فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 4557

فنجد النص يسمي اسحق بأنه ابن ابراهيم الوحيد ! و واقع الأمر أن اسحق لم يكن أبدا ابنا وحيدا لأبراهيم عليهما السلام في أي لحظة من حياته ؛ لأنه عندما ولد كان لإسماعيل عليه السلام أربعة عشر عاما - بنص التوراة - فكيف يكون اسحق وحيده ؟ هل الرب مثلا لا يعترف بزيجة ابراهيم و هاجر لكونها جارية ؟ و الإجابة: لا ! لأن الترواة أيضا تقول: (وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ ) تكوين 21: 13 . حقا أنه يعترف في مواضع اخرى بأنه بإسحق يدعى لإبراهيم نسلا ( تكوين 17: 19 و 21: 12 ) و لكن ليس معنى أن يتبرأ منه . و إن كان قد نبذه و امه في البرية فما انقطعت صلته به أبدا و لا صلته بأخيه من بعده بدليل ما تقصه التوراة عن موت ابراهيم فتقول: ( وَدَفَنَهُ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنَاهُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ ) تكوين 25: 9 ، و بذلك فلم يكن اسحق الوحيد أبدا !

فالنص بهذا لا يكون معقولا عند التفكير فيه . فإذا حُذِفت من النص كلمة ( وحيدك ) يكون المعنى معقول و مقبول ! أو تُستبدل ( اسحق ) بـ ( إسماعيل ) فيكون ايضا كذلك !

و لا نريد بهذا أيضا أن نفاضل بين أنبياء الله - كما أسلفنا - ولكن لأثبت للكاتب أنه إذا أردت اخراج دليلا عقليا من التوراة لما تريد فهو موجود !

و في النهاية أقول للكاتب: إن المسلمين لا يكترثون بمسألة الذبيح و لا يفاضلون بين أنبياء الله فما هكذا علمنا ديننا ، و لا يدخلون في نزاع و لا تفاخر بالأجداد مع اليهود أو حتى مع الفرس الذين جعلهم الكاتب من نسل اسحق و قد جانبه الصواب في ذلك أيضا فهم ليسوا من بنى اسرائيل و لا من بني سام من الأصل كما هو وارد في كتب التاريخ و كما يعرف العرب الذين جعلهم يحرفون التوراة الذين لم يعرفوها من اجل صراعهم القادم مع الفرس !!

أيضا قد أنزل الله عز و جل القرآن على نبيه صلى الله عليه و سلم هدى و نور لمن يقرأه و يتدبره و ليس لمن ينظر له بعين السخط و الحقد و الكراهية . فالكاتب و غيره ممن يوجهون الشبهات للقرآن يوما بعد يوم لا يدرسونه دراسة مستفيضة و تبحث أعينهم في كل حرف منه عن نقص أو عيب أو تأويل محرّف و ذلك لكي يرضوا غرورهم و ظنهم أنهم قد نالوا منه ، و حقيقة الأمر أنهم لو حكَّموا العقل المجرد و الفطرة السليمة لوجدوا عكس مايقولون .

اللهم اهدنا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .

كتبه الأخ / طارق

الأزهر

قصة ذى الكفل

يقول المعترض: إنه جاء في القرآن ذكر نبى اسمه (ذا الكفل) وليس في التوراة مسمى بهذا الاسم. وذكر من كلام البيضاوى كلامًا في شأنه ، وذكر أيضًا كلامًا لغيره.

الرد على الشبهة:

هو أنه جاء في كتاب"نزهة المشتاق"ومؤلفه يهودى يحكى فيه تاريخ يهود العراق: أن (ذا الكفل) الذى ورد اسمه في القرآن هو نبى الله حزقيال. وكان معاصرًا لسبى اليهود في بابل

الأزهر

لم تنزل مائدة من السماء

إن في سورة المائدة: أن الحواريين قد طلبوا مائدة من السماء. وأن الله قال (إنى منزلها عليكم (ولا يقول الإنجيل: إن تلاميذ المسيح طلبوا منه آية من السماء ، ولا يقول: إن مائدة نزلت من السماء.

الرد على الشبهة:

إن المعترض غير دارس للإنجيل وغير دارس للتوراة. وذلك لأن في إنجيل يوحنا أن الحواريين طلبوا آية من السماء"فقالوا له: فأية آية تصنع ؛ لنرى ونؤمن بك ؟ ماذا تعمل ؟ آباؤنا أكلوا المنّ في البرية. كما هو مكتوب: أنه"أعطاهم خبزًا من السماء ليأكلوا" [يو 6: 30ـ31] ."

إنهم طلبوا مائدة من السماء ؛ لأنهم قالوا:"آباؤنا أكلوا المن في البرية"بعد قولهم"فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك ؟"واستدلوا على أكل آبائهم للمن بقولهم مكتوب في التوراة أنه أعطاهم خبزًا من السماء ليأكلوا. وهذا يدل على أن آباءهم أكلوا المن والسلوى في سيناء. والنص هو:"وأمطر عليهم منّا للأكل وبرّ السماء أعطاهم" [مزمور 78: 24] .

فهل نزل المن من السماء ؟ وقد سماه داود ـ عليه السلام ـ مائدة في قوله عنهم:"قالو: هل يقدر الله أن يرتب مائدة في البرية ؟" [مز 78: 19] فمعنى نزوله من السماء: أنه من جهة الله لا من جهة إله آخر. ونص إنجيل يوحنا يبين أنهم طلبوا مائدة من السماء. ذلك قوله:"أنه أعطاهم خبزًا من السماء ليأكلوا"فإذا بارك الله في طعام من الأرض ليشبع خلقًا كثيرًا ؛ فإنه يكون مائدة من السماء. كالمن النازل من السماء. وهو لم ينزل من السماء وإنما كان على ورق الشجر ، وكالسلوى.

ومن أعجب العجب: أن مؤلف الإنجيل قال كلامًا عن المسيح في شأن محمد رسول الله لا يختلف اثنان في دلالته عليه صلى الله عليه وسلم. وقد استدل المسيح فيه عليه صلى الله عليه وسلم بنص في الإصحاح الرابع والخمسين من سفر إشعياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت