فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 4557

والحديث عن تحريف الإنجيل ليس فيه إساءة البته لمشاعر النصارى، بل فيه شحذ لأذهانهم، وإثارة لهممهم ليسلكوا السبيل الموصل للحق، السبيل الذي ينتهي بهم إلى رضوان الله وإلى جنة عرضها السموات والأرض. نحن المسلمون منهيون عن سب ما يعبده الأخرون أوإثارة مشاعرهم، ولكننا مأمورون بقول الحق وبيانه للناس كافة ودعوتهم إليه، فنحن المسلمون كما قال ربعي بن عامر: (إبتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والأخرة) ، والتاريخ يثبت أن الناس متى عرفوا حقيقة الإسلام تحولوا إليه وتركوا ما سواه، والمثال الأبرز في ذلك هو تحول الناس في مصر في بداية الفتح الإسلامي إلى الإسلام رغبة وحبا فيه بعد ما تبين لهم ما يدعوهم إليه وما يرغبهم فيه، وأن الصلة في الإسلام صلة مباشرة بين العبد وربه لاتحتاج إلى وسيط، وهذه غاية الحرية، فلا يحتاج الإنسان إذا إرتكب معصية أو أخطأ في حق نفسه إلى وسيط يهتك عنده أستاره، ويكشف له من أسراره ما يشعره بضعفه وقلة حيلته ودنو درجته بالنسبة لآخرين حتى وإن ألبسوا ذلك لباس الدين، أما الإسلام فيقرر حقيقة أن الناس سواسية لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، والمذنب يكفيه أن يغلق بابه أو يصف قدميه في محرابه ويتوجه إلى الله (تعالى) في سره بالدعاء والإستغفار وصدق التوبة، وهو موعود بالصفح والغفران وتبديل السيئات حسنات، إن شاء الله (تعالى) . وهذ هو الأصل في دين الله الذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ، كما أنزله على من سبقه من الأنبياء (عليهم السلام) فقال عز من قائل"إن الدين عند الله الإسلام، وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بأيات الله فإن الله سريع الحساب" (آل عمران: 19) ، وعلى ذلك فإن التحريف الذي طال كلًا من اليهودية والنصرانية قد أوجد من يقطع طريق الناس إلى ربهم.

ما أوردته في هذه المناقشة ينطلق من إعتقادنا نحن المسلمين في عيسى (عليه السلام) وفي الإنجيل وفى الإنجيل الذى تلقاه من ربه وخالقه، وإني أدعو القمص مرقس عزيز مواصلة النقاش في هذه القضية الحساسة لعله أن يكتشف من دينه ما يجهله، أو يبين لنا ما يظن أننا نجهله، فالأصل في المرء أنه مؤتمن علي دينه وحريص على الذب عنه وتنقيته من كل شائبه، وليكن الحق رائدنا، وليست الغاية هي التنقص وإلقاء التهم، وقد قال الله (تعالى) :"قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون" (آل عمران: 64) . أسأل الله (العلى القدير) أن ينير بصائرنا، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا إتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، إنه وحده ولي ذلك والقادر عليه.

موقع الدكتور زغلول النجار

بقلم: القس / رفعت فكري سعيد

طالعتنا جريدة الأهرام يوم الاثنين 20 فبراير 2006 بالمقال الأسبوعي للدكتور زغلول النجار من أسرار القرآن والذي تناول فيه سيادته بالشرح سورة الأعراف وأبرز في عنوان مقاله الآية 157 والتي تقول ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) ولو تناول الدكتور الفاضل القرآن بالشرح دون أن يتعرض لأي نص من نصوص من الكتاب المقدس لما لامه أحد ولكنه وفي صدر مقاله نشر صفحتين من الكتاب المقدس إحداهما باللغة العربية والأخري باللغة الإنجليزية للمزمور الرابع والثمانين وقد أشار سيادته تحديدا إلي الآيتين 6,5

( طوبي لأناس عزهم بك . طرق بيتك في قلوبهم عابرين في وادي البكاء يصيروا ينبوعا أيضا ببركات يغطون مورة ) وفي رشارته وضع الدكتور النجار دائرة حمراء حول كلمة البكاء وكتب فوقها باللون الأحمر وادي بكا كما وضع دائرة أخري حمراء علي الترجمة الإنجليزية حول كلمة Baca وكتب سيادته فوقها باللون الأحمر كلمة مكة وقال سيادته في متن مقاله ( من ركائز العقيدة الإسلامية في سورة الأعراف التسليم بأن النبي والرسول الخاتم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ مرسل من الله ـ تعالي ـ للناس جميعا وان ذكره الشريف قد جاء في كتب السابقين وان انكره الضالون عن الحق المحاربون لأهله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت