فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 4557

وقد انتهى الخميني من بحثه إلى نتيجة يقرر بها ذلك فيقول:"فتحصل من جميع ما ذكرنا من أول البحث إلى هنا: أن المرجح المنصوص ينحصر في أمرين: موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة، فأي سنة هذه التي تخالف مجموعة المذاهب الإسلامية الأخرى ولو كانت هذه المخالفة قائمة على أساس من دليل العقل أو الترجيح في الأدلة؟! وعد ذلك من أوجه الخلاف المقبولة بين أئمة التشريع، مما يتسع لها صدر الشريعة بإجماع الآراء."

ولكن أن يكون مستند هذه المخالفة مجرد الطعن في وحدة الأمة، ويهدف إلى تمزيق الألفة بين أبنائها، فذلك ما لا يجيء إلا من صاحب فتنة سوداء يريد الشر للأمة وعقيدتها سواء بسواء، فينخرط في سلك أسلافه من الأيام مسلمية والبابية والقرامطة، وسائر صنوف الزنادقة ممن حاولوا تحت شعار العودة إلى الإسلام هدم الإسلام، وذبح أهله، وتدنيس مقدساته، والتشهير بالعرب مادة الإسلام وحملته!!

(4) ويرى الخميني أن وضع اليد على الأخرى في الصلاة من مبطلاتها فيقول في كتابه الوسيلة (1/280) : مبطلات الصلاة أمور، أحدها: الحديث، ثانيهما: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الآخر نحو ما يصنعه غيرنا، ولا بأس به حال التقية". فانظر كيف يعلم أتباعه التقية إن أرادوا الصلاة مع أصحاب المذاهب الأخرى!!"

إعراض الخميني عن كل المذاهب الأخرى:

(5) يعرض الخميني إعراضًا تامًا عن كل كتب المذاهب الأخرى، ويرفض الاستدلال بأية رواية منها، ولاسيما في كتابه: الحكومة الإسلامية"ولا يؤمن بالنصوص التي جاءت في كتب مذهبه. وهو أمر في غاية التعصب والطائفية."

كل هذه الأمور وغيرها مما تزحزح به كتابات الخميني، وتوضح من غير شك طائفية هذا الذي اتخذ الدين ستارًا لتحرير أهدافه التوسعية العدوانية، وعمله الدائم من أجل هدم الإسلام، وتفتيت وحدة المسلمين، وهو لم يؤمن يومًا بإقامة غير الدولة الفارسية، وقد وجهت إليه صحيفة الكفاح هذا السؤال:"الحكومة الإسلامية التي تدعون إليها هي الدولة الإسلامية القديمة تحاولون إحياءها أم إنها عمل تجديدي".

فأجاب:"لقد حاول أصحابنا منذ البداية تأسيس دولة العدل الإسلامية؛ ولأن هذه الدولة أو هذه الحكومة وجدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الإمام علي عليه السلام، فإننا نؤمن بأنها قابلة للتجديد."

فلينتبه المسلمون إلى مقاصد الدجال الخبيثة في هدم كل القيم الإسلامية الأصيلة، والطعن في كل ما يفخر به العرب والمسلمون من رجال عظماء وقادة ومفكرين، عن طريق تولي بعضهم في الظاهر، وتكفير جملتهم، فماذا أبقى من تاريخنا المجيد وقممه المشرفة.

المقدمة

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد كثر في هذه الأيام الطعنُ في أصحاب رسول الله من الرّوافض الجدد وممن سار في ركبهم من بعض الكتّاب والصحفيين، بل وصل الأمر إلى أن يطعن أمثال أسامة أنور عكاشة في بعض الصّحَابة على الملأ وفي بعض الفضائيات.

إن هذه الهجمة الشرسة هي جزء من مخطط منظم للنيل من الصحابة الكرام، أهل الدين والعرفان؛ وسبب هذه الهجمة من معروف سلفًا كشف عنه الإمام أبو زرعة -رحمه الله- حينما قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، يريدون أن يجرحوا شهودنا، هذه الكلمة التي قالها أبو زرعة الإمام -رحمه الله- تكشف لنا بوضوح ما يرمي إليه أهل الزَّيغ والضلال من الطعن في الشريعة، حيث لا يستطيعون الطّعن فيها مباشرة، فيعمدون إلى الطعن في نَقَلَتِهَا وهم الصحابة الكرام، ومن ثمَّ يتمُّ لهم ما أرادوا من زعزعة الثقة بالشرع المطهر ولن يحدث بإذن الله؛ لذا فقد جمعت هذه الرسالة وسميتها:"كفُّ العصابة عما شَجَرَ بين الصحابة". بيّنت فيها موقف أهل السنة من هذه المسألة.

أسأل الله تعالى أن يدّخر لي ثوابها عنده وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

فصل/ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

لقد تواترت الفضائل بذكر مناقب الصحابة رضي الله عنهم وَأَلَّف العلماء في ذلك كتبًا جمة، بل ألّفوا في فضائل الصحابي الواحد بعد الآخر.

وتضمنت الآيات القرآنية الثناء عليهم رضي الله عنهم، وهذه وحدها وسام على صدورهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

فقد وصفهم الله تعالى بالسابقين وأن الله تعالى رضي الله عنهم، بل وجعل جزاءهم الحسنى وهي الجنة.

وأدلة ذلك في الكتاب كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت