فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلقد سُئلَ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري أن رجلًا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام يأمره أن يأمر المسلمين أن يصوموا يوم كذا، فقال: لا يجب علينا صومه ولا نأمر به المسلمين بل يندب صومه للرائي فقط .
أما لو أُمِرَ بمعصية ففي ذلك شبهة أوضحها الإمام النووي فقال: أما الرؤية فجاء بها النص فلا يمكن للشيطان أن يتمثل به صلى الله عليه وسلم .
أما ما وراء الرؤية كالكلام وغيره فلم يأتِ فيه نص يمنع أن يكون الشيطان ألقى في سمع النائم وتلاعب به . وذلك يكون بأن يرى النائم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فيأتي الشيطان فيأمر النائم بأمور ويسمعها النائم فيظن أنها من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ممكن، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في عروقه"..
ومن المعلوم أن الشيطان يحاول أن يلقي في روع الأنبياء فيبطل الله سبحانه وتعالى ما يلقيه فكيف لا يمكن له أن يلقي في روع أحدنا وهو نائم ؟ !!! ومن المعلوم أن الشيطان قد يتلاعب بالإنسان في نومه وقد يستعين بعض الفجار بالجن حتى يتلاعب بإنسان و الاحتلام هو باب من تلاعب الشيطان بالإنسان .
ثم قال النووي: وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم في المنام من قبيل الرواية والإخبار، والرواية والإخبار لا يُقبل فيه إلا الضابط، والنائم لا يعتبر ضابطًا، وذلك لأنه قد ينسى ويلقى الشيطان في روعه أشياء أخرى، ومن المعلوم أن أطول منام لا يتجاوز اللحظات القليلة وإنه أحسَّ به الإنسان أن طويل جدًا"، بسط هذا الكلام الإمام النووي في تهذيب الأسماء والصفات."
( الموسوعة الإسلامية المعاصرة بتصرف
وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ? (الصافات-107
في مقالة بعنوان: ( من الذبيح إسماعيل أم اسحق ؟ ) نُشرت في احدى مواقع التنصير لكاتب اكتفى بأن يوقع عليها باسم: ( الشيخ المقدسي ) دون أن يعرفنا بنفسه اكثر . نفاجأ بموجة عارمة من الهجوم الضاري على الإسلام و المسلمين لا لشيء إلا لأنهم يقولون ربنا الله ! ؛ فيقول الكاتب في صدر مقالته:"كما احترف الإسلام العنف و الإرهاب هكذا أيضا احترف المسلمون التزوير . لم يشهد التاريخ أمة احترفت التزوير مثل أمة الإسلام ، تزوير الحقائق و طمس المعالم صفة أساسية تميز بها الإنسان المسلم ." ( !! )
حقا لقد جانبه الصواب بمقولته و تهجمه و سبابه ، فإن كان يخاطب بني دينه من النصارى فالبعض لن يرضوا بهذا السباب العلني منهم لأنه يتنافى مع رسالة المسيح عليه السلام الذي يقول: (أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ . ) متى 5 - 44 .
هذا حقا إن كان المسلمون أعداءكم و يسيئون إليكم و يطردوكم و لا يتعايشون معكم في سلام على أرض وطن واحد ! و إذا كان يخاطب الناس كافة من مسلمين و نصارى و يهود دفاعا عن قضية معينة ، أو حق يرى أن المسلمين قد سلبوهم إياه ، فقد أخطأ مرة ثانية بسبابه و هجومه الذي يسلبه كل الحقوق بل و ينفر منه قرّاءه و يبعد عنه من ينظر للموضوع بعين الحياد !!
• ما هو الموضوع ؟
و يورد الكاتب بعد ذلك مسألة ورد ذكرها في الكتب السماوية و تناولتها أقلام المفسرين المسلمين من قبل من بين مرجِّح أو غير مكترث ؛ ألا و هي: ( من هو الذبيح اسماعيل أم اسحق ؟ ) ، و يورد بعد ذلك دراسة مستفيضة في كتب المسلمين كذكره الأيات الكريمة التي وردت في هذا الموضوع في القرآن و بيان ذكر مرات اسماعيل من ذكر اسحاق عليهما و على نبينا الكريم افضل الصلاة و السلام محاولا اثبات تكريم القرآن لإسحق عن اسماعيل عليهما السلام ، و ذكر أيضا أراء المفسرين مع بيان ما وصلوا اليه من خلاف عندما تناولوا هذا الموضوع بالدراسة محاولا ايضا اثبات أن من ذكروا اسماعيل كذبيح بدلا من اسحق انما يبدل حقيقة ساطعة كالشمس ، و ذكر كذلك بعض من أراء المفسرين اليهود التي وردت في ( المدراج ) بل و ذكر رأي الشعراء العرب القدامى كالفرزدق و جرير و غيره ، لا لشيء إلا ليثبت للقاريء أن معظم الفقهاء بل و عامة الناس يؤيدون رأيه و الذي اعتبره من صميم عقيدة النصارى ؛ و هو أن الذبيح هو اسحق دون اسماعيل عليهما السلام !