فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 4557

فإن عبارته كما في ميزان الاعتدال في ترجمة خالد بن مخلد القطواني عندما ذكر أن البخاري رحمه روى له حديث الولي ( من عادى لي وليًا ) قال:"فهذا حديث غريب جدًا ، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن خالد ، وذلك لغرابة لفظه ، ولأنه مما ينفرد به شريك وليس بالحافظ ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد ولا خرجه من عدا البخاري".

وغاية ما فيها استغرابه للحديث لأنه من طريق خالد بن مخلد وشيخه شريك مع ما علم من الكلام حولهما ، فيقال إن غاية ما في ذلك أنه صحيح عند البخاري ، فيكون من الأحاديث المنتقدة على صاحب الصحيح ، وليس مما وقع الإجماع على تلقيه بالقبول ، ونحن لا ننكر أن في الصحيح شيئًا من هذا ، وقد سبق بحث هذه النقطة وما حولها من إشكال .

و الحافظ رحمه الله بين في الفتح (11/341) أن للحديث طرقًا أخرى يدل مجموعها على أن له أصلًا حيث قال وهو يرد على الذهبي إطلاقه أنه لم يرو إلا بهذا الإسناد:"وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود .... ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلًا ثم ذكر بعض الطرق عن عائشة و أبي أمامة و علي و ابن عباس و معاذ بن جبل و أنس ."

كما أن المتأمل في عبارة الذهبي يجد فيها مزيد تدعيم لمكانة الصحيح وليس كما أراد المغرضون ، فإن الذي جعلهم يترددون في عدِّ هذا الحديث من منكرات خالد ( هيبة الصحيح ) ، بمعنى أن هذا الحديث لو كان في غير الصحيح لعدَّ من منكرات خالد بن مخلد ، لما عرف من حاله ، ولكن الذي منعهم من ذلك إخراج صاحب الصحيح له ، لما علم من علمه وإمامته وشروطه ، وانتقائه للأحاديث ، وغير ذلك من الأغراض التي ذكرت في الرجال المنتقدين ، فهو مزيد توثيق وتدعيم لموقف صاحب الصحيح ، وليس فيه أبدًا أي غض من مكانته كما أراد المشككون ، فأين حكم الذهبي على الحديث بالوضع ؟! .

أما بالنسبة لغرابة ألفاظه فهو كغيره من الآيات والأحاديث الكثيرة التي تحتاج إلى تفسير، وقد فسره أهل العلم ، ويمكن مراجعة كلام الحافظ وغيره في شرح الحديث ، ولو فتح هذا الباب لردت جملة من الأحاديث الثابتة .

وأخيرًا وبعد هذا التطواف ، أظن أن القارئ الكريم قد عرف مكانة هذين الكتابين ، ومنزلتهما في العلم والدين ، وأن شبهات المغرضين حولهما هي مجرد فقاعات وأوهام لا تثبت أمام التحقيق العلمي ، وليس أي سند شرعي ، ولا يزال الله عز وجل يقيض للسنن والأحاديث في كل عصر من ينفي عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، تحقيقًا لوعد الله في حفظ دينه وكتابه وسنة نبيه .

اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل .

المراجع:

-هدي الساري ابن حجر العسقلاني .

-صيانة صحيح مسلم أبو عمر ابن الصلاح .

-فتح الباري ابن حجر العسقلاني .

-شرح النووي على صحيح مسلم .

-تدريب الراوي السيوطي .

-تاريخ بغداد الخطيب البغدادي .

-ميزان الاعتدال الذهبي .

-سير أعلام النبلاء الذهبي .

-تهذيب التهذيب ابن حجر العسقلاني .

-لسان الميزان ابن حجر العسقلاني .

-الأنوار الكاشفة المعلمي .

-دفاع عن السنة أبو شهبة .

-موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية الأمين الصادق الأمين

هل كان محمد زاهدًا

تقول يا صديقي:

أن النبي كان عفيفًا زاهدًا، ولم يأخذ صدقة من أحد, وقلت أن هذا علامة على صدق رسالته، وأعطيت دليلًا على ذلك بواقعة المنافق الكبير سلمان

الفارسي وحفنة التمر التي رفضها النبي، فهتف سلمان قائلًا بنفاق:

صدقت يا رسول الله

-وقال إن من صدق النبوة أن لا يأخذ النبي صدقة من أحد, وقد يكون النبي قد رفض صدقة سلمان فعلًا، لكن ليس بسبب أنه لا يقبل الصدقة إنما لأنها صدقة متواضعة، فهي مجرد حفنة تمر تقدم للنبي ملك العرب؟ وأما الدليل على أن النبي كان يأخذ الصدقة فهو ما يقوله القرآن:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا,

فإذا كان دليلك على برهان صدق رسالة نبيك بأنه لا يأخذ الصدقة، فماذا يكون الأمر لو كان قد أخذها فعلًا؟

لم يقتصر نبيك على أخذ الصدقة فقط بل تعداه أنه كان يتحصل لنفسه على خمس الغنائم بل وكان يأخذ الأنفال أيضًا وثلث أجور الغزاة من كل سرية أو غزوة بجانب العديد من المزايا الأخرى، فهو الوحيد من جنس البشر الذي أحل له الله - كما يدّعي القرآن - أن ينكح أية امرأة تدعوه لذلك!! ولا يشترط أن تكون زوجته أو من جواريه، بل يشترط أن تكون مؤمنة فقط!! وتهب جسدها له فيعاشرها بدون حساب من الله!! يقول القرآن في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت