2 ـ يشتمل القرآن الكريم على تقدير كبير للعلم والعلماء وحث على النظر في الكون ودراسته وعمارة الأرض . والآيات الخمس الأولى التى نزلت من الوحى الإلهى تنبه إلى أهمية العلم والقراءة والتأمل (1) . وهذا أمر كانت له دلالة هامة انتبه إليها المسلمون منذ البداية . وهكذا فإن انفتاح الإسلام على التطور الحضارى بمفهومه الشامل للناحيتين المادية والمعنوية لا يحتاج إلى دليل .
3 ـ أما تخلف المسلمين اليوم فإن الإسلام لا يتحمل وزره ، لأن الإسلام ضد كل أشكال التخلف . وعندما تخلف المسلمون عن إدراك المعانى الحقيقية للإسلام تخلفوا في ميدان الحياة . ويعبر مالك بن نبى ـ المفكر الجزائرى الراحل ـ عن ذلك تعبيرًا صادقًا حين يقول:"إن التخلف الذى يعانى منه المسلمون اليوم ليس سببه الإسلام ، وإنما هو عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخليهم عنه لا لتمسكهم به كما يظن بعض الجاهلين". فليست هناك صلة بين الإسلام وتخلف المسلمين .
4 ـ لا يزال الإسلام وسيظل منفتحًا على كل تطور حضارى يشتمل على خير الإنسان . وعندما يفتش المسلمون عن الأسباب الحقيقية لتخلفهم فلن يجدوا الإسلام من بين هذه الأسباب ، فهناك أسباب خارجية ترجع في جانب كبير منها إلى مخلفات عهود الاستعمار التى أعاقت البلاد الإسلامية عن الحركة الإيجابية ، وهذا بدوره ـ بالإضافة إلى بعض الأسباب الداخلية ـ أدى أيضًا إلى نسيان المسلمين للعناصر الإيجابية الدافعة لحركة الحياة في الإسلام.
5 ـ لا يجوز الخلط بين الإسلام والواقع المتدنى للعالم الإسلامى المعاصر . فالتخلف الذى يعانى منه المسلمون يُعد مرحلة في تاريخهم ، ولا يعنى ذلك بأى حال من الأحوال أنهم سيظلون كذلك إلى نهاية التاريخ . ولا يجوز اتهام الإسلام بأنه وراء هذا التخلف ، كما لا يجوز اتهام المسيحية بأنها وراء تخلف دول أمريكا اللاتينية .
إن الأمانة العلمية تقتضى أن يكون الحكم على موقف الإسلام من الحضارة مبنيًّا على دراسة موضوعية منصفة لأصول الإسلام وليس على أساس إشاعات واتهامات وأحكام مسبقة لا صلة لها بالحقيقة .
(1) العلق: 1-5.
الرد على الشبهة:
1 ـ الصوم من العبادات التى لم ينفرد بها الإسلام . فقد أخبر القرآن الكريم أن الصوم كان مفروضًا أيضًا على الأمم السابقة: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) (1) . ولا تزال هناك ديانات أخرى حتى يومنا هذا تَعرِف شعيرة الصوم . ولكن هناك فرقًا واضحًا بين الصوم في الإسلام والصوم في غيره من الديانات . ويتمثل هذا الفرق في أن الصوم في الإسلام يأتى في شهر معين من العام طبقًا للتقويم الهجرى ، ويبدأ صيام كل يوم بالامتناع التام عن الطعام والشراب وعن كل الشهوات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس . وهذا يعنى أن المسلم يقضى نهار يومه كله ـ وهو وقت العمل المعتاد ـ وهو صائم على النحو المشار إليه . ولعل هذا هو السبب الذى من أجله يتوهم البعض أن الصوم الإسلامى بهذه الطريقة يقلل حركة الإنتاج لدى الفرد والمجتمع .
2 ـ والصوم في حقيقة الأمر برىء من هذه التهمة . فالصوم يفترض فيه أنه يعمل على تصفية النفوس والتسامى بالأرواح . وهذا من شأنه أن يمد الفرد بطاقة روحية تجعله أقدر على الإنتاج والعمل أكثر مما لو لم يكن صائمًا . وهذه الطاقة الروحية قوة لا يستهان بها . وقد حارب المسلمون في غزوة بدر أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم صائمون وانتصروا ، وحارب الجنود المصريون عام 1973م وهم صائمون حيث كان ذلك في شهر رمضان وانتصروا . ولم يقلل الصوم من نشاطهم ، بل كان العكس هو الصحيح تمامًا .
3 ـ ما نراه في بعض البلاد الإسلامية من قلة الإنتاج في شهر الصوم يرجع إلى أسباب أخرى غير الصوم . فمن عادة الكثيرين أن يظلوا متيقظين في شهر الصوم معظم الليل . ولا يأخذون قسطًا كافيًا من النوم ، فنجدهم ـ نظرًا لذلك ـ متعبين أثناء النها ر . ومن هنا يقل إنتاجهم ، ويقبلون على أعمالهم ببطء وفى تثاقل . ويعتذرون عن ذلك بأنهم صائمون . وقد يكون اعتذارهم هذا في أول النهار . فلو كان للصوم أى تأثير على النشاط ـ كما يزعمون ـ فإن ذلك لا يكون في أول النهار ، بل يكون في فترة متأخرة منه .
4 ـ لقد ثبت أن للصوم فوائد كثيرة صحية وروحية واجتماعية وتربوية . فالمفروض أنه فرصة سنوية للمراجعة والتأمل والتقييم والنقد الذاتى على المستويين الفردى والاجتماعى بهدف القضاء على السلبيات والتخلص من الكثير من الأمراض الاجتماعية ، وهذا من شأنه أن يدفع حركة المجتمع بخطى أسرع ، وبإخلاص أكثر ، وبوعى أفضل .
(1) البقرة: 183.
لماذا حرّم الإسلام أكل لحم الخنزير ؟
الرد على الشبهة: