فهرس الكتاب

الصفحة 3678 من 4557

70-وقعة صفين - نصر بن مزاحم بن سيار المنقري - مكتبة آية الله المرعشي - قم - (1403هـ) .

71-وسائل الشيعة - محمد بن الحسن الحر العاملي - مؤسسة آل البيت - قم - (1409هـ) .

مقدمة كتاب أوجز الخطاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد:

فإن الله تبارك وتعالى قد اختار نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، واختار له أصحابًا وأصهارًا مدحهم في كتابه الكريم في مواضع عديدة، وأثنى عليهم وأرشد إلى فضلهم، وبين أنهم خير الأمم رضوان الله تعالى عنهم.

وقد مدحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشاد بهم وأخبر بفضلهم، ونص على أنهم خير قرون الأمة في قوله صلى الله عليه وسلم: {خير أمتي قرني} ( [1] ) . وأوجب علينا محبتهم ونهانا عن بغضهم أو سبهم أو إيذائهم بأي نوع من أنواع الأذى فقال صلى الله عليه وسلم: {الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي ( [2] ) فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه} ( [3] ) .

فإياك إياك يا محب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تبغض أصحابه، فلئن أبغضتهم لقد دخلت في قوله: {ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم} فتكون مبغضًا لرسولك صلى الله عليه وسلم، فيا خسارتك ويا سوء عاقبتك إن كنت تبغض نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم. بل عليك يا من أحببت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحب من أحب حبيبك ومن أمرك بحبه؛ فلقد كان صلى الله عليه وسلم لا يحب إلا طيبًا، ولا يأمر إلا بحب الطيبين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ولتعلم يا عبد الله أن سب صحابة نبيك صلى الله عليه وسلم أعظم جرمًا من بغضهم، فأدنى أحوال الساب أن يكون مبغضًا، فلتحذر من ذلك ولتتأمل قول نبيك صلى الله عليه وسلم: {لا تسبوا أصحابي} ( [4] ) . فستجد فيه النهي الواضح منه عليه السلام عن سب أصحابه رضوان الله تعالى عنهم: (( فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [النور:63] .

( [1] ) صحيح البخاري واللفظ له (5/63) كتاب فضائل الصحابة الباب الأول منه، وصحيح مسلم (4/ 1964) كتاب فضائل الصحابة باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم..

( [2] ) والغرض هو: الهدف الذي يرمى إليه. ومراده عليه الصلاة والسلام من قوله هذا نهي الناس عن التكلم في أصحابه أو الوقيعة فيهم؛ فشرف صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم توجب على الناس احترامهم وتوقيرهم والسكوت عما شجر بينهم.

( [3] ) أخرجه الترمذي في جامعه (5/358) كتاب المناقب باب من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا حديث حسن غريب، وأحمد في مسنده (4/ 87، 88 و5/ 54-55) ، وابن حبان في صحيحه (موارد الظمآن للهيثمي) (ص: 568-569) كتاب المناقب، باب فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم والمقدسي في النهي عن سب الأصحاب 2/ب -3أ.

( [4] ) صحيح البخاري (5/72) كتاب فضائل الصحابة باب منه، وصحيح مسلم واللفظ له (4/ 1967- 1968) كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم.

حكم سب الصحابة

ولقد اقتدى المسلمون الصادقون في إسلامهم برسولهم محمد صلى الله عليه وسلم، فأحبوا صحابته ووقروهم، وأجمعوا على سمو منزلتهم ورفعة شأنهم وعدالتهم وعدوا كل واحد من الصحابة عدلًا إمامًا فاضلًا, فرض على المسلمين توقيره ومحبته والاستغفار له، والاعتقاد بأن تمرة يتصدق بها أفضل من صدقة أحدهم دهره كله، وحكموا على ساب الصحابة بالكفر إذا اشتمل سبه لهم على إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو اصطدم مع نص صريح ( [1] ) ومن أمثلة ذلك:

1-حكموا بكفر من قال بكفر الصحابة جميعًا وارتدادهم إلا نفرًا يسيرًا؛ لأنه قد عارض النصوص الصريحة التي أخبر الله تعالى فيها برضاه عن الصحابة، والتي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضلهم وأشاد بهم وبين مكانتهم إذ حال من عارض هذه النصوص كحال من كذب بها.

2-حكموا بكفر من كفر الشيخين؛ أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما؛ لأنه قد رد النصوص الكثيرة التي أجمعت على أنهما من أفضل المؤمنين، ومن أهل عليين.

3-حكموا بكفر من نسب الصديقة الطاهرة عائشة إلى الفاحشة، أو أنكر براءتها مما رماها به رأس المنافقين، فهذا يقطع بكفره؛ لأنه طعن في المبرأة من فوق سبع سماوات، وكذب النص الصريح الذي حكم ببراءتها وخالف الله تعالى في قوله: (( يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [النور:17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت