فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و اورد رأيي الشخصي في هذا الموضوع كمسلم ، فأقول: إن الذبيح إذا كان إسماعيل أم إسحق عليهما السلام فالأمر لن يختلف كثيرا ؛ فكلاهما نبي كريم و ابن نبي كريم و نحن جميعا نؤمن بكل الأنبياء و برسالاتهم دون تفرقة بين احد منهم لقولع تبارك و تعالى: ? آمَنَ الرّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ? ( البقرة- 285) ، فالأمر اجتباء و تشريف من الحق سبحانه و تعالى و كلاهما أهل له . و لم يرد في هذا حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم فنستند اليه و ينتهي الأمر ؛ هذا لأنه لا يؤثر في العقيدة و لا دخل له بالإيمان . فالمسلم الحق لا يبحث كثيرا في هذا ! و كما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين سئل عن هذا: إن هذا الشيء ما كنت لأنظر فيه ( قصص الأنبياء - ابن كثير )
• نظرة على القرآن الكريم:
و لكن اذا تناولنا أيضا الموضوع بالدراسة في ظل القرآن الكريم نرى الحق تبارك و تعالى يورد قصة الذبيح فيقول: ? وَقَالَ إِنّي ذَاهِبٌ إِلَىَ رَبّي سَيَهْدِينِ O رَبّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينِ O فَبَشّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ O فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قَالَ يَبُنَيّ إِنّيَ أَرَىَ فِي الْمَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىَ قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ O فَلَمّا أَسْلَمَا وَتَلّهُ لِلْجَبِينِ O وَنَادَيْنَاهُ أَن يَإِبْرَاهِيمُ O قَدْ صَدّقْتَ الرّؤْيَآ إِنّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ O إِنّ هََذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ O وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ O وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ O سَلاَمٌ عَلَىَ إِبْرَاهِيمَ O كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ O إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ O وَبَشّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مّنَ الصّالِحِينَ O وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىَ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرّيّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لّنَفْسِهِ مُبِينٌ ? ( الصافات- 99: 113 ) . فنرى أن النص القرآني يورد قصة الذبيح ثم يورد: ? وَبَشّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مّنَ الصّالِحِينَ ? و كأنه يقول: و من بعد هذا جاءت البشرى بإسحق عليه السلام . فمن يكون الذبيح ؟ إنه جدٌّ يكون الأمر متكلّفا اذا كان حديث الذبيح عن اسحق عليه السلام دون أن يسميه ، ثم يسميه بإسمه ، و يبشر أبيه به كنبي و من الصالحين . فهذا يتعارض مع بلاغة النص القرآني . و الله تعالى أعلى و اعلم .
و نورد أيضا رأي ابن كعب القرظي إذ يقول: يقول الحق تبارك و تعالى: ? وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ? (هود-71) فكيف تقع البشارة بإسحق و أنه سيولد له يعقوب عليهما السلام ، ثم يؤمر أبيه بذبحه و هو صغير قبل أن يولد له ؟ ( نفس المرجع السابق ) .
و ما سبق نورده للكاتب لا نريد به اقصاء الأمر عن احدهما دون الأخر عليهما السلام جميعا ، و لكن لنثبت له أن استعمال العقل و التفكير في نصوص قرآنية ثابتة لن يبلغك ما تريد من زرع بذرة الشك في نفس القاريء المسلم بل على العكس انه شيء مردود عليه و من نص القرآن فكلمة الله تتكلم عن نفسها .
• و ماذا تقول التوراة ؟
و ليسمح لي الكاتب هنا بدراسة الموضوع كما تعرضه التوراة و لنقرأ النص معا: ( وَحَدَثَ بَعْدَ هَذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ» . فَقَالَ: «هَئَنَذَا» . فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ» . ) تكوين 22: 1-2.