وتيقظت الفتنة التي كادت تطيح فيها الرؤوس وتسفك الدماء وتقود المسلمين إلى مثل اختلاف اليهود والنصارى في كتابهم كما قال حذيفة لعثمان في الحديث الآتي قريبا أضف إلى ذلك أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن لم تكن معروفة لأهل تلك الأمصار ولم يكن من السهل عليهم أن يعرفوها كلها حتى يتحاكموا إليها فيما يختلفون إنما كان كل صحابي في إقليم يقرئهم بما يعرف فقط من الحروف التي نزل عليها القرآن ولم يكن بين أيديهم مصحف جامع يرجعون إليه فيما شجر بينهم من هذا الخلاف والشقاق البعيد
لهذه الأسباب والأحداث رأى عثمان بثاقب رأيه وصادق نظره أن يتدارك الخرق قبل أن يتسع على الراقع وأن يستأصل الداء قبل أن يعز الدواء فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة ووضع حد لذلك الاختلاف وحسم مادة هذا النزاع
فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف يرسل منها إلى الأمصار وأن يؤمر الناس بإحراق كل ما عداها وألا يعتمدوا سواها وبذلك يرأب الصدع ويجبر الكسر وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية نورهم الهادي في ظلام هذا الإختلاف ومصباحهم الكشاف في ليل تلك الفتنة وحكمهم العدل في ذاك النزاع والمراء وشفاءهم الناجع من مصيبة ذلك الداء
روى الترمذي عن أبي اليسر قال: أتتني امرأةٌ تبتاع تمرًا فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب من هذا، فدخلتْ معي في البيت فأهويْتُ عليها فقبَّلتُها. فأتيتُ أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: استُر على نفسك وتُبْ ولا تخبر أحدًا. فلم أصبر. فأتيتُ عمر فذكرتُ ذلك له، فقال: استُر على نفسك وتُبْ ولا تخبر أحدًا. فلم أصبر. فأتيتُ النبي فذكرت ذلك له، فأطرق النبي ساعة حتى أوحى الله إليه أقِمِ الصلاة طرفيِ النهار وزُلفًا من الليل، إنَّ الحسنات يُذهِبْن السيِّئات، ذلك ذكرى للذاكرين . قال أبو اليسر: فأتيتُه فقرأها عليَّ النبي، فقال أصحابه: ألهذا خاصةً أمْ للناس عامةً؟ فقال: بل للناس عامة (القرطبي في تفسير هود 11: 114) .
فوضع محمد قانونًا عموميًا للناس مقتضاه التكفير بالصلوات الخمس، وهذا منافٍ لقداسة الله وعدله، فإنه لا يمكن التكفير عن الخطية إلا بسفك الدم. إن الخطيئة هي أفظع وأشنع شيء أمام الله. قال المسيح: كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه (متى 5: 29) كما قال: متى فعلتُم كل ما أُمرتُم به فقولوا: إننا عبيدٌ بطالون لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا (لوقا 17: 10 و11) . إن صلاة الإنسان وصومه لا يكفّران عن خطيته، لأنه إنما عمل الواجب عليه، ولا تكفير عن الخطية إلا بقبول ما عمله المسيح الفادي بعمله الكفاري على الصليب
الرد
اليسوع لم يطبق الناموس على الزواني:
اليسوع يبح الزنا بعدم تطبيقه الناموس
اليسوع يستغفر ربه
سفر اللاويين جاء للتكفير عن الخطايا
متى
21: 31 قال لهم يسوع الحق اقول لكم ان العشارين و الزواني يسبقونكم الى ملكوت الله
لأن العشارين والزواني هم فقط الذين آمنوا بيوحنا الذي عمد اليسوع
متى
21: 32 لان يوحنا جاءكم في طريق الحق فلم تؤمنوا به و اما العشارون و الزواني فامنوا به و انتم اذ رايتم لم تندموا اخيرا لتؤمنوا به
وقد ذكر إنجيل متى محبة العشارين والزواني لأن متى كاتب الإنجيل كانت وظيفته عشار وكانت مكروه من الجميع ، وقد ذكر الزواني لأن اليسوع من أصل زنا فجده فارص ابن ثامار والتي زنا بها يهوذا .راجع سفر تكوين
{ فاستقم كما أمرت ـ ومن تاب معك ـ ولا تطغوا. إنه بما تعملون بصير. ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون. وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين، واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } ..
هذا الأمر للرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ومن تاب معه:
{ فاستقم كما أمرت } .. أحس ـ عليه الصلاة والسلام ـ برهبته وقوته حتى روي عنه أنه قال مشيرًا إليه:"شيبتني هود..."فالاستقامة: الاعتدال والمضي على النهج دون انحراف. وهو في حاجة إلى اليقظة الدائمة، والتدبر الدائم، والتحري الدائم لحدود الطريق، وضبط الطريق، وضبط الانفعالات البشرية التي تميل الاتجاه قليلًا أو كثيرًا.. ومن ثم فهي شغل دائم في كل حركة من حركات الحياة.
وإنه لمما يستحق الانتباه هنا أن النهي الذي أعقب الأمر بالاستقامة، لم يكن نهيًا عن القصور والتقصير، إنما كان نهيًا عن الطغيان والمجاوزة.. وذلك أن الأمر بالاستقامة وما يتبعه في الضمير من يقظة وتحرج قد ينتهي إلى الغلو والمبالغة التي تحول هذا الدين من يسر إلى عسر.