فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ووصفه ابن أبهي هالة وهو صحيح: كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا فحاش ، و عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه . وكان يجيب من دعاه ، ويقبل الهدية ممن اهداه ، ولو كانت كراع شاه ويكافىء عليها .
وروى الترمذي عن عبد الله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) )
قال البراء بن عازب رضي الله عنه:"كان رسول الله أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خَلقًا"، أخرجه البخاري ومسلم
وحسبنا في بيان أدبه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته وجميل مخالطته قول ربه تبارك وتعالى فيه: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ) [ المائدة: 159 ]
فجزاه الله عن أمته خير الجزاء .
تاسعا: خشيته لله وطول عبادته:
ومن مظاهر خشيته لله وطول عبادته:
انه كان يصلي من الليل حتى تتفطّر قدماه ، فإذا سئل في ذلك قال: (( أفلا أكون عبدًا ) )
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: (( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) )
و قالت عائشة: كان عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم ديمة ، و أيكم يطيق ما كان يطيق ! . و قالت: كان يصوم حتى نقول: لا يفطر . و يفطر حتى نقول: لا يصوم . و نحوه عن ابن العباس ، و أم سلمى ، و أنس . و قالت: كنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته مصليا ، و لا نائمًا إلا رأيته نائمًا . و قال عوف بن مالك: كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فاستاك ثم توضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت معه ، فبدأ فاستفتح البقرة ، فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، و لا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع ، فمكث بقدر قيامه ، يقول: سبحان ذي الجبروت و الملكوت و العظمة ، ثم سجد و قال مثل ذلك ، ثم قرأ آل عمران ، ثم سورة سورة ، يفعل مثل ذلك . و عن حذيفة مثله ، و قال سجد نحوًا من قيامه ، و جلس بين السجدتين نحوًامنه ، و قال: حتى قرأ البقرة ، و آل عمران ، و النساء ، و المائدة . و عن عائشة: قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بأية من القرأن ليلة .
وإليك بعض من الآداب المحمدية:
كان عليه الصلاة والسلام يجالس الفقراء و يؤاكل المساكين ، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم .
خافض الطرف ينظر إلى الأرض ، و يغض بصره بسكينة و أدب ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء لتواضعه بين الناس ، و خضوعه لله تعالى .. كأن على رأسه الطير .
و كان عليه الصلاة والسلام أشجع الناس ، و كان ينطلق إلى ما يفزع الناس منه ، قبلهم ، و يحتمي الناس به ، و ما يكون أحدٌ أقرب إلى العدو منه .
و كان عليه الصلاة والسلام يُخاطب جلساءَ ه بما يناسب . فعن زيد بن ثابت ، قال: كنا إذا جلسنا إلي الرسول إنْ أخذنا في حديث في ذكر الآخرة ، أخذ معنا ، و إنْ أخذنا في ذكر الدنيا ، أخذ معنا ، و إنْ أخذنا في ذكر الطعام و الشراب ، أخذ معنا .
و كان عليه الصلاة والسلام إذا أحزنه أمرٌ فزع إلى الصلاة ، لجأ إليها ، و كان يحب الخلوة بنفسه للذكر و التفكر و التأمل و مراجعة أمره .
: وكان يبادر من لقيه بالسلام والتحية و هو علامة التواضع
كان لا يعيب طعامًا يقدم إليه أبدًا ، وإنما إذا أعجبه أكل منه ، وإن لم يعجبه تركه .
يتكلم على قدر الحاجة ، لا فضول ولا تقصير .
لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها
يسألُ الناس عما في الناس ، ليكون عارفًا بأحوالهم و شؤونهم
و لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر
و كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه ، و يخصف نعله ، و يأكل مع العبد ، و يجلس على الأرض ، و يصافح الغني و الفقير .. و لا يحتقر مسكينًا لفقره .. و لا ينزع يده من يد أحد حتى ينزعها هو ، و يسلم على من استقبله من غني و فقير ، و كبير و صغير .
فصل اللهم وبارك وسلم على عبدك ورسولك محمد عليه الصلاة والسلام
مراجع:
"الأدب المفرد"للبخاري
"مكارم الأخلاق"لأبن أبي الدنيا وللخرائطي
وكتب الشمائل وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
ومن أجمل الكتب المعاصرة التي وقفت عليها في هذا الموضوع"الأخلاق الفاضلة"للرحيلي وهو كتاب جميل .
كتب الدكتور هشام عزمي
نصُ الأثرِ:
روى الإمامُ البخاري في"صحيحه" (3849) ، كتاب مناقب الأنصار ، بابٌ القسامة في الجاهليةِ: