى: ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ، وقوله: ( قل هو الله أحد ) ، ونحو ذلك مما لا يحتمل إلا معنى واحدًا ، وعند ذلك يزول اللبس عمن أراد الحقّ ، وكلّ صيغ الجمع التي ذكر الله بها نفسه مبنية على ما يستحقه من العظمة ولكثرة أسمائه وصفاته وكثرة جنوده وملائكته . يُراجع كتاب العقيدة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 109 . والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد (www.islam-qa.com)
ورد السؤال التالي الي فضيلة الشيخ / محمد صالح المنجد
في النصرانية يستخدمون كلمة"التثليث"على أنها الركن الأساس لذلك الدين ، فهل ورد ذكر لذلك الاعتقاد في القرآن ؟ وإذا كان ذلك اعتقادًا صحيحًا ، أفلا يندرج ذلك تحت مقدمات الشرك ؟.
الحمد لله
نعم ورد ذكر لهذا الاعتقاد في القرآن الكريم ، ولكنه ورد ببطلانه والمنادة على صاحبه بالكفر والشرك ، قال الله تعالى: ( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) المائدة / 17 ، وقال تعالى: ( لَّقَدْالمائدة / 17 كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة / 73 ، وقال تعالى: ( وَقَالَتِالمائدة / 73 الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة / 31
وصار هذا من الأمور المنتشرة علمها بين المسلمين ، ولذلك أجمعوا على كفر النصارى ، بل أجمعوا على كفر من لم يكفرهم ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام المجمع عليها:
( من لم يُكَفِّر المشركين ، أو شَكَّ في كفرهم ، أو صحّح مذهبهم كفر ) . راجع السؤال رقم 31807
وإننا لنعجب من هذا السؤال والذي يظن صاحبه أن الشرك الذي عند النصارى له وجود في دين المسلمين ، ولذلك فإننا ننصح السائل بالقراءة في كتب العقائد والتي تبين التوحيد ومعناه وأحكامه ، وتبين أيضًا الشرك وأنواعه ، وسماع الأشرطة المفيدة في ذلك ، فإن هذا من أوجب الواجبات على العبد ، وهذا التثليث الذي يعتقده النصارى ليس من مقدمات الشرك ، بل هو الشرك بعينه ، والتثليث الذي اخترعه النصارى المتأخرون لا يستدل عليه بشيء من العقل والفطرة ولا بشيء من الكتب الإلهية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى .
قال ابن القيم:
وهذا شأن جميع أهل الضلال مع رؤسائهم ومتبوعيهم ، فجهَّال النصارى إذا ناظرهم الموحِّد في تثليثهم وتناقضه وتكاذبه قالوا: الجواب على القسيس ، والقسيس يقول: الجواب على المطران ، والمطران يحيل الجواب على البترك ، والبترك على الأسقف ، والأسقف على الباب ، والباب على الثلاثمائة والثمانية عشر أصحاب المجْمَع الذي اجتمعوا في عهد"قسطنطين"، ووضعوا للنصارى هذا التثليث والشرك المناقض للعقول والأديان ...
"مفتاح دار السعادة" ( 2 / 148 ) .