فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 4557

حديث عبدالله بن أبي الحمساء إذ قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم تذكرت بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو في مكانه، فقال: (( يا فتى لقد شققت علي أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك ) )

روى البخاري في الأدب المفرد عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بهدية قال: (( اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة ، إنها كانت تحت خديجة ) )

أي وفاء هذا ياعباد الله ؟ إنه يكرم أحباء خديجة وصديقاتها بعد موتها رضي الله عنها .

خامسًا: العدل

لقد أمر القرآن الكريم بالعدل فقال سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا ) ) [ المائدة: 8 ]

وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على العدل والمساواة في أحاديث كثيرة بعد ضرب المثل والقدوة للناس عمليًا

_ قال عليه الصلاة والسلام: (( ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ) ) [ اللؤلؤ والمرجان 1: 30 ]

_ وقال عليه الصلاة والسلام: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته ) )

_ وكان عليه الصلاة والسلام يعدل ويتحرى العدل بين زوجاته ثم يعذر إلى ربه وهو مشفق خائف فيقول: (( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) )

_ وكان الحسن يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحدًا يقرف أحد ، ولا يصدق أحد على أحد .

والقرف: التهمة والذنب .

سادسًا: الكرم

ان الكرم المحمدي كان مضرب الأمثال ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد سائلًا . فقد سأله رجل حلة كان يلبسها فدخل فخلعها ، ثم خرج بها في يده وأعطاه إياها . ففي صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: (( ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال لا . وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (( ما سئل رسول الله شيئًا قط فقال لا ) )

وحسبنا في الاستدلال على كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البخاري عن أبن عباس رضي الله عنهما وقد سئل عن جود الرسول وكرمه فقال: كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن

وكيف لا يكون الحبيب صلى الله عليه وسلم أكرم الناس واجودهم على الاطلاق وقد نزل عليه قول ربه: (( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ) [ سبأ: 39 ]

سابعًا: الزهد

والمراد بالزهد الزهد في الدنيا ، وذلك بالرغبة عنها ، وعدم الرغبة فيها ، وذلك بطلبها طلبًا لا يشق ، ولا يحول دون أداء واجب ، وسد باب الطمع في الاكثار منها والتزيد من متاعها ، وهو ما زاد على قدر الحاجة ، وإليك هذه المواقف التي تدل على ان النبي صى الله عليه وسلم كان أزهد الناس:

قال عليه الصلاة والسلام لعمر وقد دخل عليه فوجده على فراش من أدم حشوه ليف فقال: إن كسرى وقيصر ينامان على كذا وكذا ، وأنت رسول الله تنام على كذا وكذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( مالي وللدنيا يا عمر ، وإنما أنا كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها ) )

وقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (( لو كان لي مثل أحد ذهبًا لما سرني أن يبيت عندي ثلاثا إلا قلت فيه هكذا وهكذا إلا شيئًا أرصده لدين ) )

فهذا أكبر مظهر للزهد الصادق الذي كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يعيش عليه ويتحلى به .

وكان عليه الصلاة والسلام يدعو ربه قائلًا: (( اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا ) )أي بلا زيادة ولا نقصان .

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: مات رسول الله صلى الله عايه وسلم وما في بيتي شيىء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي .

ثامنًا: أدبه وحسن عشرته:

إن من كمال خلق المرء حسن صحبته ومعاشرته لأهله ، وكمال أدبه في مخالطته لغيره ، وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم مضرب المثل في حسن الصحبة وجميل المعاشرة وأدب المخالطة وإليك هذه الأمثلة:

قال أنس بن مالك: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات فما قال لي أف قط ، وما قال لشيء صنعته لم صنعته ؟ ولا لشيىء تركته لم تركته ؟

ووصفه علي رضي الله عنه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسع الناس صدرًا ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشره .

وقالت عائشة رضي الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: (( لبيك ) )أي أجاب دعوته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت