فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 4557

ولم يكتف الأوروبيون بالافتراء على المرأة المسلمة في حياتها بل افتروا عليها أيضا بعد وفاتها وانتقالها إلى السماء فقد ادعوا كذبا أن الإسلام حرم الجنة على النساء وجعل الجنة حكرا على الرجال المسلمين لأن الإسلام وعد الرجال المسلمين بالجنة وبالحور العين فيها وحرم الجنة على المرأة المسلمة، وهذا الافتراء والادعاء الكاذب مرفوض ومردود عليه بالآية الكريمة التي ذكرناها عن أجر الأعمال الصالحة كما هناك أكثر من آية قرآنية تؤكد على دخول المؤمنات الجنة مثل المؤمنين تماما مثل الآية التالية"وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم" (التوبة، 72) .

إذن علينا أن نؤكد للغرب أن كثير من الشوائب التي تشوه صورة المرأة المسلمة ليست لها علاقة بالإسلام لأن الإسلام جعل للمرأة مكانة رفيعة لو تم تطبيق الدول الإسلامية لها مثلما كانت مطبقة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة لحسدتها المرأة الأوروبية على تلك المكانة. كذلك يجب تطوير الرؤية الإسلامية المستقبلية لوضع المرأة في الإسلام والارتقاء بشأن المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية. ومما لاشك فيه أن من أهم أسباب تدحرج معظم الدول الإسلامية من دول نامية إلى دول أقل نموا حسب تقييم البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي ومن أسباب انخفاض معدلات النمو وارتفاع انتشار نسبة الأمية والجهل والفقر والتراجع في ميادين العلم والاختراعات والتكنولوجيا والإنتاج في كثير من الدول الإسلامية إنما يرجع إلى عدم احترام مبادئ حقوق الإنسان وعدم المساواة بين الرجل والمرأة مثلما جاء في النصوص الدينية الإسلامية الثابتة التي ذكرنا بعضها في هذا البحث. كما يرجع ذلك أيضا إلى التقاليد الزائفة التي ورثناها عن عهد الإمبراطورية العثمانية والتي ظلت راسخة حتى عهد قريب حيث حرمت المرأة من حقوقها الأساسية المنصوص عليها في القرآن الكريم وفي الأحاديث وفي السنة النبوية الشريفة.

إن حرمان المرأة المسلمة من حقوقها لقرون طويلة باسم الإسلام بينما الإسلام برئ من ذلك تسبب في تراجع الأمة الإسلامية تراجعا مزريا مازلنا نعيش آثاره المدمرة في بعض مجتمعاتنا الإسلامية. فقد كانت المرأة المسلمة حتى بداية القرن العشرين تعيش في ظلمات الجهل والانحصار بين جدران البيت فلم تكن تخرج منها إلا ثلاث مرات: من بطن أمها إلى العالم ومن بيت أبيها إلى بيت زوجها ومن بيت زوجها إلى القبر وإنني أتحدى من يجد أساسا في النصوص الدينية الإسلامية الثابتة لهذا الجهل المقدح.

ونأمل أن تحصل المرأة المسلمة التي تعيش في الدول الأوروبية على كل حقوقها وتتم مساواتها بالمرأة الأوروبية في هذه الدول الأوروبية بدون تفرقة بحجة أن المرأة المسلمة الأوروبية ترتدي الحجاب وهذا يجعلها مثل المعاقين حسب رأيهم وهذا نوع من الافتراء. وعلى المرأة المسلمة التي تعيش في المجتمعات الغربية أن تدحض هذه الافتراءات وتثبت بتصرفاتها وحسن أخلاقها أن الإسلام منحها حقوقها كاملة ويجب عليها أن تهتم أكثر ما تهتم بتنشئة أولادها على الأسس الراسخة للدين الإسلامي.

إن المرأة هي نصف المجتمع ومستقبل المجتمعات الإسلامية في النهوض بمستوى المرأة ومحو أميتها وتنشئتها التنشئة الإسلامية السليمة ومنحها الحقوق التي كفلها لها الإسلام ولا ننس أبدا ما وصانا به الرسول الكريم"استوصوا بالنساء خيرا"و"خيركم خيركم لأهله"و"النساء شقائق الرجال"

"جاء في سورة النساء: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرًا) (1) ."

ولكننا نجد فيه التناقض الكثير مثل:

كلام الله لا يتبدل: كلام الله يتبدل

(لا تبديل لكلمات الله ) (2) : (وإذا بدلنا آية مكان آية..) (3)

(لا مبدل لكلماته ) (4) : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) (5)

(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (6) : (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) (7)

هذه طريقتهم في عرض هذه الشبهة يقابلون بين بعض الآيات على اعتبار تصورهم ، وهو أن كل آية تناقض معنى الآية المقابلة لها ، على غرار ما ترى في هذا الجدول الذي وضعوه لبيان التناقض في القرآن حسب زعمهم.

الرد على الشبهة:

الصورة الأولى للتناقض الموهوم بين آية يونس: (لا تبديل لكلمات الله) وآية النحل (وإذا بدلنا آية مكان آية..) لا وجود لها إلا في أوهامهم ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تمامًا. فالتناقض من أحكام العقل ، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبدًا في الوجود في محل واحد ، ولا يرتفعان أبدًا عن ذلك المحل ، بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخر ، مثل الموت والحياة. فالإنسان يكون إما حيًّا وإما ميتا ولا يرتفعان عنه في وقت واحد ، ومحال أن يكون حيًّا و ميتًا في آن واحد ؛ لأن النقيضين لا يجتمعان في محل واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت