فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 4557

أتصدق أن عربيا يقول: انشق القمر عن غزال ، وهو لغو من القول ؟ وما معنى: دنت الساعة في البيت ؟ وأي عيد كان عند الجاهلية يمر فيه الغلمان متزينين ؟ وهل يسمح لك ذوقك بأن تصدق أن امرأ القيس يقول: فرماني فتعاطى فعقر ، وأي شىء تعاطى بعد الرمي ، والتعاطي: التناول ... وهل يقول امرؤ القيس: لحاظ فاتك ؟ فيصف الجمع بالمفرد

وهل يشبّه العربي طلوع الشعر في الخد بالسُرى في الليل ؟ مع أنه سير في ضياء كالنهار ؟

وكيف تفهم وتعرب قوله:

بالضحى والليل من طرته فرقه ذا النور كم شيء زهر

وهل يقول عربي ، أو مستعرب فصيح في حبيبه: إن العذار شق خده شقًّا ؟!

.... بعد هذه الإشارات الكافية في بيان أن الشعر ليس للعرب الجاهليين ، ولا للمخضرمين ، وإنما هو من خنوثة وضعف المتأخرين ، أسمح لك بأن تفرض أنه لامرىء القيس إكراما واحتراما للمؤلف - أي مؤلف كتاب"تنوير الأفهام"- ، ولكن هل يمكن لأحد أن يكرمه ويحترمه فيقول: إن الكلمات التي وضع لها العلامات هي عين آيات القرآن ؟ .... وليس في القرآن ( فرماني فتعاطى فعقر ) وقد ذكرنا لك الآية آنفا ، وقوله ( تركني كهشيم المحتظر ) مثله ، وإنما الآية الكريمة { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر } فالمعنى مختلف والنظم مختلف ، وليس في البيت إلا ذكر المشبه به ، وهو فيه في غير محله ؛ لأن تشبيه الشخص الواحد بالهشيم يجمعه صاحب الحظيرة لغنمه لا معنى له ، وإنما يحسن هذا التشبيه لأمة فُنيت وبادت كما في الآية ... وليس في القرآن أيضًا: كانت الساعة أدهى وأمر ، وإنما فيه { سيهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر } ، فههنا وعيدان شرهما الساعة المنتظرة فصح أن يقال: إنها أدهى وأمر ، وليس في البيت شيء يأتي فيه التفضيل على بابه .

واعلم أن هذا الشعر من كلام المولدين المتأخرين هو أدنى ما نظموا في الاقتباس ، ولم ينسبه إلى امرىء القيس إلا أجهل الناس .

ثم إن المعنى مختلف ، والنظم مختلف ، فكيف يصح قول المؤلف - أي مؤلف كتاب"تنوير الأفهام"-: إن هذه الكلمات من آيات القرآن ، وإنها لا تختلف عنها في المعنى ، ولو فرضنا أن هذه الكلمات العربية استعملت في معنى سخيف في الشعر ليس فيه شائبة البلاغة ، ثم جاءت في القرآن العربي بمعان أخرى وأسلوب آخر ، وكانت آيات في البلاغة كما أنها في الشعر عبرة في السخافة ، فهل يصح لعاقل أن يقول: إن صاحب هذا الكلام البليغ في موضوع الزجر والوعظ مأخوذ من ذلك الشعر الخنث في عشق الغلمان ، وأن المعنى واحد لا يختلف ؟

فمن كان معتبرا باستنباط هؤلاء الناس وتهافتهم في الطعن والاعتراض على القرآن فليعتبر بهذا ، ومن أراد أن يضحك من النقد الفاضح لصاحبه ، الرافع لشأن خصمه فليضحك ، ومن أراد أن يزن تعصب هؤلاء النصارى بهذا الميزان فليزنه ، وإنه ليرجح بتعصب العالمين ."اهـ [ مجلة المنار 7 / الجزء 5 / ص 161 ] "

وختاما ، فإن أي محاولة للتشكيك في إعجاز القرآن وبلاغته ، إنما هي محاولة فاشلة يائسة ، فقد اجتمع في كفار قريش أقوى عاملين للتشكيك في القرآن الكريم ، العامل الأول: كونهم أهل اللغة العربية ، وفيهم فطاحل الشعراء والخطباء ، والعامل الثاني: رغبتهم الجامحة في إطفاء نور الله تعالى والصد عن سبيله .

ومع ذلك كله ، لم يستطيعوا أن يخفوا أو ينكروا إعجاز القرآن وبلاغته وقوته ، بل نسبوا إعجازه إلى ما لا يحسنه كل أحد كالسحر والكهانة ، فأي تشكيك بعدهم في بلاغة القرآن الكريم وإعجازه ، إنما هو ضرب من الكذب والهذيان ، إذ إن أولى الناس بهذا التشكيك - وهم كفار قريش - وقفوا حائرين أمام عبارات القرآن وآياته ، فكيف بالمولدين بعدهم ممن لا يحسن أحدهم إعراب جملة ، أو بناء قصيدة ، فضلا عن أن يعارض معلقة من المعلقات المشهورة ، { والله متم نوره ولو كره الكافرون } .

هل القران لم يأتِ بجديد ؟؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد:

يتسائل المسيحيون عن الجديد الذي جاء به الإسلام ، وقبل البدء بالإجابة ، نحن كذلك نود أن نسألهم الآتي:

ما الجديد الذي جاء به يشوع النبي في سفره زيادةً على شريعة موسى ؟ وما الجديد الذي جاءت به راعوث النبية في سفرها زيادة على شريعة موسى ؟ وما الجديد الذي جاء به كل انبياء بني اسرائيل زيادة عن شريعة موسى ؟!

أما عن الجديد الذي جاء به الإسلام فنقول وبالله التوفيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت