فهرس الكتاب

الصفحة 3785 من 4557

بل قال الله تعالى وهو أصدق القائلين { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَنَ فىِ أَحْسَنِ تَقْوِيم } .

قلت: إن هذا الحديث قد رواه ثقتك الكليني في كافيه الذي تقول أنه أفضل وأتقن الكتب الأربعة عن أئمتك الذي تعتقد فيهم العصمة وبأنهم أفضل من الأنبياء!!

ففي روضة الكافي (ص 195 ح 308) بإسناده عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب ، عن مقاتل بن سليمان قال سألت أبا عبد الله صلى الله عليه وسلم ع) كم كان طول آدم عليه السلام حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حواء ؟ قال وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب (ع) إن الله عزوجل لما أهبط آدم وزجته حواء عليها السلام إلى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا ورأسه دون أفق وإنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فأوحى الله عزوجل إلى جبريل عليه السلام إن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس فأغمزه وصير طوله سبعين ذراعًا بذراعه وأغمز حواء غمزة فيصير طولها خمسة وثلاثين ذراعًا بذراعها .

فهذا إمامك المعصوم يقول:"إن رجلي آدم كانت بثنية الصفا ورأسه دون الأفق ! بل يقول: إنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس .. فأغمزه وصير طوله سبعين ذراعًا ! ، فهل كان آدم غير متناسب في خلقته مشوهًا في تركيبه ؟"

إن علماءك عدّوا هذا الحديث من مشكلات الأخبار !! .

قال نعمة الله الجزائري في قصص الأنبياء (ص35) ما نصه: ( أقول هذا الحديث عده المتأخرون من مشكلات الأخبار من وجهين .... ) .

ثم بين الجزائري هذين الوجهين، فراجعهما .

كما أن السيد عبدالله شبر قد شرح هذا الحديث الشريف في كتابه"مصابيح الأنوار (1/405) في حل مشكلات الأخبار"من عشرة وجوه ، فراجعها إن شئت .

كما أن المجلسي في مرآته (26/171- 177 ) شرح هذا الحديث من عدة وجوه، قال: ( إعلم إن هذا الخبر من المعضلات التي حيرت أفهام الناظرين والعويصات التي رجعت عنها بالخيبة أحلام الكاملين والقاصرين )

قوله تحت عنوان"من عقائد الأشاعرة":"إن هذه العقيدة الأشعرية مخالفة لصريح القرآن وما خالف القرآن فهو مردود". اهـ. وللاستدلال على ذلك من كلام الأشعرية نقل نص الإمام النووي. قال: قال النووي:"مذهب أهل السنة أن الله تعالى لا يجب عليه شيء، بل العالم كله ملكه، والدنيا والآخرة في سلطانه، يفعل ما يشاء، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عادلًا، وأنعم على الكافرين وأدخلهم الجنة كان له ذلك". اهـ

ثم احتج على مخالفة هذه العقيدة لصريح القرآن بقوله تعالى: (إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ( و(إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا(. والمعنى أن الله تعالى قد وعد عباده المؤمنين بأن يدخلهم الجنة، فإن أجزنا أن لا يدخلوها فهذا خلاف وعد الله لهم.

ثم أتى بحجة عقلية مفادها أنه لو عذب الله المطيع لكان ذلك قبيحًا منه سبحانه؛ فقال:"كيف يمكن أن يعذب الله المطيعين والصالحين أجمعين ويدخلهم النار ومنهم الأنبياء والشهداء!؟ وهذا الفعل قبيح بين الناس، فلو أن سيدًا أمر عبده بإنجاز عمل ما، ووعده بأجره. وبعد إنجاز العمل قام السيد وعاقب العبد. لو فعل هذا لاستنكر الناس فعل السيد وعابوه، فكيف نتصور صدور هذا الفعل من الله عز وجلّ؟!". اهـ كلامه

ثم أتى بنص آخر هو تبويب العلامة المحقق عضد الدين الإيجي في كتابه المواقف قال:"المقصد السابع: تكليف ما لا يطاق جائز عندنا- أي الأشاعرة"اهـ فقال خليفات:"وهذه عقيدة أخرى يرفضها القرآن، قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا(، و(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا(. اهـ."

فنقول: لما كان الكلام دائرًا في أحكام العقل الثلاثة الوجوب والاستحالة والجواز قدمنا بفصل في توضيح معانيها فائدة لمن لم يقف على ذلك. ثم نحرر المقصود بالقضايا المختلف فيها؛ لأن محل النزاع هو صحة أو فساد قضيتين تعبران عن اعتقادين من اعتقادات أهل السنة. الأولى: أنه لا يقبح من الله سبحانه شيء. والثانية: استحالة وجوب شيء على الله سبحانه، المعبر عنه في كلام المشايخ بأنه لا يجب على الله شيء. ويتفرع عن هاتين القضيتين مسائل ذكر خليفات منها اثنتين: الأولى: جواز تعذيب المطيع وتنعيم العاصي. والثانية: جواز التكليف بما لا يطاق. فهاتان قضيتان ينبني إثبات صحتهما أو فسادهما على فهم معاني الأحكام العقلية: الجواز والاستحالة والوجوب. وكذلك يتوقف على إثبات أصليهما. وسنبين كل ذلك بتفصيل إن شاء الله.

(فصل) في بيان مفهوم الأحكام العقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت