فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 4557

نص الشبهة:يعلق الكثيرون على الآية الكريمة:"الرجال قوامون على النساء"فيقولون:

•انتم فرقتم بين الرجل والمرأة في إدارة البيت وجعلتم القوامة بيد الرجل وأجحفتم في حق المرأة، وهذا ينافي المساواة بين الجنسين، كما وأن واقعنا اليوم تغير وأصبحت المرأة

في كثير من الأحيان هي سيدة البيت، بل وأحيانًا تدير الرجل

الرد على شبهة عدم مساواة المرأة بالرجل بجعل القوامة بيد الرجل:

1-قبل أن نرد على الشبهة لنتعرف على معنى القوامة..فالقوامة معناها الإدارة والإمارة، نقول فلان قائم على الدار، أي مديرها.

ومعروف في علم الإدارة أن المدير ليس بالضرورة أفضل ممن يديرهم فالمراد بالقوامة هنا قوامة رعاية وإدارة، وليست قوامة هيمنة وتسلط.

2-إن المتبع للنظام العام للشريعة يجد أن مفهوم الإدارة نظام معتمد في جميع المشاريع، وحتى في السفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) ، ونلاحظ إن النص يقول: ( فليؤمروا أحدهم ) ، وهذا يدل على أن الأمير ليس بالضرورة أفضلهم ، إنما المهم أن يكون على مستوى تحمل المسؤولية ، فإذا كان الشارع يحرص على أن لا يسير ثلاثة في طريق إلا ويحددوا مديرهم فهو بالتأكيد أشد حرصًا على تحديد المدير في مسيرة الأسرة.

3-ولنناقش احتمالات الإدارة في البيت ، طالما إننا متفقون على أنه لا بد من وجود رئيس في المؤسسة ، فالاحتمال الأول: أن يكون الرجل هو المدير ، والثاني: المرأة ، والثالث: هما معًا ، فأما الثالث فهو مستبعد لأنه لا يصلح أن يكون للسفينة ربانان ، كما أن علم النفس يؤكد اختلال عواطف الأبناء واضطراب نفوسهم عند تنازع الوالدين على السيادة، وأما احتمال المرأة فنحن نعرف الجانب العاطفي عند المرأة ، وأن الإدارة تحتاج إلى زيادة في الحزم والعقلانية ، وهو ما يميز الرجل بالإضافة إلى الجانب المالي الملزم به ، مما يترجح معه اتجاه إعطاء الإدارة للرجل .

4-إن الدراسات الحديثة تؤكد رغبة المرأة بالعمل تحت إمرأة شخص آخر وهو ما أكدته العالمة النفسية"كليف دالسون"وتبين لها من الدراسة أن المرأة تفضل أن تكون مرؤوسة وبإشراف رئيس، وقد نقلت ذلك مجلة"مرآة اليوم"عدد رقم (101) كما أن المرأة تحب أن تشعر بأنها محمية ، وبأن هناك رجل حام ، فهما شعوران طبيعيان فيها.

5-إن تحميل المرأة مسؤولية نفقتها على نفسها وتأمين دخل لها تلبي به حاجاتها المستمرة يشكل قيدًا قاسيًا عليها، كما أن حرمانها من الحماية يحرمها الأمن وحرمانها من الأمن ينشىء عليها قيود الخوف والقلق وعدم الاستقرار.

ولذلك كان من مستلزمات القوامة أن يوفر الرجل للمرأة"كفاية الرزق ، ونعمة الأمن"فيحميها من ( الجوع والخوف) ، فالقوامة إذن مسألة ذي شقين حق للرجل وواجب عليه ، فهي ليست امتيازًا ولا تشرفًا له بل تكليفًا يتبعه شدة محاسبة الرب جل وعلا .

6-إن القوامة التي دعى إليها الإسلام هي قوامة رحيمة تقوم على التفاهم والتشاور ، وليست قوامة تسلط وهيمنة ، أساسها"وعاشروهن بالمعروف"كما قال تعالى: ( وخيركم خيركم لأهله ) كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .

والرجل لا في كل حين وإنما عند اختلاف وجهات النظر، ولكن الأصل أن يعرف كل طرف مسؤوليته ودوره في الأسرة ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

7-نلاحظ أن النص القرآني: ( الرجال قوامون على النساء) ولم يقل ( الرجال سادة على النساء) ، ففي القوامة معنى الإصلاح والعدل ، وليس الاستبداد والسيادة والظلم ، فهي قوامة فيما لايمس كرامة المرأة وكيانها .

ونضيف على ذلك بأن الإسلام أعطى للمرأة حق التدخل في اختيار زوجها ، ولهذا فهي تختار القيم عليها .

8-إن النظام العالمي في الإدارة يقول: ( من ينفق يشرف ) ، وهذا معموله به حتى في الشركات ، فأكثر المساهمين مالًا يحق لهم الإشراف والمساءلة ، ومن أمثلة الشركات العالمية المطبقة لهذا النص شركة مايكروسوفت والتي يملكها"بلجيتس"فعندما طرح اسهمها للبيع للجمهور حرص أن يبيع من اسهمها ما نسبته (49 %) وأبقى له (51 %) من الأسهم حتى يبقى هو صاحب القرار فيها والقيم عليها .

ولو طبقنا هذا على الواقع وفي الأسرة فإن الرجل يدفع المهر وينفق على زوجته وأولاده كما أنه مكلف بإطعامهم وإلباسهم وشراء الدواء لهم، لذا فإن له حق الإشراف لأنه"من ينفق يشرف".

9-من الطرائف في وضع الأسرة بالغرب أن الزوجين إذا دخلا في مطعم لتناول العشاء مثلًا ، فإن كل واحد منهما يحاسب عن نفسه، وذلك لأن النظام الغربي في الإدارة يختلف عن النظام الرباني في جعل الرجل مكلفًا بحماية المرأة من الجوع والخوف.

ولهذا فقد الرجل صلاحيته هناك، ففي كل اثنى عشرة ثانية تحصل حادثة ضرب من زوج لزوجته في أمريكا، ولعل هذا مؤشر على تنازع السلطات.ومع هذا نقول لو تنازل الزوج عن تأمين حماية الجوع والخوف فلا قوامة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت