فهرس الكتاب

الصفحة 4526 من 4557

وأما فيما يتعلق بتعدد الزوجات فلم يكن الاسلام الباديء لفتح بابه بل ان هذا الباب كان مفتوحا من غير حد ولا شرط ومنذ الديانة اليهودية التي هي أصل الديانة المسيحية ومن المعلوم لدى الديانتين ان تعدد الزوجات كان قائما بين انبياء العهد القديم منذ ابراهيم أبي الأنبياء لدى العرب ولدى اليهود ولدى المسلمين وهو لا يزال قائما فعلا بطرق غير مشروعة لدى المانعين كما هو معلوم وبشكل يضر ضررا فاحشا ماديا ومعنويا واجتماعيا بكل من الزوج والزوجات والأولاد

ولذلك عالج الاسلام هذه الأوضاع وحرم أولا ما فوق الأربع زوجات واغلق بذلك الباب المفتوح سابقا من غير تحديد وكان في ذلك اصلاحه الأول

أما اصلاحه الثاني فقد اشترط فيه على الزوج العدالة بين الزوجات في الحقوق وجعل للزوجة في ذلك حق مراجعة القضاء عند عدم العدل طلبا للعدالة أو فسخا للزواج

هذا وان تعدد الزوجات بالنسبة للزوجة الجديدة هو تعدد برضائها لتكون زوجة شرعية تتمتع بالحقوق الزوجية عوصا من ان تكون خليلة غير محترمة في الحياة الاجتماعية وهي صاحبة الحق في هذا الاختبار انقاذا لنفسها من الدعارة ولزوجها من الخيانة وان منعها من ذلك فيه عدوان صارخ على حقها في الزوجية الشرعية

غير أن التعدد للزوجة الأولى فالغالب فيه ألا يكون برضائها ولذلك كان لها الحق عند عقد الزواج ان تشترط لنفسها حق الطلاق في حالة اقدام زوجها على التعدد بدون موافقتها وهذا هو الاصلاح الثالث في موضوع تعدد الزوجات في الإسلام دين السلام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الآمين وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ، فيكثر السؤال عن وضع المرأة في الإسلام، وهذا يجعلنا نرجع إلى مصادره وإلى نتاج المسلمين الفكري وإلى واقعهم التاريخي وإلى واقعهم المعيشي، والمرأة أحد نوعي الجنس البشري، وقد كرمه الله على كثير من خلقه قال تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" [الإسراء:70] ، ولا شك أن هذا التكريم يشمل الذكر والأنثى، فالرجل مكرم باعتباره إنسان، والمرأة مكرمة باعتبارها إنسان كذلك، كرم الله المرأة ولم يظلمها فيما تستحقه من حقوق، ولم يحمّلها ما لا تطيق لأنه سبحانه خالقها وهو أعلم بما يناسبها من حقوق وما يتوافق معها من واجبات قال سبحانه:"أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ" [الملك:14] ، فقضية العدل والإنصاف مع المرأة ينبغي أن تكون متكاملة، فلا ينظر لها من جانب الحقوق فحسب، بل يمتد النظر ليشمل جانب الواجبات؛ فإن الله لم يخلق الإنسان ـ أرقى مخلوقاته ـ عبثًا ليمتعه بمجموعة من الحقوق دون أن يطلب منه واجبات يقول الله تعالى:"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ" [المؤمنون:115] . وهناك حقائق لابد أن تكون مستقرة في عقل وقلب كل مسلم والتي عبر عنها القرآن بقوله تعالى:"وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" [الكهف:49] ،"وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا" [النساء:49] ،"وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ" [الحج:10] ،"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ" [العنكبوت:40] ،"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ" [النساء:40] ،"وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" [النساء:124] ،"فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ" [التوبة:70] .

فكل هذه الآيات وغيرها كثير تؤكد على حقيقة مهمة يجب أن تكون راسخة في عقيدة كل مسلم شهد رسول الله وهي أن عدل الله مطلق وليس- صلى الله عليه وسلم -أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه، والله لا يوزن حكمه بموازين البشر بل المقياس الإلهي هو الذي ينبغي أن تقاس به أفعال العباد.

وإن المشكلة التي نواجهها في أيامنا هذه هي أن قضية المرأة وحقوقها في الشريعة الإسلامية سارت موضع نقاش وجدل بين من لا يعرف المرأة وحقيقتها، ولا يعرف الشريعة الإسلامية وحقيقتها، وأصبح الحوار أشبه بحوار الطرشان، وقد دفعني هذا الواقع المؤلم إلى أن أجمع بحثًا عن المرأة المسلمة في مصادر الشريعة والواقع التاريخي لها وسميته: « المرأة المسلمة في مصادر الشريعة والواقع التاريخي » وقد قسمته لعدة فصول وهي:

الباب الأول: المرأة في نصوص الشرع الشريف، وفيه فصلان:

الفصل الأول: المرأة في القرآن الكريم.

الفصل الثاني: المرأة في السنة النبوية.

الباب الثاني: المرأة المسلمة في التراث الفقهي، وفيه ثمانية فصول:

الفصل الأول: ميراث المرأة بين الحقائق والافتراءات.

الفصل الثاني: شهادة المرأة المسلمة ورد الشبه حولها.

الفصل الثالث: تعدد الزوجات وحقيقته.

الفصل الرابع: حق المرأة في اختيار زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت