فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 4557

لذلك فقد روي عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (( كان رسول الله يعلف الناضج ، ويعقل البعير ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا تعب ، ويشتري الشيىء من السوق فيحمله إلى أهله ، ويصافح الغني والفقير والكبير والصغير ، ويسلم مبتدئًا على كل من استقبله ، من صغير أو كبير ، وأسود وأحمر ، وحر وعبد ) ) [ إحياء علوم الدين 3 / 306 ]

ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه كان في سفر ، وأمر أصحابه بطهو شاة ، فقال أحدهم: علي ذبحها ، وقال آخر: علي سلخها ، وقال ثالث: على طبخها ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( وعلي جمع الحطب ) )فقالوا يا رسول الله ، نكفيك العمل ، فقال: (( علمت أنكم تكفونني ، ولكن أكره أن أتميز عليكم ، وإن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزًا بين أصحابه ) ) [ شرح الزرقاني 4: 265 ]

وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( التواضع لا يزيد العبد إلا رفعةً ، فتواضعوا يرفعكم الله ) ) [ كنز العمال ]

وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) ) [ كنز العمال ]

ومن أقواله عليه الصلاة والسلام في الحض عل التواضع قوله: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) ) [ سيرة ابن هشام ]

ثانيا: الصدق

لقد كان الصدق من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والاسلام ، فقد كانت قريش تعرف محمدًا قبل أن يتنزل عليه الوحي بالصادق الأمين .

وحتى عندما بدأت الرسالة ، وأراد أن يدعو قريشًا اعترفت بصدقه قبل أن يتكلم عن رسالته ، فعندما صعد الصفا وقال: (( يا صباحاه ) )، كي تجتمع له قريش ، فاجتمعت على الفور وقالوا له: مالك ؟

قال: (( أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقونني ؟ ) )

قالوا: بلى ، ما جربنا عليك كذبًا .

قال: (( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) )

وها هو هرقل ملك الروم وإمبراطور الروم يسأل أبا سفيان في ركب من قريش بعد صلح الحديبية فيقول: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فقال أبو سفيان: لا ، فقال ملك الروم: ما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله . [ تاريخ الطبري 3: 86 ]

وفي القرآن الكريم الصدق صفة وصف بها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ) [ الاحزاب: 22 ]

قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصاقين ) ) [ التوبة: 119 ]

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، والبر يهدي إلى الجنة . . ) ) [ رواه البخاري ومسلم وغيرهما ]

ثالثًا: الأمانة:

لقد أمر القرآن الكريم برد الأمانة وامتدح هذا الأمر ، وعقب على الأمر بالتخويف من الخيانة فقال عز وجل: (( ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ) ). [ النساء: 58 ]

ان نهوض الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغ الرسالة التي ائتمنه الله عليها وكلفه أن يقوم بها ، فبلغها للناس أعظم ما يكون التبليغ ، وقام بإدائها أعظم ما يكون القيام ، واحتمل في سبيلها أشق ما يحتمله بشر .

وقد عرف الناس أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ، فكانوا يسمونه الأمين [ سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري 2 / 251 ]

ومن احدى المشاهد التي تظهر لنا امانة الرسول صلى الله عليه وسلم ان جابر ابن عبدالله قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ضحى ، فقال: (( صل ركعتين ) )، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني . [ فتح المبدي: 2 / 229 ]

وقد تعددت وكثرت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تحض على الأمانة ترغيبًا وترهيبًا منها:

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجره ) ) [ رواه البخاري ]

رابعًا: الوفاء:

ان الوفاء بالعهد ، وعدن نسيانه أو الاغضاء عن واجبه خلق كريم ، ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بالمحل الأفضل والمقام الأسمى ، فوفاؤه ، وصلته لأرحامه كان مضرب المثل ، وحق له ذلك وهو سيد الأوفياء وإليك ما يثبت هذه الحقيقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت