فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 4557

ثالثًا: إن ما نسب إلى عائشة (رض) من تخطئة رسم المصحف في قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة) بالياء، مردود بما ذكره أبو حيان في البحر إذ يقول ما نصه: «وذكر عن عائشة (رض) ، عن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف. ولا يصح ذلك عنهما، لأنها عربيان فصيحان، وقطع النعوت مشهور في لسان العرب. وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه، وغيره. وقال الزمخشري: «لا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحف. وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب (يريد كتاب سيبويه) ولم يعرف مذاهب العرب، وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل، كانوا أبعدَ همةً في الغيرة على الإسلام، وذب المطاعن عنه، من أن يتركوا في كتاب الله ثلمةً يسدها من بعدهم، وخرقًا يرفوه مَن يلحقهم» .

رابعًا: أنّ قراءة «الصابئون» بالواو، لم ينقل عن عائشة أنها خطّأتْ مَن يقرأ بها، ولم ينقل أنها كانت تقرأ بالياء دون الواو. فلا يعقل أن تكون خطأَتْ من كتب الواو.

خامسًا: أنّ كلام عائشة في قوله تعالى: (يؤتون ما آتوا) لا يفيد إنكار هذه القراءة المتواترة المجمع عليها. بل قالت للسائل: أيهما أحبُّ إليك؟ ولا تحصر المسموع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قرأ هي به. بل قالت: إنه مسموع ومنزل فقط.

وهذا لا ينافي أن القراءة الأخرى مسموعة، ومنزلة كتلك. خصوصًا أنها متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم . أما قولها: ولكن الهجاء حرف: فكلمة حرف مأخوذة من الحرف بمعنى القراءة، واللغة، والمعنى أن هذه القراءة المتواترة التي رسم بها المصحف، لغة، ووجه من وجوه الأداء في القرآن الكريم. ولا يصح أن تكون كلمة حرف في حديث عائشة مأخوذة من التحريف الذي هو الخطأ، وإلا كان حديثًا معارضًا للمتواتر، ومعارض القاطع ساقط.

كتب"الشيخ الفلوجة"

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

نتناول في يأتي من سطور الرد على الطعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم استدلالا ببعض الروايات الساقطة الواردة في بعض كتب التراث التي كان أصحابها معروفين بعدم اقتصارهم على نقل الصحيح من الروايات بل كانوا إذا ذكروا الرواية بسندها لم يجدوا ضرورة في التعليق عليها لأن ذكر السند بمثابة ذكر الحكم على الرواية وإلا لماذا يتعب هؤلاء العلماء أنفسهم بذكر أسماء الرواة وأنسابهم وتعريفهم للقارئ فلو كانت هذه الروايات مقبولة كلها لما ذكروا لها سندا. الطعن مبني على ان عبد الله بن عبد المطلب وأبوه هاشم تزوجوا في نفس اليوم بينما ولد لهاشم سيدنا حمزة قبل أربع سنين من ولادة النبي بناء على أن حمزة رضي الله عنه أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم. الآن نورد الروايات التي تمسكوا وبها ونحققها بإذن الله.

1-الرواية الأولى: التي تتحدث أن عبد الله بن عبد المطلب وأبوه تزوجوا في نفس اليوم.

الطبقات الكبرى ج: 1 ص: 94

ذكر تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال وحدثني عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قالا كانت آمنة بنت وهب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب في حجر عمها وهيب بن عبد مناف بن زهرة فمشى اليه عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بابنه عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب عليه آمنة بنت وهب فزوجها عبد الله بن عبد المطلب وخطب اليه عبد المطلب بن هاشم في مجلسه ذلك ابنته هالة بنت وهيب على نفسه فزوجه إياها فكان تزوج عبد المطلب بن هاشم وتزوج عبد الله بن عبد المطلب في مجلس واحد فولدت هالة بنت وهيب لعبد المطلب حمزة بن عبد المطلب فكان حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب وأخاه من الرضاعة قال أخبرنا هشام بن محمد بن عن أبيه وعن أبي الفياض الخثعمي قالا لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأته في أهلها.

الرواية ساقطة لانها من رواية محمد بن عمر الواقدي قال عنه العلماء:

الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج: 3 ص: 87

3137 محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله الأسلمي الواقدي قاضي بغداد قال أحمد بن حنبل هو كذاب كان يقلب الأحاديث يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو ذا وقال يحيى ليس بثقة وقال مرة ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال البخاري والرازي والنسائي متروك الحديث وذكر الرازي والنسائي أنه كان يضع الحديث وقال الدراقطني فيه ضعف وقال ابن عدي احاديثه غير محفوظة والبلاء منه.

الرواية الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت