فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم يبح لها وإنما اعتد باستقلالها ، وأكد لها هذا الاستقلال فيما بعد اقترانها ، في الوقت الذي هو مظنة التبعية ، والذي هو في الواقع مبدأ التبعية في حياة المرأة الزوجية في الأمم التي تدعي أنها منبع الديمقراطية ، وأنها رسل الحرية في الشعوب التي تبيح الاتجار بالرقيق ، أو تبيح الأسر والرق باعتبار أنه تدبير من تدبير الحرب المشروعة .
إذا كان إطلاق التصرف المالي للمرأة هو الحرية الديمقراطية النسوية في القرن العشرين ، فللمرأة المسلمة أن تعتز بتمتعها بهذه الديمقراطية منذ القرن السابع الميلادي وإذا كانت قوامة الرجل الأوربي على المرأة ، في شئونها المالية ، فليفخر الرجل المسلم بأن قوامته على زوجته فيما يصون عليها شرفها وكرامتها . وإذا عدت أوربا مبدأ التبعية والحجر على المرأة في تصرفها المالي ظاهرة من ظواهر المدنية ، فليعتز الشرق الإسلامي بجعل مبدأ الأسر في الحرب من أسباب ضمان الظفر والنصر الذي لا يلبث أن يتبعه الترغيب في العتق ثانية ، وجعله غاية أنواع للكفارة عن ارتكاب أشد أنواع الإجرام مقتا عند الله وعند الناس .
المادية والروحية مذهبان متقابلان، وكلما غلت أوربا في المادية تراءى لها الحق في القوة وتمثل لها الظلم عدلا . كذلك كلما غلا الشرق في الروحية تراءت له الحياة الحقة في الزهد والتواكل والاستسلام .
أما المذهب الخيار فهو مذهب الاعتداد بالنفس ، والمحافظة على السلطان وأتباع العدل فيه ، هو المذهب القائل
(أ?) "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "والقائل أيضا
(ب?) "ولا يظلم ربك أحدا"
محمد البهي
مجله الأزهر المجلد 9 ص135
الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة بغير المسلم وهل يُعد نزعة عنصرية ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ صحيح إن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (مسيحية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم. وللوهلة الأولى يُعد ذلك من قبيل عدم المساواة ، ولكن إذا عرف السبب الحقيقى لذلك انتفى العجب ، وزال وَهْمُ انعدام المساواة. فهناك وجهة نظر إسلامية في هذا الصدد توضح الحكمة في ذلك. وكل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف.
2 ـ الزواج في الإسلام يقوم على"المودة والرحمة"والسكن النفسى. ويحرص الإسلام على أن تبنى الأسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرار للعلاقة الزوجية. و الإسلام دين يحترم كل الأديان السماوية السابقة ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعًا جزءًا لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية. وإذا تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية فإن المسلم مأمور باحترام عقيدتها ، ولا يجوز له ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ أن يمنعها من ممارسة شعائر دينها والذهاب من أجل ذلك إلى الكنيسة أو المعبد. وهكذا يحرص الإسلام على توفير عنصر الاحترام من جانب الزوج لعقيدة زوجته وعبادتها. وفى ذلك ضمان وحماية للأسرة من الانهيار.
3 ـ أما إذا تزوج غير مسلم من مسلمة فإن عنصر الاحترام لعقيدة الزوجة يكون مفقودًا. فالمسلم يؤمن بالأديان السابقة ، وبأنبياء الله السابقين ، ويحترمهم ويوقرهم ، ولكن غير المسلم لا يؤمن بنبى الإسلام ولا يعترف به ، بل يعتبره نبيًّا زائفًا وَيُصَدِّق ـ في العادة ـ كل ما يشاع ضد الإسلام وضد نبى الإسلام من افتراءات وأكاذيب ، وما أكثر ما يشاع.
وحتى إذا لم يصرح الزوج غير المسلم بذلك أمام زوجته فإنها ستظل تعيش تحت وطأة شعور عدم الاحترام من جانب زوجها لعقيدتها. وهذا أمر لا تجدى فيه كلمات الترضية والمجاملة. فالقضية قضية مبدأ. وعنصر الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة أساس لاستمرار العلاقة الزوجية.
4 ـ وقد كان الإسلام منطقيًّا مع نفسه حين حرّم زواج المسلم من غير المسلمة التى تدين بدين غير المسيحية واليهودية ، وذلك لنفس السبب الذى من أجله حرّم زواج المسلمة بغير المسلم.
فالمسلم لا يؤمن إلا بالأديان السماوية وما عداها تُعد أديانًا بشرية. فعنصر التوقير والاحترام لعقيدة الزوجة في هذه الحالة ـ بعيدًا عن المجاملات ـ يكون مفقودًا. وهذا يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية ، ولا يحقق"المودة والرحمة"المطلوبة في العلاقة الزوجية
كانت المرأة في الجاهلية ، تابعًا للرجل في كل شيء ، مسلوبة الحق والإرادة ، حتى قال عمر بن الخطاب: (والله أن كنا في الجاهلية لا نعد للنساء أمرًا ، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم) ، ووصل الأمر في بعض القبائل إلى حد جعلها كالمتاع ، تورث كما يورث ، وتنتقل إلى الورثة كما ينتقل ، وكانوا يحرمونها من كثير من الحقوق ، ويرون أنها ليست أهلًا لتلك الحقوق.