فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لذلك فقد روي عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (( كان رسول الله يعلف الناضج ، ويعقل البعير ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا تعب ، ويشتري الشيىء من السوق فيحمله إلى أهله ، ويصافح الغني والفقير والكبير والصغير ، ويسلم مبتدئًا على كل من استقبله ، من صغير أو كبير ، وأسود وأحمر ، وحر وعبد ) ) [ إحياء علوم الدين 3 / 306 ]
ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه كان في سفر ، وأمر أصحابه بطهو شاة ، فقال أحدهم: علي ذبحها ، وقال آخر: علي سلخها ، وقال ثالث: على طبخها ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( وعلي جمع الحطب ) )فقالوا يا رسول الله ، نكفيك العمل ، فقال: (( علمت أنكم تكفونني ، ولكن أكره أن أتميز عليكم ، وإن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزًا بين أصحابه ) ) [ شرح الزرقاني 4: 265 ]
وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( التواضع لا يزيد العبد إلا رفعةً ، فتواضعوا يرفعكم الله ) ) [ كنز العمال ]
وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) ) [ كنز العمال ]
ومن أقواله عليه الصلاة والسلام في الحض عل التواضع قوله: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) ) [ سيرة ابن هشام ]
ثانيا: الصدق
لقد كان الصدق من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والاسلام ، فقد كانت قريش تعرف محمدًا قبل أن يتنزل عليه الوحي بالصادق الأمين .
وحتى عندما بدأت الرسالة ، وأراد أن يدعو قريشًا اعترفت بصدقه قبل أن يتكلم عن رسالته ، فعندما صعد الصفا وقال: (( يا صباحاه ) )، كي تجتمع له قريش ، فاجتمعت على الفور وقالوا له: مالك ؟
قال: (( أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقونني ؟ ) )
قالوا: بلى ، ما جربنا عليك كذبًا .
قال: (( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) )
وها هو هرقل ملك الروم وإمبراطور الروم يسأل أبا سفيان في ركب من قريش بعد صلح الحديبية فيقول: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فقال أبو سفيان: لا ، فقال ملك الروم: ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله . [ تاريخ الطبري 3: 86 ]
وفي القرآن الكريم الصدق صفة وصف بها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ) [ الاحزاب: 22 ]
قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصاقين ) ) [ التوبة: 119 ]
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، والبر يهدي إلى الجنة . . ) ) [ رواه البخاري ومسلم وغيرهما ]
ثالثًا: الأمانة:
لقد أمر القرآن الكريم برد الأمانة وامتدح هذا الأمر ، وعقب على الأمر بالتخويف من الخيانة فقال عز وجل: (( ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ) ). [ النساء: 58 ]
ان نهوض الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغ الرسالة التي ائتمنه الله عليها وكلفه أن يقوم بها ، فبلغها للناس أعظم ما يكون التبليغ ، وقام بإدائها أعظم ما يكون القيام ، واحتمل في سبيلها أشق ما يحتمله بشر .
وقد عرف الناس أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ، فكانوا يسمونه الأمين [ سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري 2 / 251 ]
ومن احدى المشاهد التي تظهر لنا امانة الرسول صلى الله عليه وسلم ان جابر ابن عبدالله قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ضحى ، فقال: (( صل ركعتين ) )، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني . [ فتح المبدي: 2 / 229 ]
وقد تعددت وكثرت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تحض على الأمانة ترغيبًا وترهيبًا منها:
ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجره ) ) [ رواه البخاري ]
رابعًا: الوفاء:
ان الوفاء بالعهد ، وعدن نسيانه أو الاغضاء عن واجبه خلق كريم ، ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى ، فوفاؤه ، وصلته لأرحامه كان مضرب المثل ، وحق له ذلك وهو سيد الأوفياء وإليك ما يثبت هذه الحقيقة: