فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 4557

ومن الجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولي التي يتعرض فيها الدكتور النجار للكتاب المقدس ولكنه في معظم مقالاته لايتورع أن يتهم الكتاب المقدس التحريف وقد تعرض في مقال سابق بجريدة الاهرام يوم 9 يناير 2006 لنفس الآيتين الواردتين بالمزمور المذكور فقال ما نصه ( ولكن في الترجمة إلي اللغة العربية( نشر دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ص 892) تم تحريف ( وادي بكة ) إلي ( وادي البكاء ) كما تم تحريف التعبير ( حج بيتك ) إلي ( طرق بيتك ) أي بيت الله ). وحيث أن الدكتور زغلول يتعرض لبعض نصوص الكتاب المقدس ويفسرها علي هواه أرجو أن يتسع صدره لهذه الملاحظات:-

أولا:- كنا نتمني أن يشرح الدكتور زغلول النجار القرآن ما شاء له الشرح وأن يتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن ما شاء له الحديث دون أن يتعرض لكتب الآخرين .

ثانيا: كان من المهم أن يفرق الدكتور زغلول بين التوراة والإنجيل والمزامير , فالتوراة كلمة لا تطلق إلا للدلالة علي أسفار موسي الخمسة , والإنجيل هو البشارة المفرحة التي تحكي لنا قصة حياة السيد المسيح وتعاليمه السامية ومعجزاته البينات . أما المزامير فهي ما يسمي بالزبور وهو ما كتب معظمه داود النبي بوحي من الله . والآيات التي تعرض لها الدكتور النجار لم ترد لا في التوراة ولا في الانجيل ولكنها وردت في المزامير .

ثالثا:- قال الدكتور النجار إن بكة هي مكة وإنه تم تحريف ( وادي بكة ) إلي ( وادي البكاء ) ولست أدري ما الذي جعل الدكتور الفاضل يحضر لنا إحدي الترجمات الإنجليزية لإثبات وجهة نظره وكان الأولي به أن يحضر النص العبري للمزمور حيث إنه يعلم تمام العلم أن معظم أسفار العهد القديم كتبت باللغة العبرية ولكنه خشي أن يحضر لنا النص العبري وذلك لأنه لن يجد فيه كلمة مكة التي أراد أن يقمحها علي الترجمة العربية بزعم أننا حرفنا كتابنا المقدس ووضعنا كلمة البكاء بدلا من بكة التي هي مكة من وجهة نظره !!!

رابعا:- كنا نتمني أن يتوخي الدكتور الجليل الدقة والأمانة العلمية فيما يكتب فبقليل من البحث كان سيعرف أن وادي بكة هو واد قاحل جاف به الكثير من أشجار البلسان التي لاتحتاج في نموها إلي رطوبة كثيرة وكانت تفرز مادة صمغية وكأنها الدموع لذلك سموها أشجار البكاء وقد ورد ذكرها في الكتاب المقدس في عدة مواضع منها صموئيل الثاني 5:23 وأخبار الايام الأول 14:15,14 ووادي بكة كان المرحلة الأخيرة في الرحلة من شمالي فلسطين إلي أورشليم . فما أيسر علي الدكتور النجار أن يغير الحرف باء ويجعله فيما لتكون الكلمة مكة بدلا من بكه ولكن هل يمكنه بهذه البساطة أن يغير الجغرافيا والتاريخ أيضا؟ !!

خامسا:- هناك علم يسمي بعلم تفسير الكتاب المقدس وهذا العلم به الكثير من الأسس والقواعد التي يجب اتباعها عند تفسير أي نص كتابي فهناك الخلفية التاريخية للنص وهناك السياق والقرينة وأسباب الكتابة وظروفها واللغة الأصلية المستخدمة في كتابة النص 00 كل هذه الأمور وغيرها لابد أن توضع في الاعتبار عند التفسير ومزمور 84 الذي تعرض له الدكتور النجار يصف سعادة القلب المشتاق للوجود في بيت الله ( هيكل أورشليم آنذاك ) فالحجاج اليهود وهم في طريق صعودهم إلي أورشليم كانوا يجوزون في ( وادي بكا ) ولكن إيمانهم كان يحول هذا الوادي إلي بركة وفي عبورهم ( تل مورة ) الذي يعني المرار فإنهم يغطونه بالبركات

فهذا هو معني كلمات المزمور وقت كتابته ولا تحمل الكلمات أية معان أخري .

سادسا:- علي الدكتور النجار أن يفسر القرآن كما يشاء سواء اتفق معه علماء الإسلام أو أختلفوا اما وأن يتعرض لأيات الكتاب المقدس ويفسرها علي هواه دون الرجوع إلي أهل الكتاب في وقت نحتاج فيه جميعا إلي التعاون والتكاتف ورأب الصدع كما أن احترام مقدسات الآخر الديني المغاير هو أمر هام يجب أن تحرص عليه جميع وسائل الإعلام وألا تتعرض بأي حال من الأحوال للمساس بها .

وختاما .. للأمانة نستطيع أن نقول من كل ماسبق إن النص الذي فسره حضرة العالم لايتحدث عن مكة لا من قريب ولا من بعيد وكنا نتمني من الدكتور الفاضل أن ينتهج المنهج العلمي وهو يتعرض لنص من الكتاب المقدس والأمانة العلمية هما رأس مال كل عالم جليل .

من المستفيد من محاولات تغيير الحقيقة ؟

بقلم:

الأستاذ الدكتور زغلول راغب محمد النجار

رئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية

بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية - مصر

قرأت في عدد الاثنين 27/2/2006 م من جريدة الأهرام الغراء تعقيبا من القس ( رفعت فكرى سعيد ) على مقالي المنشور في نفس الجريدة بعددها الصادر بتاريخ 20/2/2006م وللتوضيح أورد النقاط التالية:

1.نحن نعلم جيدا أن"مزامير"داود - عليه السلام - وترجمتها المحتواة في العهد القديم هي جزء لا يتجزأ منه ، ونحن معشر المسلمين نؤمن بصدق وحيها ، ولكن أين أصولها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت