فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 4557

فالعمدة فيما جاء في ( باب الصفات ) الأدلة القطعية التي توافرت على أنه تعالى: { ليس كمثله شيء } وقد أُكدت هذه الحقيقة في كثير من الآيات القرآنية، كقوله سبحانه: { قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد * ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد } وقوله تعالى: { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } (فاطر:15) والنصوص في الكتاب والسنة كثيرة ومستفيضة، تؤيد هذه الحقيقة وتؤكدها .

هذا قول مجمل في موضوع آيات الصفات وما شاكلها من أحاديث، ويمكن التوسع في هذا الباب بالرجوع إلى ما كتبه الشيخ الزرقاني في كتابه ( مناهل العرفان ) وأيضًا ما كتبه الشيخ ابن عثيمين في كتابه ( تقريب التدمرية ) .

وحاصل القول في موضوع المحكم والمتشابه الوارد في القرآن، أنه من جهة اللغة لا تنافي بينهما؛ إذ القرآن كله محكم بمعنى أنه متقن غاية الاتقان، وهو أيضًا متشابه، بمعنى أنه يصدق بعضه بعضًا؛ أما من جهة الاصطلاح، فالمحكم ما عُرف المقصود منه، والمتشابه ما غَمُض المقصود منه. وظهر لنا أيضًا الموقف السليم من النصوص الواردة في باب الصفات، وأن القول الصواب فيها ما ذهب إليه السلف من إجراء تلك النصوص على ظاهرها، دون أن يقتضي ظاهر تلك النصوص تمثيل الخالق بالمخلوق .

يذهب علماء التاريخ إلى أن المصريين كان لهم سبق في تحديد السنة الشمسيّة بـ 365 يوما، وتقسيم السنة إلى اثنى عشر شهرا، والشهر إلى ثلاثين يوما، واليوم إلى 24 ساعة. وقد بدأ المصريون منذ 3200 ق.م يؤرخون لأحداثهم على ألواح. ويقدّر بعض علماء التاريخ أنّ استخدام الإنسان للتقويم الزمني يرجع إلى زمن أبعد مما ذكر. والذي يهمنا في هذا المقام ما يسمى اليوم (بالتقويم العبري) فمعلوم أن التاريخ الميلادي يرجع إلى ميلاد المسيح عليه السلام، وأن التاريخ الهجري يرجع إلى هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. فما هو التاريخ العبري؟

نحن الآن مثلًا في العام 1999م وحتى نعرف التاريخ العبري في أول تسعة أشهر من التاريخ الميلادي نقوم بإضافة (3760) إلى العام 1999م، أي (1999 + 3760) = (5759) . أما الثلاثة أشهر الأخيرة من التاريخ الميلادي فنضيف (3761) . وهذا يعني أنّ العام الميلادي الأول هو العام 3760 أو 3761 عبري. ويرجع علماء التوراة هذا التاريخ إلى بداية خلق آدم وظهور الإنسان على الأرض. وهذا يتناقض بشكل واضح مع تقديرات العلوم المعاصرة، وعلى وجه الخصوص عندما نجد بعض الحضارات ترجع إلى أكثر من عشرة آلاف سنة. ونحن هنا سنقبل أنّ العام 1999ميلادي يوافق 5759 أو 5760 عبري، ولكننا لا نصدّق أن هذا التاريخ يرجع إلى بداية ظهور الإنسان على الأرض. وقد يكون هذا التصور من أوهام الحاخامات اليهود في القرن السادس قبل الميلاد. (1)

فرضيّة: نظرًا لعدم منطقية الزعم بأن التاريخ العبري يرجع إلى بداية ظهور الإنسان على الأرض. وبناءً على ملاحظاتنا العديدة في قصة أصحاب الكهف في القرآن الكريم، فقد قمنا بوضع الفرضية الآتية:

"التاريخ العبري يرجع إلى بداية نوم أصحاب الكهف"، لا نقصد هنا إلى إثبات هذه الفرضيّة علميًا لأن هذا يبدو غير ممكن على ضوء المعطيات التاريخيّة الحاليّة. بل إنّ هذا التاريخ نفسه لم يثبت بطريقة علميّة مقبولة. ولكننا نحب أن نطرح بعض الملاحظات المتعلقة بالعدد القرآني والتي وجدناها تشير إلى إمكانية أن تكون بداية التاريخ العبري هي بداية نوم أهل الكهف، وسيجد القارئ توافقات عجيبة نأمل أن تقود إلى اكتشاف ما هو أهم. ومن المتوقع أن تختلف ردة فعل المسلم الذي يؤمن بأن القرآن هو وحي إلهي، عن ردة فعل غير المسلم. إلا أننا نتوقع أن تلفت هذه الملاحظات انتباه الجميع. وسنقوم الآن بعرض هذه الملاحظات على صيغة لوحات.

اللوحة الآولى

تُستّهلَّ سورة الإسراء (سورة بني إسرائيل) بالحديث عن حادثة الإسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم يكون الحديث عن نبوءة إفساد اليهود في الأرض المباركة مرتين، وما يتبع هذا الإفساد من عقوبة وزوال. وقد وجدنا في دراسة سابقة (2) أنّ زوال دولة إسرائيل الثاني والأخير يحتمل أن يكون في عام 2022 ميلادي الموافق للعام 1443 هجري الموافق للعام 5782 عبري. ويستند هذا الاحتمال إلى ملاحظات عددّية يراها البعض جازمة في الموضوع، في حين نراها نحن في دائرة الاحتمال الراجح.

بعد الحديث عن الزوال الثاني والأخير (وعد الآخرة) يأتي التعقيب بآيات منها الآية (12) :"وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة، لتبتغوا فضلًا من ربكم، ولتعلموا عدد السنين والحساب، وكل شيء فصلناهُ تفصيلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت