وأما فيما يتعلق بتعدد الزوجات فلم يكن الاسلام الباديء لفتح بابه بل ان هذا الباب كان مفتوحا من غير حد ولا شرط ومنذ الديانة اليهودية التي هي أصل الديانة المسيحية ومن المعلوم لدى الديانتين ان تعدد الزوجات كان قائما بين انبياء العهد القديم منذ ابراهيم أبي الأنبياء لدى العرب ولدى اليهود ولدى المسلمين وهو لا يزال قائما فعلا بطرق غير مشروعة لدى المانعين كما هو معلوم وبشكل يضر ضررا فاحشا ماديا ومعنويا واجتماعيا بكل من الزوج والزوجات والأولاد
ولذلك عالج الاسلام هذه الأوضاع وحرم أولا ما فوق الأربع زوجات واغلق بذلك الباب المفتوح سابقا من غير تحديد وكان في ذلك اصلاحه الأول
أما اصلاحه الثاني فقد اشترط فيه على الزوج العدالة بين الزوجات في الحقوق وجعل للزوجة في ذلك حق مراجعة القضاء عند عدم العدل طلبا للعدالة أو فسخا للزواج
هذا وان تعدد الزوجات بالنسبة للزوجة الجديدة هو تعدد برضائها لتكون زوجة شرعية تتمتع بالحقوق الزوجية عوصا من ان تكون خليلة غير محترمة في الحياة الاجتماعية وهي صاحبة الحق في هذا الاختبار انقاذا لنفسها من الدعارة ولزوجها من الخيانة وان منعها من ذلك فيه عدوان صارخ على حقها في الزوجية الشرعية
غير أن التعدد للزوجة الأولى فالغالب فيه ألا يكون برضائها ولذلك كان لها الحق عند عقد الزواج ان تشترط لنفسها حق الطلاق في حالة اقدام زوجها على التعدد بدون موافقتها وهذا هو الاصلاح الثالث في موضوع تعدد الزوجات في الإسلام دين السلام
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الآمين وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ، فيكثر السؤال عن وضع المرأة في الإسلام، وهذا يجعلنا نرجع إلى مصادره وإلى نتاج المسلمين الفكري وإلى واقعهم التاريخي وإلى واقعهم المعيشي، والمرأة أحد نوعي الجنس البشري، وقد كرمه الله على كثير من خلقه قال تعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" [الإسراء:70] ، ولا شك أن هذا التكريم يشمل الذكر والأنثى، فالرجل مكرم باعتباره إنسان، والمرأة مكرمة باعتبارها إنسان كذلك، كرم الله المرأة ولم يظلمها فيما تستحقه من حقوق، ولم يحمّلها ما لا تطيق لأنه سبحانه خالقها وهو أعلم بما يناسبها من حقوق وما يتوافق معها من واجبات قال سبحانه:"أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ" [الملك:14] ، فقضية العدل والإنصاف مع المرأة ينبغي أن تكون متكاملة، فلا ينظر لها من جانب الحقوق فحسب، بل يمتد النظر ليشمل جانب الواجبات؛ فإن الله لم يخلق الإنسان ـ أرقى مخلوقاته ـ عبثًا ليمتعه بمجموعة من الحقوق دون أن يطلب منه واجبات يقول الله تعالى:"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ" [المؤمنون:115] . وهناك حقائق لابد أن تكون مستقرة في عقل وقلب كل مسلم والتي عبر عنها القرآن بقوله تعالى:"وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" [الكهف:49] ،"وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا" [النساء:49] ،"وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ" [الحج:10] ،"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ" [العنكبوت:40] ،"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ" [النساء:40] ،"وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" [النساء:124] ،"فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ" [التوبة:70] .
فكل هذه الآيات وغيرها كثير تؤكد على حقيقة مهمة يجب أن تكون راسخة في عقيدة كل مسلم شهد رسول الله وهي أن عدل الله مطلق وليس- صلى الله عليه وسلم -أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه، والله لا يوزن حكمه بموازين البشر بل المقياس الإلهي هو الذي ينبغي أن تقاس به أفعال العباد.
وإن المشكلة التي نواجهها في أيامنا هذه هي أن قضية المرأة وحقوقها في الشريعة الإسلامية سارت موضع نقاش وجدل بين من لا يعرف المرأة وحقيقتها، ولا يعرف الشريعة الإسلامية وحقيقتها، وأصبح الحوار أشبه بحوار الطرشان، وقد دفعني هذا الواقع المؤلم إلى أن أجمع بحثًا عن المرأة المسلمة في مصادر الشريعة والواقع التاريخي لها وسميته: « المرأة المسلمة في مصادر الشريعة والواقع التاريخي » وقد قسمته لعدة فصول وهي:
الباب الأول: المرأة في نصوص الشرع الشريف، وفيه فصلان:
الفصل الأول: المرأة في القرآن الكريم.
الفصل الثاني: المرأة في السنة النبوية.
الباب الثاني: المرأة المسلمة في التراث الفقهي، وفيه ثمانية فصول:
الفصل الأول: ميراث المرأة بين الحقائق والافتراءات.
الفصل الثاني: شهادة المرأة المسلمة ورد الشبه حولها.
الفصل الثالث: تعدد الزوجات وحقيقته.
الفصل الرابع: حق المرأة في اختيار زوجها.