فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 4557

5-ومما يُرد به على هذه الفرية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتحل من الدنيا ولم يكن له فيها إلا أقل القليل ، ففي الصحيح عن عمرو بن الحارث قال: ( ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته درهمًا ، ولا دينارًا ، ولا عبدًا ، ولا أمة ، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء ، وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة ) رواه البخاري ، وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: ( توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد ، إلا شطر شعير في رف لي ) متفق عليه .

6-وكما قيل: فإن الحق ما شهدت به الأعداء ، فقد أجرى الله على ألسنة بعض عقلاء القوم عبارات تكذب هذه الشبهة ، من ذلك ما قاله"كارليل":"أيزعم الكاذبون أن الطمع وحب الدنيا هو الذي أقام محمدًا وأثاره، حمق وأيم الله ، وسخافة وهوس".

ويقول:"لقد كان زاهدًا متقشفًا في مسكنه ، ومأكله ، ومشربه ، وملبسه ، وسائر أموره وأحواله ...فحبذا محمد من رجل خشن اللباس ، خشن الطعام ، مجتهد في الله ، قائم النهار ، ساهر الليل ، دائبًا في نشر دين الله ، غير طامع إلى ما يطمع إليه أصاغر الرجال ، من رتبة ، أو دولة ، أو سلطان ، غير متطلع إلى ذكر أو شهوة".

7-وما زعمه المستشرق اليهودي"مرجليوت"من أن انتقام رسول صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة كان لأسباب مصطنعة وغير كافية، فجوابه أن الواقع خلاف ذلك، إذ أبرم النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود معاهدة تقرهم على دينهم، وتؤمنهم في أنفسهم وأموالهم ، بل تكفل لهم نصرة مظلومهم ، وحمايتهم ، ورعاية حقوقهم ، ولم يكن في سياسته صلى الله عليه وسلم إبعادهم ، ومصادرة أموالهم إلا بعد نقضهم العهود والمواثيق ، ووقوعهم في الخيانة والمؤامرة .

وبعد: فلا حجة لمن يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صاحب مطامع دنيوية ، يحرص عليها ، ويسعى في تحصيلها ، وإنما هي دعوة صالحة نافعة ، تعود بالخير على متبعيها في الدنيا والآخرة.

الشبكه الاسلاميه

قال الله تعالى :{ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}الأحزاب50

الوهب: هو انتقال ملكية بلا مقابل ، فلان وهب لك الشيء الفلاني ولم يبيعه لك أو يبادلك بشيء مكانه ؛ ولذلك السيدة عائشة رضى الله عنها لما نزلت هذه الآية قالت: أنا أتعجب لامرأة تبتذل نفسها وتعطي نفسها لرجل مجانًا ....

فنزل النص: { وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } فقالت السيدة عائشة: يارسول الله أرى الله يسارع إلى هواك !! أي أن الله يعلم هواك في شيء فينزل تشريعًا خاصًا بك !!

إذن ... التي تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم لا بد ان تكون مؤمنة لأن الكتابية لا تصلح ، لكن هل بمجرد الهبة تحل له ؟

لا

لأن الزواج في الإسلام إيجاب وقبول فلابد أن يرضى هو بهذه الهبة ، ولذلك علقت الآية بعد ذلك بقول الله تعالى: { إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا } ، فهنا يكون إيجاب وقبول .

فهناك من يقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج عن طريق الهبة والبعض الأخر يدعي أن تزوج من أربعة موهوبات ... فأين الحق ؟

الآية تقول: { وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا } فربما واحدة وهبت نفسها ، ولكن الرسول لم يرد ، وربما وهبت نفسها ، ولكنه كرمها وجعل لها مهرًا وصارت زوجة عادية ، فهذا كله ممكن

وكلمة: ( نكح ... واستنكح ) بنفس المعنى مثل: عجل إلى كذا واستعجل .

ومعنى: { خَالِصَةً لَّكَ } أي: خاصة بك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم خصه الله تعالى بأشياء ، لماذا ؟

لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليست مهمته فقط مع نفسه ، ولكن مهمته مع الناس كلهم ، وهذه المهم ليست مع الناس المعاصرين له فقط ، بل هي ممتدة من خلال دعوته إلى أن تقوم الساعة ، لذا فالمسؤلية الملقاة على عاتقه صلى الله عليه وسلم عظيمة وكبيرة ، اقرأوا إن شئتم قول الله سبحانه وتعالى: { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } المزمل5

فلا يشغله الله بأي شيء من شواغل الحياة حتى يتفرغ للمهمة الكبرى التب هو بصددها .

إذن ... رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله له أشياء تيسر له أمر الاندماج في المستقبل ولذلك صار الوحي بعد ذلك شيئًا عاديًا بالنسبة له لا مشقة له ولا تعب فيه .. لماذا ؟

لأن طاقة الشوق التي عنده تُهون عليه كل هذه المتاعب دون أن يدري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت