فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 4557

والذى يكبق الآية الكريمة { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } يحقق خيرًا أكبر في عمله .. ولكنه لا يستطيع أن يتقى الله حق تقاته إلا في أعمال محدودة جدًا .

إذن الخير هنا أكبر ولكن العمل الذى تنطبق عليه الآية محدود .

أما قوله تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم } فإنه قد حدد التقوى بقدر الأستطاعة .. ولذلك تكون الأعمال المقبوله كثيرة وإن كان الأجر عليها أقل .

عندما نأتى إلى النتيجة العامة .. أعمال أجرها أعلى ولكنها قليلة ومحدودة جدًا .. وأعمال أجرها أقل ولكنها كثيرة .. أيهما فيه الخير ؟ طبعًا الأعمال الكثيرة ذات الأجر الأقل في مجموعها تفوق الأعمال القليلة ذات الأجر المرتفع .

إذن فقد نسخت هذه الآية بما هو خير منها .. رغم أن الظاهر لا يبدو كذلك ، لأن اتقاء الله حق تقاته خير من اتقاء الله قدر الاستطاعة .. ولكن في المحصلة العامة الخير في الأية التى نصت على الاستطاعة ..

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ; (آية 199) .

قال جابر بن عبد الله وأنس وابن عباس وقتادة: نزلت في النجاشي، وذلك لما مات نعاه جبريل لمحمد في اليوم الذي مات فيه، فقال محمد لأصحابه: اخرجوا فصلّوا على أخٍ لكم مات بغير أرضكم، فقالوا: من هو؟ فقال: النجاشي. فصلّى عليه وكبّر أربع تكبيرات واستغفر له. وقال لأصحابه: استغفروا له. فقال المنافقون: انظروا إلى هذا، يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط، وليس على دينه . فقال محمد: وإن من أهل الكتاب الخ. وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم (القرطبي في تفسير آل عمران 3: 199) .

اللغة: أصل الخشوع السهولة من قولهم الخشعة وهي السهولة في الرمل كالربوة والخاشع من الأرض الذي لا يهتدى له لأن الرمل يعفي آثاره والخاشع الخاضع ببصره والخشوع هو التذلل خلاف التصعب.

الإعراب: خاشعين نصب على الحال من الضمير في يؤمن وهو عائد إلى مَنْ وقيل هو حال من الضمير في أنزل إليهم المجرور بإلى والأول أحسن.

النزول: اختلفوا في نزولها فقيل"نزلت في النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرائيل لرسول الله في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله:"اخرُجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم"قالوا ومن؟ قال:"النجاشي"فخرج رسول الله إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على عِلْج نصراني حبشي لم يره قطّ وليس على دينه فأنزل الله هذه الآية"عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأنس وقتادة.

المعنى: لما ذَمَّ تعالى أهل الكتاب فيما تقدم وصف طائفة منهم بالإيمان وإظهار الحق والصدق فقال { وإن من أهل الكتاب } أي من اليهود والنصارى { لمن يؤمن بالله } أي يصدّق بالله ويقِرُّ بوحدانيته { وما أنزل إليكم } أيها المؤمنون وهو القرآن { وما أنزل إليهم } وهو التوراة والإنجيل { خاشعين لله } أي خاضعين له مستكينين له بالطاعة متذللين بها. قال ابن زيد الخاشع المتذلل الخائف وقال الحسن الخشوع الخوف اللازم للقلب من الله.

{ لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا } أي لا يأخذون عوضًا يسيرًا على تحريف الكتاب وكتمان الحق من الرشى والمأكل كما فعله غيرهم ممن وصفهم تعالى في قوله

{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } [البقرة: 16]

ولكن ينقادون إلى الحق يعملون بما أمرهم الله به وينتهون عما نهاهم عنه ثم قال { أولئك } يعني هؤلاء الذين وصفناهم { لهم أجرهم عند ربهم } معناه لهم ثواب أعمالهم وأجر طاعاتهم عند الله مذخور حتى يوفيهم الله يوم القيامة { إن الله سريع الحساب } وصف الحساب بالسرعة لأنه تعالى لا يؤخر الجزاء عمن يستحقه بطول الحساب لأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم قبل أن يعملوها وبعد أن عملوها فلا حاجة به إلى إحصاء عدد فيقع في الإحصاء إبطاء وقيل معناه أنه يحاسب كل الخلق معًا فإذا حاسب واحدًا فقد حاسب الجميع لأنه قادر على أن يكلمهم في حالة واحدة كل واحد بكلام يخصه لأنه القادر لنفسه عن أبي علي الجبائي. وإنما خصّ الله تعالى هذه الطائفة بالوعيد ليبيّن أن جزاء أعمالهم موفر عليهم ولا يضرهم كفر من كفر منهم

"وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ; (آية 140) ."

لما أبطأ محمد على النساء في وقعة أُحد، خرجن ليستخبرن، فإذا رجلان مقبلان على بعير. فقالت امرأة: ما فعل محمد؟ فقالا: حي. قالت: فلا أبالي. يتخذ الله من عباده الشهداء .

فأخذ محمد عبارتها وقال إنها وحي. فلم يقتصر على إيراد أقوال عمر في القرآن، بل أخذ أيضًا أقوال النساء (أسباب النزول للسيوطي سبب نزول هذه الآية) .

قوله: { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء } فالمراد منه ذكر الحكمة ... وفيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت